الرئيسية / بيانات ومواقف / مأساة حماه — لمحبي الوطن — عظة وعبرة

مأساة حماه — لمحبي الوطن — عظة وعبرة

city78a

إن التاريخ بمثابة حاضنة لذاكرة الشعوب , فكل شعب من شعوب العالم له منها نصيب , كبر هذا الشعب ام صغر , كان بمثابة امة او بمثابة دولة ,كان  بمثابة قبيلة اوبمثابة عائله , أو بمثابة عرق كان او مذهب , فكل له نصيبه وحظه مما خلفوه له اسلافه – الذين يفتخر بإنتمائه لهم – وما حققوه من أمجاد , أوما نالوه من هزائم وويلات , لحقت به, ولم تقف عنده ,بل تخطته الى أحفاده وأحفاد أحفاده .

إنها سنة الحياة , والحياة دول بين الناس , بين الأمم , بين الأعراق , بين الأديان , بين المذاهب , بين القبائل , بين العائلات – بين الطوائف في كل قرية كبيرة او صغيرة, على امتداد عالمنا العربي — وأخيرا بين الإنتماءات السياسيه .

إنها سنة الحياة , فالحياة دول بين الناس , فكم من حرب طاحنة , بين  محورين او دولتين او قومين او عائلتين ,غيرت حال كل منهما , والمتحاربين بعد فترة ليست طويله أمسوا أصدقاء وحلفاء .

إنها سنة الحياة , ومن سنة الحياة نجد إن الإنسان العاقل ينظر– بفطرته – الى الأ مام , ولا ينظر الى الخلف , يفكر بمستقبله ومستقبل أبنائه وأحفاده  ووطنه , ولا ينظر الى الخلف عبثاً , لايمضي الوقت بالتفكير بما مضى , متباكياً على ماضيه البائس , نابشا لقبور الماضي , كي يحيي الضغينه والفتنة , بين أبنا الشعب الواحد , خادعاً نفسه , بأنه يقوم بأمر جليل , لنصرة قضيته , نصرة ذاته وبنيه وأحفاده وذريته , متجاهلاً عن أمر جد هام , إن عجلة الحياة لايمكن ان تقف أو  تعود للوراء , بل هي مستمرة في طريقها الى الأمام , فمن استطاع أن يواكبها أفلح , ومن عجز عن اللحاق بها فقد خاب وخسر , ودرجات الفلاح  متفاوتة من شخص لآخر, حسب همته في المواكبة , فمنهم من يواكبها ركضاً , ومنهم من يواكبها هرولة , ومنهم يواكبها  مشياً ومنهم حبواً , ومنهم من يُمني نفسه في أن يواكبها , لكن , متى ؟  الله وحده أعلم  .

أحداث سطرها التاريخ لنا , لنأخذ منها عظة وعبرة , منها قد سمعنا عنها من الأزمنة الغابرة , ومنها من عايشنا فصولها , ومنها من كنا معنيين فيها .

فماقصه علينا القرآن الكريم عن ابني أبو البشر ,أبونا آدم عليه السلام , هابيل وقابيل , وكيف أن أحدهما قتل الآخر ———, لكن عجلة الحياة لم تتوقف ,  بل استمرت الى حاضرنا الحالي ومستمرة الى مابعده  .

حروب عالمية , نُفِذَت فصولها وأزهقت الملايين من الأنفس ——— , وعجلة الحياة إستمرت في حركتها الى الأمام ———,وأعداء الأمس أصبحوا  حلفاء اليوم .

هذا على صعيد  أمم , مختلفة , متباعدة , متناحرة , لايربطها رابط , فما بالنا نحن بحدث وطني , حدث ترسخ في ذاكرة الوطن ,لهول آلامه وأحزانه , بأيامه السوداء الداكنة المظلمة, التي حصل خلالها ماحصل  بين الأخوة  أبناء الوطن , من هدم أحياء سكنية  , الى قتل وتشريد مواطنيها .

حدث ترسخ في ذاكرة الوطن ,لنقتبس منه قبس العظة والعبرة , بأن الخاسر فيه هو الوطن, والرابح فيه هم أعداء الوطن .

حدث ترسخ في ذاكرة الوطن ,وبأسف بالغ — لإستمرارية نزيف جرحه معنوياً لقرابة عقود ثلاثة , مع أن جرحه مادياً تعافى خلال فترة يسيره من المأساه , فالأحياء التي تم تدميرها أعيد بناءها , وبطراز معماري حديث  ,والجرح لم يتعافى  معنويا فما زال ينزف لأنه مكسور الخاطر ,وهو بحاجة الى جبره معنوياً, بحاجة الى مواسات المواطنين المنكوبين بفقد أحبتهم ,والشروع بعرس سياسي وطني تصالحي بين كافة الأطياف السياسية في الوطن  .

إن كل من السلطة والمعارضة , متمترس في خندقه , السلطة ,التي تعتبر التواصل مع اي طيف سياسي  من اطياف المعارضه , امر مستحيل ,اذ انها تعتبرهم خارجين على القانون , بشتى اصنافهم, من اسلاميين الى علمانيين الى ليبراليين الى شيوعيين الى حقوقيين وغيرهم .

والمعارضة  بدورها , ترى ان السلطة مستأثرة بالحكم في الوطن ومستأثرة بخيراته, مادية ومعنوية , فهي لاتفسح المجال لسواها ,من أبناء الوطن , وهي المتحكمة المستبدة بأمور الوطن والمواطن , ويرون بأن السلطة لم تعط ولو القليل من الأمل , لإحداث ولو القليل من الإصلاح والإنفراج, وفسح المجال لمشاركة الآخرين من أبناء الوطن في الحكم والمشاركة في ثروته .

كل من الطرفين يشكك بالطرف الآخر, بل يكيد له , و يعد العدة لحربه والقضاء عليه , بل لإجتثاث أي أثر له ,متناس ٍ كل منهما , الحقيقه الدامغه والسا طعه , ان الوطن حاضنة للجميع , وجميع المواطنين هم  أبناءه , فهو لا يسمح بأي حال , ان يُغيَبَ عنه أحد مكوناته , ولا يمكن بأي حال ,إقتلاع عينة إجتماعية منه, فكيف هو  الحال بإقتلاع  او إجتثاث مكونات أساسية في الوطن وشعبه  , ان كانت هذه المكونات  تابعة للسلطة ومؤيدة لها ومحسوبة عليها , او إن كانت تابعاة للمعارضة او مؤيدة لها أو محسوبة عليها .

فما دورنا نحن في تيار الوسط الاصلاحي ؟

مادور كل مواطن غيور على عزة وطنه ومجد وطنه ومنعة وطنه وأمن وطنه؟

نحن في تيار الوسط , نعتقد بإيمان راسخ وثقة لا تتزعزع , ان كل مواطن سوري هو مخلص ومحب لوطنه , يسعى لمجده وعظمته وأمنه , إن كان هذا المواطن مؤيدا للسلطة اومؤيدا للمعارضة او مستقلاً.

لكن يخون البعض من مواطنينا , اسلوبهم في التعبير عن إخلاصهم للوطن وتفانيهم فيه , وهذا آت مما ربوا عليه — ان كانوا في جانب السلطة اوفي جانب المعارضة — من ايديولوجيات متطرفة المسلك , فكل حزب أو فئة ترى نفسها أنها هي الوحيدة المخلصة للوطن وسواها هو العميل المتآمر على الوطن .

ويتجلى لنا هذا واضحا في مناسبة حدوث مأساة حماه , على صفحات الفيسبوك والمدونات الخاصه والمقالات العامه, الخاصة بذكرى المأساه  , كيف يتم رصد مناسبة الحدث والتعليق عليها من مؤيدي كل طرف ,بألفاظ تدعو الى إبادة الطرف الاخر,الفاظ  توقظ الفتنة النائمة بين ابناء الوطن الواحد .

إننا في تيار الوسط الإصلاحي نرى , إنه آن الاوان لشعبنا بسلطته ومعارضته ومستقليه , ان يتقلدوا جميعا الفكر الوسطي الإصلاحي , وأن يتم ترسيخ الوسطية في الرؤى والاعتدال في المنهج في مجتمعنا السوري الحبيب, كي يُنبَذ التطرف الفكري والمسلكي ,في السلطة والمعارضة والمستقلين على حد سواء , حتى يؤمن  كل منهم, أن له شريك في الوطن , وأنه ليس هو الوحيد المحب والمخلص للوطن , وأن الحياة بعجلتها ماضية الى الأمام والخاسرهو الذي لا يواكب حركتها , وأن يسمع كل منهم للآخر ,ويحاوره ,ويظن فيه ظناً حسناً , مهما ساءت درجته  لا تصل الى درجة التخوين والتشكيك بالوطنية وحب الوطن .

إننا نناشد سيادة رئيس الجمهورية, الدكتور بشار الأسد,ومن حوله من القادة المخلصين , الى معالجة  معنوية سياسية  , لجرح تلك المأساة , المستمر نزيفه لقرابة ثلاث عقود , حتى تتم السيطرة عليه , ويتم إيقاف نزيفه ,وحينها يكون الباب موصداً بوجه أي صائد في الماء العكر,فأنى له أن يصطاد في بحيرةِ شعبنا الوطنية المتماسكة.

إننا نتطلع الى برنامجح اصلاح سياسي شامل , يحقق ترميماً ناجعاً لجرح تلك المأساة ويحقق عرساً وطنياً , بتعددية سياسية , مظللة بديمقراطية حقيقيه , ولاغياً للمحاكم العسكرية الإستثنائية ,ومييضاً لسجون الرأي ,ولاغياً لقانون الطوارئ وللقانون 49 , ولمراسيم اخرى, كي يحفظ للمواطن حقه وحريته وكرامته وأمنه .

والله الموفق

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

أنا عمران ، أنا مومياء كان يا ما كان !

للأرشفة ، مقال كتبناه منذ اكثر من ثلاثة سنين ، بعنوان أنا عمران ، مومياء …

2 تعليقان

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله
    لان الوسطية هي الطريق الاسلم والافضل و الانجح في حل مثل هذه المشاكل فانني اقول لك استاذي الكريم
    ان هذا المقالن اجملما قرات عن الوسطية الاصلاحية
    جزاكم الله خيرا وسدد خطاكم

  2. وليش رايح لواء اسكندرون السوري من الخريطه اعلاه ؟ هل حزبكم من مؤيدي التخلي عن اجزاء من التراب الوطني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com