الرئيسية / بيانات ومواقف / أين نحن من بني البشر ؟ – 6 – ظاهرة الأخذ بالثأر

أين نحن من بني البشر ؟ – 6 – ظاهرة الأخذ بالثأر

Pistol3200824191818

ظاهرة الأخذ بالثأر !

مناشدة لأجهزة الأمن  المختصه في سوريا الحبيبه

– نتطلع الى  مساواة بين أمن الحاكم وأمن المحكوم – بين أمن القيادة وأمن الشعب –

ظاهرة الاخذ بالثأر او ما يعرف بالثأر , ظاهرة قد استشرت في مجتمعنا السوري , وازدادت حدتها الى درجة اصبحت تعيق تطور المجتمع السوري الحبيب , ومعظم المجتمعات العربيه ايضا .

ان هذه الظاهره, هي ظاهرة قديمة حديثه , فحرب داحس والغبراء وحرب البسوس , اكبر مثالين على تجذر هذه الظاهره في التاريخ العربي  وتبعها ماتبع من حروب طاحنة بين  أبناء الأمة الواحده , نتج معظمها عن الثأر , وتغلغله في نفوس وعقول افراد المجتمع .

من الاسباب التي تغذي هذه الظاهره , الجهل والابتعاد عن شرع الله الحنيف , الشرع الذي لا يظلم مثقال ذرة , ولا يهمل بل يمهل ,  الذي قدر الانسان ايا كان مؤمنا كان ام كافرا , فأكرمه وجعله خليفته , لكن اهم تلك الاسباب  , هو الاسلوب التي تتعامل به الاجهزة الامنيه -اجهزة الشرطه – مع هذه الظاهره ومثيلاتها من الجرائم الاخرى .

نظرة متأملة في الاسلوب التي تعتمده الاجهزة الامنية المختصه – أجهزة الشرطه – في سوريا الحبيبة , ربما يسعفنا للوصول الى حقيقة الامر, والسبب في أقدام افراد المجتمع ومن ثم الاستمرار في الاجرام واستهانة  الاخذ بالثأر .

وصل الى مسامعنا ونحن في اوربا – بعيدين كل البعد عن الواقع في سوريا وما يجري فيها – وصل الى مسامعنا ان العائله الفلانيه استطاعت ان تبعد المتهمين من افرادها – المطلوبين للعداله  –  لاكثر من مره من قبضة العداله ,  وذلك بسبب المبلغ المالي الضخم – الرشوه –  ,التي اقتطعته من امام اسرها , المقدم الى عناصر قياديه ووسطى في الاجهزة الامنيه المختصة ومعارف الاجهزة الامنية والشخصيات ذوات الشأن , كي يغضوا ابصارهم عن الاشخاص المطلوب القبض عليهم , لتجنيب المجتمع شرهم او لتقديمهم  للعداله كي ينالوا جزاء ما ارتكبوا من جرائم .

كما استطاعت العائله الثانيه  المعادية للاولى  في ابعاد افرادها المتهمين ايضا  من قبضة العداله وبالاسلوب نفسه , حيث فكرت ودبرت الى ان توصلت الى عناصر مسؤولة في الامن وقدمت لهم ماقدمت – رشوة -, من  اموال اقتطعتها من امام اسرها ايضا , كي يتدخلوا ويزيغوا النظر عن المتهمين المطلوب القبض عليهم .

حال كهذا سيستمر ولا نهاية له فكل سيثأر لما فقد منه , وهكذا العمليه ستستمر وتستمر , ويتم السير في النفق المظلم الى ما لا نهايه ومن خلاله يتم استنزاف املاك العائلتين ناهيك عن الارواح التي تهدر والدماء التي تسفك .

مثال ذلك عائلتين في جبل الزاوية من بلدة احسم  , في منطقة اريحا , محافظة ادلب , عائلة تسمى آل سرحان والعائله الاخرى آل الدبس , حصل سوء فهم في مشاده كلامية بين شخصين , في رمضان الفائت 2008, ادى الى نشوب حرب طاحنة مستمرة منذ ذلك الحين حتى الان ,ازهقت العديد من الانفس , واحرقت الاخضر واليابس من ممتلكات الجانبين , تغير فيها الحال لكل من العائلتين , تارة يتم اجلاء العائله الاولى – تعدادها قرابة ثلاثة آلاف نسمه – يتم اجلاءهم عن بيوتهم وديارهم وتهدر ارواحهم واهلكت  املاكهم , وتارة يكون نصيب العائله الاخرى ان تهجر ويتم اجلاء افرادها – اقل عددا من العائلة الاولى – كل ذلك بسبب استمرار القتل المتبادل بين الطرفين عملا بظاهرة الأخذ بالثار.

ان سوء الفهم الذي حصل في البداية بين هاتين العائلتين , قد حصد ارواح عديده واقعد واعاق آخرين من الجانبين على مدار سنة تقريبا .

قبل  دقائق من كتابة هذه المناشده التي أوجهها الى السلطات الأمنية  – اجهزة الشرطة – في سوريا الحبيبه, وصل الى مسمعي وأنا في بيتي في لندن , قتل احد معارفي من أحدى العائلتين , برصاصة طائشه , ولا ادري ان كان هناك قتلى آخرين سواه , فهو رجل مسن وعاقل ورزين ومشهود له بالصلاح والهدوء والحكمة -حتى من مناوئيه  -ويحظى على محبة الجميع , ما استطاع الا أن يخرج من بيته  محاولا تهدئة الطرفين المتنازعين وفض الخلاف بينهما , لكن الرصاص لايرحم وطيش الشباب من الطرفين بلواه الد واعظم .

لقد ناشدنا من زمن – على أثر بداية الخلاف بين العائلتين في رمضان الفائت لعام 2008 – كبار الشخصيات الاجتماعية في جبل الزاوية , للعمل بجد لحل هذا الاشكال بين العائلتين  , لكنهم لم يفلحوا مع انهم حاولوا وباخلاص لاكثر من مره , والسبب الاساس في ذلك هو الفساد , الفساد المستشري – الرشوه – في البوليس والاجهزة الامنية المختصة بحفظ  الامن .

اننا في تيار الوسط , ننظر الى مايحدث في منطقتنا , منطقة جبل الزاوية , بعين الأسى والحسره , الى حال افراد العائلتين العزيزتين  وما حصل لهما من ايذاء وتهجير وتنكيل وفقد لأحية , وتيتيم لأبناء وترميل لزوجات وهدر لأملاك , ونهيب بالأجهزة الأمنيه ,ان تتقبل نقدنا بطيب نفس , فقصدنا ليست الاساءه لأحد بل ان تتم مراجعة للذات عند كل عنصر أمن حتى ينام وضميره مرتاح ,ويرتاح ضميره حينما يكون قد ادى واجبه وقام بتأدية المسؤولية التي حملها , نظيفا مقتنعا بمرتبه المخصص له .

أملنا ان تترفع الاجهزة المعنية  عن الفساد وان تكون أهلا لما أنيط بها من مسؤولية الحفاظ على الأمن واستقراره , وان تسنهض قواها  ولاتميز بين أمن الحاكم وأمن المحكوم .

اننا نهيب بسيادة الرئيس بشار الأسد , ان يصدر تعليماته الى الاجهزة الامنيه , في الحفاظ على امن المحكوم – امن المواطن _ بالدرجة نفسها والفاعلية ذاتها التي تحافظ فيه على امن الحاكم _ القيادة والسلطة الحاكمه _

انه لشيء جميل ورائع ويستحق الاشاده به ,ان تنبري الاجهزة الامنيه للحفاظ على الامن وبكل فاعلية , من استنفار لافت للنظر ,واستعداد قتالي قل نظيره ,في التصدي لمجموعة ما  من الشباب  , تصفها انها ارهابية , فانها تتعامل مع الحدث بحزم قل نظيره , اما تسحقها وتقضي على افرادها دون هواده , أوتعتقل من استسلم منهم , يريحنا ويفرحنا ويدعنا نعيش بامان , حينما نعلم علم اليقين  ان اجهزتنا الامنيه مستيقظه وليست نائمه , ساهرة بحق على الامن وقائمة بما اوكل اليها من مسؤوليه.

لكن الا يحق لنا ان نتساءل اين تلك الفاعلية والجاهزية لأجهزتنا الأمنيه في حفظ أمن المواطن , أمن المحكوم , أمن الشعب ؟

اين فاعلية اجهزتنا الامنيه في بسط الامن بين عائلتين متنازعتين , متنازعتين على امر سخيف , امر منبعه الجهل والابتعاد عن النور , منبعه العناد والأنى , نزاع دمر مادمر من أملاك العائلتين , وحصد ما حصد من ارواح واقعد واعاق العديدين من افراد العائلتين , وهجر مئات العائلات عن بيوتها وممتلكاتها , اليس هذا معيبا ان يحصل في بلدنا الحبيب سوريا , اين اجهزتنا الامنيه ؟  واين فاعليتها في علاج هذه الازمه ؟

هل تقوم اجهزتنا الامنيه على حفظ امن _ المواطن _ المحكوم كما تقوم بحفظ امن الحاكم ؟

ان ظاهرة الاخذ بالثار ظاهرة قديمة حديثه , علينا جميعا ان نعد العدة لمجابهتها والقضاء عليها , يجب ان تتضافر جهود المجتمع كافة من مثقفين ومفكرين واصلاحيين وسياسيين ورجال دين لمحاربة هذه الظاهره , يتم ذلك عبر خطة معدة بنفس طويل وعمل دؤؤب من الجميع .

اما بالنسبة للاجهزة المعنية بمكافحة هذه الظاهره – اجهزة الشرطة وسواها – يجب ان تنظر الى هذه الظاهره بدرجة اكبر واخطر من ظاهرة الارهاب , الظاهرة المتأتية من افراد او مجموعه او مجموعات – تصفها متطرفه او ارهابيه – فهذه تحصل في ظرف زمني معين ومن ثم تختفي , بينما ظاهرة الاخذ بالثار هي ظاهرة متجددة قديمة حديثة تستوجب الاستعداد لها والوقوف بوجهها بحزم وشدة ودون هواده , فالاخذ بالثار روحه الانتقام والانتقام لايميز بين شخص وآخر .

ان الحاكم والمحكوم سواء فهما مواطنان , قدر للأول ان يكون حاكما وللثاني ان يكون محكوما , وامن الحاكم والمحكوم ايضا سواء , ولا يتم حفظ أمن الحاكم بشكل صحيح وكامل الا اذا تم حفظ امن المواطن ايضا من قبل الاجهزة الامنيه المعنيه , حينها يكون– المواطن – عنصر امن بشكل تلقائي طوعي , يفدي حاكمه بروحه ان تطلب الامر.

اننا نتوجه من جديد الى الشرفاء وهم كثر والعقلاء في جبلنا الاغر , الى التدخل وباقصى سرعة للفض بين الاخوة آل سرحان وآل الدبس , وبكافة السبل, وان كانت  الاجهزة الامنية عاجزة عن  تحقيق الوفاق السلمي بين العائلتين وعن بسط فاعليتها تحقيقا للمسؤولية التي تحملها  , فعليكم العمل الجاد لايصال هذه القضيه الى الجهات العليا في الدوله , وما يمنعكم ان توصلوها الى سيادة  الرئيس بشار الاسد , حتى يتدخل شخصيا في كف  ايدي  العناصر الامنيه الفاسده واستبدالها بعناصر امن مشهود لها بالنزاهة , وايجاد مخرج وحل لهذه الازمة المستعصيه .

اننا نرى الذي يحدث في منطقتنا في جبل الزاوية , هو عينة لما يحدث في سوريا الحبيبه , فما تتناقله الاخبار عن ازدياد معدل الجريمة والجريمه المنظمه في المدن والقرى على حد سواء , سواء كانت جرائم العرض او الثأر او السطو والسلب والنهب وتجارة المخدرات والتهريب بالممنوعات .

املنا ان تلقى مناشدتنا هذه  آذانا صاغيه , من قبل الاجهزة الامنية المختصه والفاعله ونناشد المخلصين والشرفاء منهم , ان تتضافر جهودهم مع جهود الخيرين من ابناء الجبل , كي يتم بسط الامن والطمأنينة على كافة المواطنين ,وأن تتعامل اجهزتنا مع كافة الجرائم بنفس درجة الاستعداد , لاتميز بين جريمة الاخذ بالثار عن جريمة الارهاب عن جريمة التهريب فكلها جرائم وعلى عاتق الاجهزة الامنية السيطرة عليها ونشر الامن والطمانينة بين افراد المجتمع جميعا ,لافرق فيه بين امن الحاكم وأمن المحكوم .                                                والله الموفق

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

أنا عمران ، أنا مومياء كان يا ما كان !

للأرشفة ، مقال كتبناه منذ اكثر من ثلاثة سنين ، بعنوان أنا عمران ، مومياء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com