الرئيسية / بيانات ومواقف / هل سنسمعها يوماُ من سيادة الرئيس الأسد , مخاطباُ أعضاء قيادته ! إفتحوا أبوابكم للمصالحه الوطنيه .

هل سنسمعها يوماُ من سيادة الرئيس الأسد , مخاطباُ أعضاء قيادته ! إفتحوا أبوابكم للمصالحه الوطنيه .

إشكالية معقده في العلاقة بين الاقلية الكردية والدولة التركية لعقود خلت , ازدادت حدة عندما أُسِس حزب العمال الكردستاني ذو النزعة الإنفصالية , الذي أيهدف للإنفصال عن الدوله التركيه وإنشاء الدوله الكرديه الكبرى , ولم يقبل  بحكم ذاتي الا من سنوات قليله , متطلعا هذا الحزب الى ضم بقية الاكراد في الدول المجاوره لتركيا من سوريا الى العراق الى ايران , الى الدولة الكردية الام  , بالإضافة الى تواجد احزاب كردية اخرى ارتضت السلم اسلوبا لتحصيل حقوقها بسقف الحكم الذاتي , للحفاظ على اساسيات هوية الشعب الكردي ثقافيا وتاريخيا , نذكر ذلك لنوضح مدى البون بين.الحكومة التركية والمعارضة المتمثله بهذا الحزب وبقية الاحزاب الكرديه في تركيا .

إن حزب العمال الكردستاني منذ نشأته حتى الان مستمر بحرب متجدده مع قوات الدوله التركيه ,  حيث خاض  اول عملية قتالية  ضد القوات التركية قيل خمس وعشرين عاما ,حصدت تلك المواجهات بين الطرفين حتى الان , ما ينوف عن اربعين الف شخص, الى ان اصبح هاجسا يوميا يؤرق الحكومة التركيه على مدار خمس وعشرين سنه خلت , ان هذه الحرب المتجدده بين الطرفين تعيق التطور في البلاد ببسبب العمليات العسكريه المستمره من حين لآخر.

حكومات تركيه متعاقبه على مدار ربع قرن , لم تسلك الا سلوكا واحدا لمعالجة هذه الأزمه , وهو استخدام القوه , حكومات يمينية قومية علمانية لم تقبل حتى فكرة الحوار ولو غير المباشر مع حزب العمال الكردستاني حامل السلاح او حتى مع الاحزاب الكرديه الاخرى السلميه التي تؤمن بالمطالبه ببتحصيل الحقوق سلميا . فما بال الحكومه التركية الحاليه بزعامة اردوغان لتسلك منحى مغاير عما سلكته سالفاتها .

ان الحكومة التركيه الحاليه بزعامة السيد اردوغان , هي ذاتها المعنيه بالصراع مع الحزب وقائده السيد اوجلان الذي تسلمته من الحكومة السوريه قبل سنوات ,انه صراع قاس ومرير اذ ان حزب العمال الكردستاني بمقاتليه المدججين بالسلاح , يخوض حربا مع الحكومة التركية لينتزع منها السياده , فهي تعي الخطوره الكبيره المتمثله في هذا الحزب على واقع تركيا, ارضا وشعبا , سياسة واقتصادا , امنا وحربا . ومع كل هذا ومع ان قائد الحزب في الزنزانه ومع ان الحرب بينهما سجال وتتجدد من حين لاخر , ونزيف الدم لم يتوقف , نجد ان السيد اردوغان رئيس زوراء تركيا , يتقدم بمبادره الى الاطراف السياسيه في تركيا , الى معارضيه السياسيين من الاحزاب التركيه الراديكاليه القوميه العلمانيه , محاولا اقناعهم باجراء حوار من شأنه ان يتم الاتفاق من خلاله على منهج سياسي لحل المشكلة الكرديه , قائلا لاتغلقوا ابوابكم امام الوحده الوطنيه , ,ولم يكتفي بالمبادره للحوار بل يدعو لحل المشكله الكرديه على اسس ديمقراطيه , فاردوغان ذاته وكانه يقوم بدور الوسيط , او المتطوع لحل هذه الأزمه , فهل هو مغامر ام مخاطر ام مؤمن بما يفعل ومتفائل بالنجاح والتوفيق ؟

أليس هذا عجيبا أن يبادر رئيس وزراء , وهو الشخص الأول في السلطة التنفيديه في النظام السياسي التركي بهذه المبادره الى الاطراف السياسيه الاخرى المعارضه له والتي هي له بالمرصاد تتابعه بدقة وتتصيد اي خطوة يخطوها يمكن ان تؤثر على وضعه ووضع حزبه , وبالتالي تسحب البساط من تحت قدميه وتزيحه عن دفة ادارة البلاد , وهاهما اكبر حزبان سياسيان معارضان _ الحزب الجمهوري والحركه القوميه _اقد بادرا الى الغمز واللمز بالمبادرة التي دعا اليها  اردوغان , آملان النيل منه ومن حزبه .

لو ان تصرف اردوغان منطلق من مصلحة شخصية له او لحزبه لكان اجدر به ان يجنب نفسه وحزبه وحكومته القلائل مع الاحزاب السياسيه المنافسه له والمعارضه لتوجهه الذين يرقبونه عن كثب هم والجيش فعيون العسكر ترقبه بدقة ايضا , فهم لم يملوا في محاولة الحصول على فرصة يستطيعوا من خلالها سحب البساط من تحت ارجل اردوغان وحزبه , بل اكثر من ذلك يعملون لسحب مصداقية حزب العداله التركي كحزب سياسي , فيتهمونه تارة باعداد انقلاب على العلمانيه وتارة يحاربها وووو ومع ذلك يقوم اردواغان بهذه المبادره واول من يعارضها خصومه ذوي الاتجاه القومي العلماني .

هل هذا دهاء سياسه ؟ ام غباء وتخبط ؟  ام فعل سياسي هادف لنزع فتيل الحرب وحقن الدماء وإشاعة الامن والطمأنينه بين ابناء شعبه وتوفير الطاقات التركيه , كرد واتراك تحت مظلة سياسية تركيه , تحقق الامن والحرية والعدالة وتأمين الحقوق لكافة ابناء تركيا مع خصوصية للقومية الكرديه ؟

فمن هو اردوغان صاحب هذه — المخاطره ام المعامره أم الخطوة الإصلاحيه الآمله والهادفه لتحقيق الأمن لأبناء وطنه عموما اتراكاُ وكرداُ ؟

نشأ اردوغان في أسرة فقيرة فقد قال في مناضرة تلفزيونية مع دنيز بايكال رئيس الحزب الجمهوري ما نصه: “لم يكن أمامي غير بيع البطيخ والسميط في مرحلتي الابتدائية والإعدادية؛ كي أستطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي؛ فقد كان والدي فقيرًا”
أتم تعليمه في مدارس “إمام خطيب” الدينية ثم في كلية الاقتصاد والأعمال في جامعة مرمرة.

التحاقه بالسياسة
انضم أوردغان إلى حزب الخلاص الوطنى بقيادة نجم الدين أربكان في نهاية السبعينات، لكن مع الإنقلاب العسكرى الذى حصل في 1980، تم إلغاء جميع الأحزاب، وبحلول عام 1983 عادت الحياة الحزبية إلى تركيا وعاد نشاط أوردغان من خلال حزب الرفاه. خاصةً في محافظة إسطنبول. و بحلول عام 1994 رشح حزب الرفاه أوردغان إلى منصب عمدة أسطنبول، واستطاع أن يفوز في هذه الانتخابات خاصة مع حصول حزب الرفاه في هذه الانتخابات على عدد كبير من المقاعد.

ان اردوغان قد درس في مدارس “إمام خطيب” الدينية ثم في كلية الاقتصاد والأعمال في جامعة مرمرة.

عام 1998 اتهم اردوغان بالتحريض على الكراهية الدينية تسببت في سجنه ومنعه من العمل في الوظائف الحكومية ومنها الترشيح للإنتخابات العامة بسبب اقتباسه أبياتا من شعر تركي أثناء خطاب جماهير يقول فيه

مساجدنا ثكناتنا قبابنا خوذاتنا مآذننا حرابنا والمصلون جنودنا هذا الجيش المقدس يحرس ديننا

لم تثني هذه القضية اردوغان عن الاستمرار في مشواره السياسي بل نبهته هذا القضية أن الاستمرار في هذا الأمر قد يعرضه للحرمان للأبد من السير في الطريق السياسي كم حدث لأستاذه نجم الدين أربكان فاغتنم فرصة حظر حزب الفضيلة لينشق مع عدد من الأعضاء منهم عبدالله غول وتأسيس حزب التنمية عام 2001.

اردوغان وحرب غزة 2009
كان موقف أردوغان موقفاً “شديد اللهجة” ضد خرق إسرائيل للمعاهدات الدولية وقتلها للمدنيين أثناء الهجوم الإسرائيلي على غزة،

اردوغان ومؤتمر دافوس2009
في 29 من يناير غادر أردوغان منصة مؤتمر دافوس احتجاجا على عدم اعطائه الوقت الكافي للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بشأن الحرب على غزة

علاقة اردوغان وحكومته مع القيادة السوريه
واضح انها علاقة جد متميزه , بثقة متبادله وهناك تعاون بين الدولتين على صعد عده , امنيه عسكريه اقتصاديه سياسيه سياحيه اعلاميه الخ. كما ان  الرئيسين الرئيس بشار ورئيس الوزراء التركي , كان لهما موقف مشرف من حرب غزه , والحكومة التركيه لعبت دور وساطه غير مباشره بين سوريا واسرائيل , وفي زيارته الأخيره لسوريا ابدى السيد اردوغان عن استعداد بلاده لبذل اي جهد من اجل تحقيق السلام في الشرق الاوسط وعن استعداد بلاده من جديد للعب وساطه غير مباشره  بين سوريا واشرائيل , ولقد كرمت جامعة حلب اردوغان بمنحه دكتوراه فخريه تقديرا لمواقفه المشرفه والمؤيده للامة العربيه وذلك في 22-07-2009

نحن في تيار الوسط نأمل من سيادة الرئيس بشار الاسد , ان يتأسى بصديقه العزيزالسيد اردوغان ويخطو خطاه ويحذو حذوه , منطلقا من قناعة ذاتية منبعثة من أنسانيته كإنسان وحبه لوطنه وشعبه — الذي منحه ثقته , وارتضى به ربان لسفينة الوطن لفترتي رئاسه — في تمتين عرى الوحده الوطنيه وإجراء مصالحة بين ابناء شعبه السوري كافة وبين السلطة والمعارضة — التي حملت غصن الزيتون وارتضته بديلا للبندقيه من اكثر من عقدين من الزمن , ورفضت من منطلق وطنيتها وحبها لشعبها الارتما ء أو الاتكاء على اي اجنبي — على اسس ديمقراطيه بحتة .

أن سيادة الرئيس بشار الاسد ,سليل عائله حاكمه, خلف والده الراحل , بعد حكم سوريا لعقود , واستبشر به السوريون المعارضون — لسياسة والده الداخلية والخارجيه – اكثر من المؤيدين , منطلقين من أمل في التغيير , كما هو الحال مع كل جديد , سيما انه ولد وفي فمه ملعقه من ذهب , فلا حاجة له أن يتعب نفسه في تأمين الثروه ,بالإضافة الى كونه شاب مثقف عصري , اختار وبحرية بحتة , مهنة إنسانية , تساعد الإنسان السوري على النظر جيدا , كي يرى الأشياء على حقيقتها , ومن ثم يبارك ماهو صحيح ويعدل ويصحح ماهو خطأ , إن اختياره لمهنة مدنية إنسانية , مبعثه حبه المتفاني للإنسان في بلده سوريا _ مهد حضارة الإنسانيه _ رأى العالم الغربي وشاهد بأم عينه فيه  قيمة الإنسان كإنسان , من حرية وعدالة وكرامة ومساواة وأمن وطمأنينة وحقوق وواجبات.

كما إن سيادة الدكتور بشار هو رئيس لدوله , يتسم الحكم فيها بسيطرة الحزب الحاكم دون منازع , الا وهو حزب البعث الذي استولى على السلطه من عام 1963 , وذلك بمقتضى الماده الثامنه من الدستور السوري اذ تنص على ان حزب البعث هو  ” القائد للمجتمع والدوله ”
فسيادة الرئيس طليق اليدين وحر القرار بحكم الدستور وله من الصلاحيات ما يكفل بتصحيح اي مسار وإحداث كل جديد , ليس كأردوغان , خطاه محسوبة عليه من قبل خصومه السياسيين والعسكريين على حد سواء .
والحزب الحاكم هو الذي اختاره ليكون خليفة والده _ طبعا عبر انتخابات رئاسيه _ حصل بموجبها على نسبة  97.29  بالمئه من الاصوات في عام 2000 , كما جدد له في 2007 ايضا وفي الحالتين هو المرشح الوحيد .

نحن في تيار الوسط تفاءلنا بخلافته لوالده , و ما زلنا نعاند أنفسنا – بعد مضي تسع سنوات على توليه سدة الرئاسه — ونقول إننا على حق بتفاؤلنا , وما زلنا ننتظر اليوم الذي نراه ونسمعه يخاطب فيه أعضاء حزبه وبرلمانه , آمرا وليس مطالبا , أفتحوا أبوابكم لمشروع الوحده الوطنيه , مشروع المصالحه , ومصدراُ لمراسيم تشريعيه من شأنها تمتين الوحده الوطنيه , مراسيم جديده تلغي مراسيم فترة مظلمه خيمت على الوطن لعقود , ترفع الحيف عن الإنسان السوري , وتعطيه حريته وكرامته وتعيد له حقوقه التي أهدرت , وتظلله بمظلة الأمن والطمأنينه , والعدل والمساواه , مظلة القانون والحياة المدنيه , وليس المظلة الأمنيه والحياة البوليسيه , مظلة الديمقراطية والتعدديه وليس مظلة الحزب الواحد . والله الموفق
untitled

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

أنا عمران ، أنا مومياء كان يا ما كان !

للأرشفة ، مقال كتبناه منذ اكثر من ثلاثة سنين ، بعنوان أنا عمران ، مومياء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com