الرئيسية / بيانات ومواقف / أهداف الثورة السورية ومطالبها وتطلعاتها , بقلم الدكتور : عزو محمد ناجي

أهداف الثورة السورية ومطالبها وتطلعاتها , بقلم الدكتور : عزو محمد ناجي


لقد هدفت الثورة السورية لتحقيق الكثير من الأهداف والمطالب والتطلعات من أجل صنع مستقبل أفضل لسوريا ، مستقبلاَ قائماَ على دولة الحق والمواطنة والعدالة واستقلال القضاء وتحقيق الكرامة والحق في العيش اللائق ، وتحقيق حقوق الشعب السوري في التعلم والمسكن والاعتراض على عسف الدولة ونظامها ورموزها ، ونحن نوجز أهم هذه الأهداف
ب :

+ إنهاء عهد الوراثة اللاشرعي بكل معانيه وولادة جمهورية ديمقراطية حديثة ، وفق دستور عصري جديد يتمخض عن لجنة دستورية يختارها الشعب من خلال مجلس حقيقي يمثل الشارع السوري ، وتكون هذه اللجنة من خبراء في التشريع القانوني ويراعى إجراء شعبي حقيقي عليها ، وأن تكون من ذوي الأخلاق والنوايا والصفات الحسنة .

+دعم الشعب السوري الثائر في الداخل بشتى الوسائل الممكنة ، ولا وصاية لأي قيادات للمعارضة سواء في الداخل أو في الخارج على الثورة والثوار فهذه المعارضة لا تمثلهم ، لأن الثورة تفرض قيادات مختارة وفق معايير شرعية ديمقراطية ، لا أن يفرض عليها مجلس وطني أو هيئة تنسيق يدعي تمثيل الثورة والثوار ، فبارغم من أن ثوار الداخل قد قبلوا بحكم الضرورة بالمجلس الوطني السوري –الذي يضم عدداَ مهماَ من التجمعات والهيئآت والأحزاب والجمعيات والرموز المعارضة – كممثل لهم ، إنما قبلوا به كهيئة تعمل على نقل مطالبهم في الداخل للهيئآت واامنظمات والحكومات ، ولم ولن يقبلوا بأي شخص لا يعرف تاريخه وأفكاره وانتماءآته وبرنامجه ، وإن وجود هؤلاء في المجلس مرحلي فقط حتما يتم إسقاط النظام الأسدي ، بالرغم من وجود الكثير من الأشخاص الذين تشوبهم الكثير من الشوائب ، رغم ما تفائل به الكثيرون من أن تأسيس المجلس الوطني السوري هو خطوة مهمة للتخلص من النظام الأسدي المستبد إلا أن ذلك لم يكن إلا حلماَ فالنظام الأسدي أو بالأحرى اللا نظام الأسدي حيث لا تنطبق عليه شروط أي نظام سياسي في العالم نظرا لتركيبته المعقدة ومنهجه في التعامل الداخلي والخارجي وطريقة تصرفه مع الآخرين سواء في الداخل أو في الخارج ، هذا اللانظام من خلال علاقاته مع أجندة خارجية سواء على هيئة دول لها مصالح في المنطقة مثل روسيا ذات المصالح الاقتصادية الكبيرة مع هذا اللانظام من خلال بيع الأسلحة المنسقة منذ الحرب العالمية الثانية إلى هذا اللانظام ووجود ديون كبيرة لروسيا لدا هذا اللانظام أيضا إيران ذات البعد القومي الفارسي قبل الديني أو المذهبي والتي تحاول أن يكون لها دورا على غرار دولة الفرس القديمة التي أطاح بعرشها العرب قبل ألف وأربعمائة عام وتم احتلالها بشكل مباشر من قبلهم لمدة تزيد عن أربعمائة عام وغيرها من الدول ذات المصالح الخاصة مع هذا اللانظام وأجندة أخرى على هيئة تنظيمات مافوية أو إرهابية أو رأسمالية أو دينية أو عرقية إثنية أو غير ذلك ، مثل حزب الله في لبنان وجيش المهدي في العراق ، والحرس الثوري الإيراني في إيران ، حيث يعتقد هؤلاء أن بقاء هذا اللانظام في الحكم هو استمرار لدورهم في المنطقة وسقوطه يعني بما ليس فيه مجال للشك هو سقوطهم أيضا معه ، أيضاَ عصابات المافيا من تجار المخدرات حيث للكثير من أفراد الأسرة الحاكة في سوريا علاقات بهم ، وقد أدين هذا اللانظام في عام 1985 من قبل الأمم المتحدة بالإرهاب وتجارة المخدرات ، إضافة لعلاقات خاصة مع حزب العمال الكردستاني في تركيا ، والطائفة العلوية في لواء الإسكندرونة والتي كان لها دور كبير في اعتقال العقيد حسين هرموش الذي كان يرأس الجيش السوري الحر ومع تقدم الوقت تبين لنا أن هناك غموض في الرؤى ، وأن الرؤية التي يتمتع بها المتظاهرون في الداخل أوضح بكثير من الرؤى التي يمتلكها أعضاء المجلس الوطني ، مع الأخذ بعين الاعتبار دخلاء المرحلة ، لكن بالعموم نقول أنه في جميع المراحل كان المتظاهرون يسيرون وتسير خلفهم قافلة المعارضة ، فلم نلحظ أن المجلس الوطني شكل في أي مرحلة من المراحل رافعة للعمل الثوري ، وإنما كان أداءه محبطا ، بسبب استناده على النوايا وقراءة الخريطة السياسية الخارجية ، وعدم اعتماد على إرادة الجماهير ، فقراءته للخريطة السياسية الخارجية جعلته يقع في إشكالية العمل الممكن دون الرجوع إلى الإمكانات الجبارة للثوار في الداخل ، وبالتالي فإن المعارضة منشغلة في العمل السياسي وليس العمل الثوري ، وهذا هو جوهر القضية التي تَفصل تشكيلات المعارضة عن الثوار في الداخل والخارج ، وبالتالي فلايحق لأي كان في المجلس الوطني أن يكون له أي صفة رسمية في النظام الجديد فيما بعد سقوط النظام الأسدي ، وأي انحراف عن هذا المسمى هو خيانة للثورة وتطلعاتها وأهدافها .

+ اعتبار هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي ، لا تمثل رأي الشارع السوري المنتفض بأي شكل من الأشكال ، بسبب أنها تدعو للحوار المشروط ، وتدعو لمؤتمر وطني جامع تحت إرادة النظام ومبادرته ، مما يشوش مبدأ التكافؤ في التفاوض ، ولا تدعو لإسقاط النظام ، مما يعطي النظام فرصة تلو الأخرى لقمع الثورة دموياَ ، ويقضي على أي مخرج للأزمة ، وهذا كله ضد مبادئ الثورة وأهدافها .

+ تدعو الثورة إلى توحيد جميع أطياف المعارضة وخاصة مع الجانب الكوردي والتركماني ، وتحقيق أهدافه بما يساهم في خلق الوئام والمساواة والعدالة مع جميع أبناء الوطن السوري بكل أطيافه ، وبما يدعم الوحدة الوطنية للشعب السوري والحفاظ على كيان الدولة الموحد والغير قابل للتقسيم مع احترام خصوصيات جميع أطياف المجتمع السوري الدينية والمذهبية والعرقية والطائفية والعشائرية والحزبية والاقليمية والجهوية ، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص للجميع ، وإبعاد كل ما من شأنه السعي إلى الهيمنة أو الاحتكار الضيق لمطالب الشعب السوري وأهدافه النبيلة .

+ إسقاط ما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية بكافة رموزها كونها كانت مطية لتحقيق الهيمنة الطائفية والأسرية على المجتمع السوري في العهد الأسدي المظلم ، ولا يوجد أي سند شعبي لهذه الجبهة وأحزابها ، حيث أنها أي الجبهة من خلال شخوصها الحزبية تعتبر مشاركة في إفساد وتدمير المجتمع السوري ، فهي شادة عن تطلعات المجتمع السوري وثورة شعبه المتطلع إلى الحرية والكرامة والعدالة وتكافؤ الفرص

+ فضح ممارسات النظام الطائفية ، وتصحيح تخوفات بعض الطوائف وخاصة الطائفة العلوية التي يحكم النظام بإسمها ، حيث تمايز أفراد هذه الطائفة عن بقية طوائف المجتمع السوري خلال الحقبة الأسدية ، فكانت لهم مميزات خاصة ، فكان النظام يحكم من خلالها ويدعي أنه يحكم باسم حزب البعث ، وعليه لابد من تصحيح تخوفاتها من تأثير سقوط النظام الأسدي علي وجودها ، كون النظام الأسدي لا يمثل طائفة بعينها بل يمثل فقط المنحرفين والفاسدين والأجورين الذين تلاعبوا بمصير الوطن والشعب ومقدراته .

+ ضرورة مراعات التطور اليومي للوضع الإقليمي والدولي لتحديد ما تحتاجه مسيرة الثورة من مهمات وخطوات وانجازات .

+ المجلس الوطني معترف به كهيئة لا كأشخاص ، وعليه لابد له أن يكون لوائح داخلية تحدد مهامه وسقف قراراته وصلاحياته بما يتواكب مع متطلبات الثورة على المستوى الدولي ، وضرورة ابعاده عن المركزية والاستبداد والسلبية والمحاصصة والمراضاة ، لأن الثورة هي عطاء ومسؤولية وليست ميزة ، كما ينبغي أن يكون للمجلس لجنة استشارية لها صلاحيتها وكلمتها ، وتحدد من هم القادرون على أن يكونوا أعضاء فاعلين في المجلس ، وتسقط العضوية عن أي عضو يتأكد أنه انحرف أو يسعى للانحراف عن مبادئ الثورة وأهدافها أو تطلعاتها أو يكشف أنه كان له علاقة بالنظام الأسدي أو متآمر على المجلس أو على الثورة من خلال تجسسه كعضو في المجلس الوطني

+ الاستفادة من العوامل الداخلية على الأرض والمتمثلة ( بالثوار – الجيش السوري الحر) . والتي كان من الممكن تفعيلهم بالطريقة المناسبة لتشكيل رافعة للعمل الثوري و ليتم الاعتماد عليها في تشكيل الرؤى الإستراتيجية للعمل السياسي والتفاوضي في الخارج لتكون طاقات العمل الثوري تذهب النحو المرجو، من خلال قراءة صحيحة عند البعض ممن يمتلكون القرار عند المعارضة .

+ المطالبة بالحماية الدولية وفتح ممرات آمنة للمدنيين ، وتحفيز الأعضاء على التواصل مع المنظمات العالمية والحقوقية الدولية لإدانة هذا النظام وجرائمه بحق الشعب السوري الأعزل ، وإنشاء لجان من المجلس لمساعدة المنكوبين من أبناء الشعب السوري بتقديم كافة المساعدات الإنسانية والمادية لهم ، وأن يكون للمجلس رؤية واصحة للمرحلة الانتقالية ما بعد سقوط النظام الأسدي ، بحيث لا يتخوف أي تيار من مستقبل سقوط النظام وانتشار الفوضى .

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

كنّا نأمل أن يكون وفدنا للتفاوض من فئة السابقين !

مقال كتبناه في حينه في ٣١-٠١-٢٠١٦ ، نعيد الآن نشره للتذكير والأرشفة نرجو ونناشد ونتمنى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com