الرئيسية / بيانات ومواقف / من حقنا أن نتساءل !؟

من حقنا أن نتساءل !؟

imagesلقد ادهشتنا – نحن في تيار الوسط –  كثرة التعليقات على القسم الثاني من مقالنا في تاريخ 12-10-2009-والذي كان بعنوان تبريكات وتهاني قلبيه بإنجازات رائعة وطنيه .http://alwasatmovement.com/?p=642
حيث كان المقال مكون من قسمين
القسم الأول تبريك وتهنئة لسيادة الرئيس بشار الأسد وذلك على إصداره المرسوم التشريعي الخاص بمنع التدخين في الأماكن العامه , حيث واكبَتْ تهنئتنا الحَدَث في حينه
القسم الثاني تبريك وتهنئة بما أنجزته قاعدة جماعة الإخوان المسلمين لفضيلة مراقبها العام السيد علي صدر الدين البيانوني, وذلك لإهدائها فضيلته الجنسية البريطانيه .
إن المشاركات في التعليقات كانت 16 تعليقا بمجملها تناولت فقط القسم الثاني من المقال , وهو إهداء قاعدة الإخوان المسلمين , الجنسية البريطانية لفضيلة مراقبها العام السيد علي صدر الدين البيانوني , بينما لم يحظ موضوع منع التدخين في الاماكن العامة في سوريا إلا إشارة واحدة , وكانت على إستحياء , تمنى فيها  صاحبها على الرئيس الأسد بأن يمنع الفساد ويحرم الإستبداد في سورية بدل منع التدخين ,بينما اسهب في تعليقه على القسم الثاني من المقال .
في مقالنا السالف الذكر , أعطينا منع التدخين في الأماكن العامة في سوريا الأولوية والإهتمام الاكبر,لإيماننا إن هذا المرسوم ذو أهمية بالغة  للمواطن السوري ومن ثم للوطن , فهو يتعلق بأمن المواطن السوري صحياً وإجتماعياً ومالياً , وكما أننا علقنا عليه في حينه , مقارنة بقضية قاعدة الاخوان وبؤسهم, حيث تعرضنا لذلك في أكثر من مقال من مقالاتنا السابقة .
نحن نعي كما يعي غيرنا من التيارات السياسية السورية إن غالبية عناصر جماعة الإخوان المسلمين لايدخنون , وهم بمجملهم من أنصار عدم التدخين , وذلك لنظرتهم للتدخين من خلال الشرع الحنيف , فهذا المرسوم جاء وبشكل عفوي ليحقق رغبتهم  وما يريدون لمواطنهم السوري في الأمن الصحي والإجتماعي والمالي من دون أن يبذلوا اي جهد لإصداره  وبالنسبة إليهم في الأمن الديني , إذ إن جل علمائهم يحرمون التدخين وحتى زراعة نبتتي الدخان والتنباك والمتاجرة بهما.
من هنا يحضرنا تساؤلات منها
لِما لم يعط القسم الاول من المقال أي إهتمام ولا حتى ولو إلتفاتة واحدة كاملة , من قبل الأخوة المشاركين في التعليق على المقال ؟
بينما تم التركيز وبإسهاب على القسم الثاني من المقال , الى درجة إن بعض الأخوة أساؤوا إلى أنفسهم من منطلق المغالاة التي يحملوها , فأغمضوا أعينهم وأطلقوا لأقلامهم العنان , يكتبون ما توحي إليهم أنفسهم , مهملين ما أنعم الله به علبهم , من أعين يبصرون بها , وعقول يتدبرون فيها , وإيمان بالله وحده , لا يتجاوزون حدودهم ,ولا يشركون به أحدا ,هدانا وإياهم الله .

هل الامن الصحي والمالي والاجتماعي المتأتي من قرار منع التدخين في الاماكن العامة , للمواطن السوري  ,ليس ذو قيمة عند الاخوان المسلمين  ؟
لاشك إن ذلك ذو قيمة عليا عند قيادتها وقاعدتها, وذلك من المنطلقات التي ذكرناها, والتي نعرف من خلالها نظرة الاخوان اليها , فهي في أعماقها ترغب منع التدخين ليس في الاماكن العامة فحسب بل حتى في الاماكن الخاصة ايضا لو تيسر ذلك .لكن إذا كان الجواب كذلك, فلِما لم يتم التعليق على قرار منع التدخين ولو بإشارة واحدة خجلة – إيجابياً-؟
لاشك  إن الجواب على هذا السؤال حاضر في أذهاننا , لكن آثرنا تركه وعدم توضيحه ليستنتجه متتبع تيارنا , ويكفينا لنقول , إننا في تيار الوسط , نقول لأي إنسان كان إذا احسن أحسنت ونثني عليه وإذا اساء أسأت ولكن نقول بأدب وحسن اسلوب .

لكن ما هو السر, من أن كل التعليقات انصبت على القسم الثاني من المقال ؟
إن جُلَ التعليقات كانت على ماأهدته قاعدة الإخوان الى فضيلة مراقبها العام , وكانت غنية وثرية بألفاظ منها ما هو محكم وموزون ومنها ما تجاوز آداب الحوار البناء والهادف الذي ناشدنا إخواننا المواطنين على إنتهاجه في التعليق على أي مقال من مقالات تيارنا , إن كانوا مؤيدين أم معارضين لأي فكرة أو موضوع نتناوله , إن هذا أثار لدينا تساؤلات عديده , منها , لما لم يبادر الاخوة المشاركون بالتعليق على هذا المقال بالتعليق على أي مقال من مقالاتنا السابقة والتي كانت تتناول قضايا جداً حساسة مصيرية تتناول  قضيتهم وغربتهم ومستقبلهم ومستقبل أبناءهم , فلم يعلقوا لا سلباً ولا إيجاباً ؟

إن تيار الوسط هو هو لم يتغير, إسمه يدل عليه ويدل على أهدافه , فهو تيار سياسي وسطي إصلاحي لايمكن له أن يكون منحازاً لأحد دون الآخر , ونهجه لم يتغير , وأسلوبه أيضا لم يتغير , وآدابه في إحترام الآخر, أياً كان لم يتغير , فما الذي تغير ؟
حتى إنهالت التعليقات بأوجهها المختلفة وبموسيقاها المتنوعة , فمنها من نشربنصه لأنه موزون , ومنها من تم نشره بعد تعديله وإزالة  بعض ألفاظه التي لم تحقق السقف الأدنى من آداب الحوار في موقعنا , ومنها لم ينشر كلياً , لأن صفحات موقعنا تأبى ذلك .

إن مؤسس تيار الوسط , هو , هو من وقت مغادرته العمل في الجهاز السياسي لجماعة الإخوان المسلمين السوريين في عمان عام 1986, قد خط لنفسه خطاً سياسياً وسطياً إصلاحياً كما هو معروف, بعيداً كل البعد عن الجهوية والفئوية والمحاصصة , ونافضاً يده من غبار الإستبداد والتمييز والطبقية والمحاباة وعدم المساواة وعدم العدل .
قد يسر الله لنا إنطلاقة تيارنا , فكان ذلك تحقيقاً لحلم راودنا تنفيذه فترة طويلة من الزمن ,منذ عام  1986 , بواسطته ومن خلاله نعبر عما يجول في أنفسنا بحرية مسؤولة , ونعمل جاهدين لما نؤمن به ويحقق المفيد لأبناء وطننا .
خلال تلك الفترة الزمنية التي تقارب 23 عاما , قدرالله علينا فيها أقدار وأقدار, يعرفها من الإخوان المسلمين  , الجميع , الكبار منهم والصغار, أقدار تهدم أصلب وأمتن جدار, ومع ذلك كنا مستسلمين لقضاء الله وقدره , ومحتسبين أجرنا عليه سبحانه.

إننا في القسم الثاني من المقال أحببنا أن نشير إلى أمر نراه بالغ الأهمية وحاولنا إلقاء الضوء عليه اكثر من مرة في مقالاتنا السابقة ,فاوضحنا إن الفضل في حصول فضيلة المراقب العام على الجنسية البريطانية , بعد الله سبحانه , يعود للقاعدة الإخوانية  المسحوقة وذلك في ديمومتها في الغربة وتحملها ما تتحمل من قيادتها , وبالتالي حافظت على ديمومة قيادتها لتتمتع  بما تتمتع به من إمتيازات مقابل لاشيء تقوم به في وقتها الحالي ولا شيء قامت به وانجزته في الماضي , وأحببنا أن نعطي مثالاً حياً على ذلك, ومن الواقع, وليس من خيالنا, فأشرنا إشارة وبأدب بالغ, الى ما أنجزته قاعدة الإخوان لفضيلة المراقب العام, فلولاها لما حصل على الجنسية البريطانية , ولما تمكن من أن يحيى في بريطانيا وهو بوضعيته رافضاً لأن يحيى حياة إخوانه اللاجئين, مترفعاً عن طلب  مساعدة مالية مهما كبرت أو صغرت من الحكومة البريطانية .

إن إحترام الآخر, عهد قطعناه على أنفسنا وعليه نشأنا ,هذا طبعنا وما عليه رُبْْينا,  لكن هذا لا يمنع أن نضع الحقيقة أمام من زاغت أعينه عن رؤيتها , إن تناولنا لهذا الموضوع لاعلاقة له بالإساءة لشخص فضيلته أو لعرضه أولأسرته, إننا نذكر واقعاً وليس خيالاً أو وهماً, ونتعرض لشأن عام وليس لشأن خاص , ومقام فضيلته محفوظ عندنا, شئنا أم أبينا فهو المراقب العام للإخوان المسلمين,  وهذه حقيقة لا نستطيع إنكارها , ولكن مسلكنا يضبطه منهج تيارنا السياسي , منهج تيار الوسط ,ومنبرنا منبر وسطي إصلاحي حر هادف , نعمل على غرس الوسطية في الرؤى والاعتدال في المنهج , في أي شأن من شؤون وطننا وشعبه, أفراد كنا أم جماعات , سلطة كنا أم معارضة , أحزاب دينيه أم علمانيه , الحال مهما كان عندنا واحد.

لقد أقدم كثير من أفراد الإخوان المسلمين على طلب اللجوء ,وبمساعيهم الخاصة , منهم من كان في مراتب قيادية ومنهم كانوا عناصر عادية, والجميع عاشوا ظروف اللجوء بحيثياته كاملة , من مسكن يُؤَمَنُ لهم عن طريق مؤسسة اللجوء, الى معونة مادية تغطي حاجاتهم وأسرهم , من قبل الدول المضيفة خلال فترة اللجوء ,وحتى الحصول على الجنسية, وحينها يعاملون معاملة المواطنين أبناء البلد  .
كنا دوماً وأبداً ننظر اليهم بإحترام وتقدير, ولم نبخل بأية مشورة أو نصيحة أو عون طُلب منا من قبلهم , وكنا نُعيب على بعض من يعترض على قدومهم الى بلاد أوربا ليعيشوا هنا كلاجئين ومازلنا على رؤيتنا هذه , وكيف لا ونحن سباقون في هذا الأمر .

إننا نخاطب العقل وبإسلوب حضاري مهذب وماكان أسلوبنا أبداً ولن يكن أسلوباً سفسطائياً , إنه بإسلوب هادف ومسؤول من تقدير وإحترام لاي مواطن كان كبر مقامه أو صغر , فلساننا أوقلمنا أبي عليهما فعل غير ذلك  ” أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ” _ ” فكيف يكون حالنا – نحن تيار الوسط – الفصيل السياسي السوري الإصلاحي الوسطي , أن نكون مع فصيل سياسي سوري آخر, إلا على درجة عالية من الإحترام والتقدير, وتعاملْنا مع  زعيمه على أساس موقعه في فصيله وليس على أساس شخصيته , مع إحترامنا وتقديرنا لها . تعاملنا معه كمراقب عام لجماعة الإخوان المسلمين , وأموره الشخصية والعائلية , ننظر اليها بقداسة وحرمة كغيره لأي إنسان كان.

إن هدفنا من وراء ذلك المقال في قسمه الثاني , هو إيجاد مخرج لواقع طال أمده , بلا فائدة ترجى منه, لقاعدة الاخوان المسلمين , وتساؤلات عديدة تفرض نفسها وتحتاج إجابة عليها  , لِما إستمرت هذه الأزمة قرابة الثلاثين عاماً ؟ ومن المستفيد الاكبر , السلطة ام المعارضة ؟ لاحرب ولا سلم , راوح بارضك , هل هناك أكثر وضوحاً – للعبث — من هذه الحالة  التي تحياها المعارضة ؟
مع إحترامنا لكل شخص وتقديرنا لانسانيته كإنسان , إن كان في السلطة أو في جماعة الاخوان , فإننا ننطلق من معايير واقعيه , معايير واضحة مكشوفة ولا شيء مخبأ ,والعالم واضح أمامنا لا لبث فيه , وأصبح خيمة فرح ٍ وترح ٍ بآن واحد , ومن جديد سؤال يريد الإجابة عليه , وبالذات من قيادة الإخوان ,وهو التالي ,
مالذي تستفيده قاعدة الإخوان من هذا الإنتظار والترقب الذي دام عشرات السنين ؟
القيادة الإخوانية لها عذرها فهي مستفيدة من هذه الأزمة , أما القاعدة ماتبريرها لحالتها المأساوية أمام أبناءها ومحبيها والغيورين عليها , ومالذي حصدته طوال العقود الخالية ,سوى شظف العيش ومرارته وعلى صعد شتى, مادياً ومعنوياً ,وعلاقة غير متكافئة مع الجيران في الدول المضيفة,  وأبناءها لم تتح لهم ما أتيح لأبناء قادتها من تعليم وغيره وبلا طائل ولثلاثة عقود .
والله الموفق

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

كنّا نأمل أن يكون وفدنا للتفاوض من فئة السابقين !

مقال كتبناه في حينه في ٣١-٠١-٢٠١٦ ، نعيد الآن نشره للتذكير والأرشفة نرجو ونناشد ونتمنى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com