الرئيسية / بيانات ومواقف / يحدثُ هذا فقط في نظام آل الأسد الممانِع !! بقلم: سعد عبد الكريم العثمان

يحدثُ هذا فقط في نظام آل الأسد الممانِع !! بقلم: سعد عبد الكريم العثمان

  

امتاز النِّظام الأسديُّ في سورية بالعديد من ( الأرقام القياسيَّة )، في انتهاكات حقوق الإنسان، فأصغر معتقلة سياسيَّة في العالم هي: طل الملوحي (20 سنة )، وكذلك أكبر معتقل سياسي هو المحامي: هيثم المالح ( 81 سنة )، الذي أُفرج عنه مؤخراً !، وأقلُّ عمر من قضى تحت التَّعذيب الطفلة: عفاف محمود السَّراقبي ( 4 أشهر )، وفي هذا البلد المنكوب بالدِّيكتاتورية منذ خمسين عاماً، يوجد أطول  قانون للطوارئ والأحكام العرفيَّة من عام: 1963م – 2011م، وملفٌّ آخر مثخن بالجراح، وهو ملف المفقودين في السُّجون والأقبية، والذين يقدَّر عددهم بأكثر من (17000 معتقل)، غالبيَّتهم العظمى من الإسلاميين.

اعتنى نظام آل الأسد بالسُّجون أكثر من اهتمامهم بالحركة العلميَّة والثقافيَّة، وبناء صروح المعرفة، وكان مجرد ذكر أسماء بعض المناطق التي عرفت بسجونها، يثير الذُّعر والذكريات المؤلمة، لدى عموم السُّوريين، فتدمر ومملكتها وحضارتها العريقة، اختصرت بسجن تدمر، وصيدنايا بكنسيتها وديرها التَّاريخيين، تشوها بالسِّجن الضَّخم الذي شيَّده الأسد الأب في أواسط الثَّمانينات، وشوَّه النِّظام صورة فلسطين، في وعي المواطن السُّوري بسجن الرُّعب المسمَّى: فرع فلسطين للتَّحقيق العسكريِّ بدمشق. أضف إلى ذلك سجون المزَّة، والقلعة، وكفرسوسة، والشَّيخ حسن، وفروع المخابرات، والأمن المركزية في المحافظات، وسجونها التي تعد بالعشرات.

لقد صرَّح وزير الدِّفاع الأسبق: مصطفى طلاس، لمجلة: دير شبيجل الأسبوعيَّة الألمانيَّة عام: 2004م، أنَّه كان يوقِّع باعتباره نائب الحاكم العرفيَّ، على قوائم إعدام إسلاميين، يتراوح عددهم بين: 100 – 150 كل أسبوع، وأنَّ هذا الأمر قد استمرَّ لسنوات طويلة.

وهذا يفسر لنا العدد الضَّخم من المختفين في السُّجون، من معتقلي الثَّمانينات الذين قضوا تحت التَّعذيب، أو في وجبات الإعدام الجماعي، وصمت العالم عن هذه الخروقات الخطيرة، والجرائم الإنسانيَّة الجسيمة، وكانت محكمة أمن الدَّولة، تصدر أحكاماً بالجملة، ومن قبلها المحاكم الميدانيَّة، التي لم يستغرق مثول المعتقل أمامها، والحكم عليه بالموت، أكثر من دقائق معدودة.       

ظنَّ الشَّعب السُّوري المقهور، أنَّ ملف سجن تدمر قد طوي، بعد إغلاق القسم السِّياسيِّ فيه عام: 2001م، عندما نقل نزلاؤه إلى سجن صيدنايا، ولكن!! الأحداث الأخيرة أثبتت فشل كلِّ دعايات الإصلاح، التي طرحها بشار الأسد، ولقد التقيت مؤخراً بمواطن سوريٍّ، احتجز لمجرد تشابه الاسم، لمدة أربعة شهور، في الباحة السَّادسة بسجن تدمر، وقال: إنَّ الباحة تضم مهاجع تتسع لأكثر من ثلاثة آلاف معتقل، الأمر الذي يوحي أنَّ سجن تدمر الصَّحراوي، الذي ارتكبت فيه في يوم من الأيام واحدة من أفظع المجازر في تاريخ البشريَّة، وظلَّ نزيف الدَّم مستمرَّاً فيه لأكثر من 20 عاماً، وما زال سجن تدمر مفتوحاً اليوم على مصراعيه، وفيه حسب أقلِّ التَّقديرات 20000 معتقلاً. ولقد روى المعتقل لي قصصاً لا تقلُّ سوءاً عن تلك التي كان يعامل بها معتقلو الثَّمانينات.

إنَّني أقترح بعد خلاص شعبنا من حكم السُّجون، وزنازين المخابرات، أن تُنشر ثقافة احترام القانون، وحقوق الآدميين، وفق منظومة العدالة العريقة، التي تعرفها حضارتنا المشرقة، ووفق الإضافات النَّافعة للحضارات التَّالية لها، وأقترح أن يكون سجن القلعة، بموجب موقعه المتميِّز في قلب العاصمة متحفاً تعرض فيه أدوات وأساليب وطرق التعذيب الهمجية، التي استخدمت في الحقبة الأسديَّة المظلمة، وأن يكون هناك نصباً معبِّراً أمام كل مكان اتخذ لامتهان حرية الإنسان وكرامته؛ ليذكر بقيمة الضَّحايا الأبرياء، ويعلي من قيمة الكرامة البشريَّة.

لقد ذكرت أنَّ عدد الذين قضوا في السُّجون في ثمانينات القرن الماضي، يتراوح بين 17000 معتقلاً في حدِّه الأدنى، ويرتفع حسب تقديرات الكثير من المعتقلين، الذين أفرج عنهم لاحقاً إلى 25000 معتقلاً، وعلى الرَّغم من العوائق الكثيرة، فقد استطاعت اللِّجنة السُّورية لحقوق الإنسان، أن توثِّق أسماء كثير من هؤلاء المفقودين، وعرضتهم للعالم على موقعها على شبكة الإنترنت.

وقد أكَّد وزير الدِّفاع الأسبق مصطفى طلاس توقيعه على مراسيم الإعدام، وفق تصريحاته الصَّحفيَّة، أعتقد حسب تصريحات السُّلطة المتكرِّرة، بأنَّها أفرجت عن كافَّة المعتقلين، وأنَّ آخر دفعة أفرجت عنهم، كان بتاريخ: 2/11/2005م، وبالتَّالي وحسب البحث المكثَّف للجنة السُّورية لحقوق الإنسان، فأعتقد أنَّ كافَّة المفقودين من معتقلي الثَّمانينات قضوا في سجون نظام آل الأسد، وبالتَّالي ينبغي على هذا النِّظام، فتح ملفاتهم ببيان مصيرهم، لماذا قتلوا ؟. وأين دفنوا ؟. ولماذا لم يُعلم ذووهم عن مصائرهم ؟. وبيان كافَّة الأمور الأخرى القانونيَّة، والمدنيَّة المتعلِّقة بوقائع التَّكتُّم عليهم، بعد أكثر من ثلاثين عاماً على اعتقالهم.

والمسئول الأول عن هؤلاء، هو بشار الأسد، بصفته رئيس الدولة، لاجتماع كافَّة الصَّلاحيَّات العليا بيد رئيس الجمهوريَّة، وفق الدُّستور الذي فصَّله الأسد الأب، فمقاليد السُّلطة التَّنفيذيَّة بيده، وهو القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وهو رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهو المرجعيَّة المباشرة لكلِّ الأجهزة الأمنيَّة.

من جهة ثانية فقد قال بشار في أحد خطبه، رداً على من يتَّهمه بالضَّعف، أنَّه هو المسئول عن تسيير كافَّة شؤون الدَّولة، وبالتَّالي فبشار الأسد من النَّاحية القانونيَّة، والدُّستورية، وبحكم موقعه رئيساً للجمهوريَّة، هو المسئول الأول عن كلِّ الضَّحايا، ونزيف الدَّم المستمر، والممارسات والانتهاكات المشينة المنتشرة في طول البلاد وعرضها، بالإضافة لمسؤوليته عن الفساد المستشري في أوصال البلاد، وسرقة المال العام، وكلِّ السِّياسات الفئويَّة والمتحيِّزة التي يمارسها، ولن ينفعه قانونياً أي تنصُّل، أو إنكار، أو تحميل المسؤوليَّة لغيره.

وما يمارسه نظام آل الأسد، في هذه الأيام العصيبة، من أفعال انتقاميَّة، يقوم بها عناصر النِّظام، يمكن أن ندرجَها تحت إطار تنفِّيس الأحقاد، وامتهان الحرمات والمقدَّسات، والنِّظام مستمرٌّ بمثل هذه الأفعال المؤذية منذ زمن طويل.

لقد تمَّ توثيق عام: 2008م، أنَّ أحد الأسباب الرئيسة، لمجزرة سجن صيدنايا، امتهان إدارة السِّجن، وعناصر المخابرات للمصحف الشَّريف، كما تمَّ توثيق تدمير الأسد الأب لحوالي 90 مسجداً، وأربع كنائس في مدينة حماة عام 1982م، وهم الآن يقومون باستفزاز المشاعر، من خلال استهداف المآذن، والمساجد، والتَّلفُّظ بألفاظ تؤذي المشاعر، وتسيء إلى المقدَّسات، وتضرُّ باللُّحمة الوطنيَّة، وتؤذي النَّسيج المجتمعيَّ، وهذا محرَّمٌ قانونيَّاً وحقوقيَّاً، ويندرج في انتهاك حرمات مقدَّسات الآخرين، وإرغامهم على أعمال وتصرفات يكرهونها، كالسُّجود لصور رئيس مكروه، عُرف بالديكتاتورية، والعمل ضدَّ مصالح عامة الشَّعب.

إنَّ احترام الحقوق الشَّخصيَّة في العبادة، موجود بنص القوانين النَّافذة، والدستور، لكن!! السُّلطات تنتهكه، وخصوصاً في السِّلكين العسكري والأمني، بل كلُّ من يضبط بجرم التَّعاطف مع المصلِّين، أو توجد عنده ميول دينيَّة، لا يقبل تنسيبه أصلاً في هذين السِّلكين، ومن يُشَكُّ في أمر صلاته، أو التزامه الشَّخصيِّ، يعرض على التَّحقيق، ويسرَّح إن كان من العاملين في الجيش، وقد يسجن ويمارس عليه أصناف الامتهان والتَّعذيب. فأداء العبادات والفروض الدِّينية كالصَّلاة، والصِّيام، وإطلاق اللِّحية، وقراءة القرآن، تعدُّ جرائم في جيش آل الأسد. هذه حقوق تنتهك علناً، بأوامر إدارية، أو شفوية، أو ممارسات عليا، دون مراعاة لحقٍّ شخصيٍّ، والتَّبريرات لذلك جاهزة، تحت مسمَّيات متناقضة.

وقد مارس نظام آل الأسد، خلال قمعهم للمظاهرات السِّلمية، جرائم لم يشهد التَّاريخ لها مثيلاً، كتدمير أنابيب النِّفط، وحرق الأحراش والزُّروع، وقتل الحمير والحيوانات، والاعتداء على الحدائق، واحتلال المدارس، وحوادث اختطاف النِّساء، واغتصاب بعضهنَّ، من قبل أجهزة السُّلطة، والشبيحة الخاضعة لها مباشرة، أصبح لدينا موثَّقاً وأكيداً، وخصوصاً في مدينة حمص، التي شهدت حوادث كثيرة من هذا النَّوع، هذه خروقات خطيرة لحقوق المرأة، التي يستغل ضعفها في الدِّفاع عن نفسها من جهة، وإهانتها جنسياً من جهة ثانية، واستغلالاً وإساءة للعرف، الذي يعلي من قيمة كرامة المرأة وشرفها، وهذه جرائم عقوبتها مضاعفة، واستنكارها أكبر من النَّاحية الإنسانيَّة والقانونيَّة.

كلُّ هذه الأفعال المستنكرة، تحصل خلاف الفطرة البشريَّة، وشرعة حقوق الإنسان، وخلاف القوانين السُّوريَّة، والأصول المتضمنة في الدُّستور، وكلُّ هذه الانتهاكات ممَّا يعاقب عليها القانون، لكن!! النِّظام يبرِّر لنفسه كلَّ هذه الأفعال، في سبيل البقاء في السُّلطة، وقمع المتظاهرين السِّلميين.

أعتقد أنَّه لن يفلت مجرمٌ في نهاية المطاف من العدالة، قد تطول فترة فرار المجرم، وولوغه في دم المسالمين، وامتهان كرامة المواطنين وشرفهم، لكن!! لن يفلت من العقاب.

في سوريَّة اليوم آلاف الضَّحايا الأبرياء موثَّق لدى كثير من المواطنين، والجمعيَّات الحقوقيَّة، والهيئات العالميَّة، كيف قتلوا ؟. ومن قتلهم ؟. ومن أمر بقتلهم ؟. بالإضافة إلى أنواع عديدة من الانتهاكات الفظيعة والمشينة، والذين ارتكبوا هذه الانتهاكات معروفون بأسمائهم وصورهم، وأينما فروا فهم مجرومون، وستلاحقهم العدالة الدَّولية.

يجب أن نقرَّ أنَّه يوجد حالياً أكثر من 12 ألف مهجَّر في تركيا، وحوالي 4 آلاف في لبنان، وحوالي 4 آلاف في الأردن، وحوالي ألفين في مصر، ومثلهم في ليبيا، وأعداد كثيرة متفرِّقة هنا وهناك، هذا عدا عن آلاف المهجرين داخل سورية، وكلُّ الجهود لإغاثة المهجَّرين، ولإغاثة أهلنا المتضرِّرين داخل سورية أكثر من متواضعة، والنَّاس في أشدِّ الحاجة لأساسيَّات العيش، من طعام، وتدفئة، وسكن للمهجَّرين، وحليب للأطفال، ولألبسة تقيهم برد الشِّتاء، يومياً تأتينا الاستغاثات، وأشعر بالخجل، بل وبالخزي لأنَّنا لا نستطيع أن نلبي استغاثاتهم، فأتقدَّم في هذه المجال، بنداء لكلِّ أصحاب الضَّمير الحيِّ، ولأهل النَّخوة والحميَّة، والقادرين لتلبية حاجة أقوام أعزاء كرماء، أصابهم الظُّلم والضُّر.

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

كنّا نأمل أن يكون وفدنا للتفاوض من فئة السابقين !

مقال كتبناه في حينه في ٣١-٠١-٢٠١٦ ، نعيد الآن نشره للتذكير والأرشفة نرجو ونناشد ونتمنى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com