الرئيسية / بيانات ومواقف / حمى الأحزاب السياسيه في ثورتنا السوريه , بقلم الاستاذ , ابو المجد ناصر

حمى الأحزاب السياسيه في ثورتنا السوريه , بقلم الاستاذ , ابو المجد ناصر

311429_171126266310405_100002390991006_325429_1542371979_n
تواجهنا في الثورة السورية ثلاث مراحل وهي :
1- مرحلة العمل الثوري قبل سقوط النظام المحتل .
2- والمرحلة الانتقالية التي تلي سقوط النظام .
3- ومرحلة بناء الدولة القوية المستقلة .
1) إن من مقتضيات المرحلة الأولى رص الصفوف ونبذ الفرقة وتكثيف الجهود وحشد الطاقات وتوحيد الهدف لجهة إسقاط النظام وتفكيك منظومته الأمنية وتتميز هذه المرحلة بوجود حركات تحرر وتكتلات حركية وأفكار بناءة وهيئات سياسية وأخرى إعلامية واجتماعية ومدنية وفقا للمكان الذي تكون فيه وطبيعة الظروف المحيطة بكل حالة , كما تتميز بضرورة وجود إطار جامع لمعارضة موحدة لا تفرقها الاديلوجيا ولا المصالح الضيقة .
2) أما المرحلة الانتقالية فهي مرحلة تشكل الأحزاب التي تطرح نفسها كبديل عن النظام الساقط لقيادة سوريا المستقبل وتطرح برامجها ورؤاها كما يتم تشكيل حكومة مؤقتة تشرف على إعداد الدستور وإجراء الانتخابات .
3) والمرحلة الثالثة تتضمن بناء مؤسسات الدولة السورية العصرية القوية وإعادة إلإعمار وتأهيل البنى التحتية وإعادة تأهيل الفرد والأسرة والمجتمع ورسم ملامح تحالفات سوريا المستقبل في محيطها الدولي بما يخدم مصلحة الوطن والشعب .
غير أن المشهد السوري برز فيه تجاوزات خطرة في العمل الثوري تتمثل في حرق المراحل وفوضى الأولويات والمنافسة على السلطة ومصادرة الإرادات واحتكار الشرعية والهيمنة على القرار والقفز على الأهداف والإقصاء والتهميش واللصوصية والتصدر والأنانية وحمى الأحزاب نعم إنها ((حمى الأحزاب )) فقد أصبحت ظاهرة تشكيل الأحزاب السياسية موضة أو صرعة كالذي يحصل في الأسواق التجارية من منافسة على الدكاكين وقد علمنا أن هذه المرحلة لا يصلح فيها سباق التحزب وعراك التمذهب , وأبرز ما يميز هذه الظاهرة :
أ‌- أن مسألة تشكيل حزب لم تعد مكلفة ولا شاقة فيكفي أن تمتلك الطموح للسلطة وهوس القيادة حتى تكون قادرا على تأسيس حزب , ثم عليك أن تقوم بنسخ نظام داخلي وبرنامج سياسي من الفضاء الالكتروني مع شيء من الروتوش لتضع بصمتك على حزبك العتيد المنقذ للأمة .
ب‌- لكي تشكل حزبا يجب أن تمتلك موهبة التسول فكثير من الداعمين ينتظرون منك أن تقدم لهم إطارك الحزبي وتعرفهم على حزبك في مؤتمر صحفي لتتدفق الأموال وتحمر الخدود ويتكدس الدهن على اللحم بعد فترة وجيزة فتضمن بذلك مستقبلا مشرقا لك ولمن تعول .
ت‌- إن الأحزاب التي تشكلت في ظل سوريا المدمرة لا تتحدث إلا عن سوريا المستقبل سوريا المدنية التعددية الديمقراطية دولة المواطنة والقانون والفرق بين حزب وآخر هو بتقديم بند وتأخير آخر .
ث‌- إن هذه الأحزاب لم تقدم رؤية سياسية استراتيجية واضحة عن حيثيات القضية السورية ومفرداتها بحيث تتضمن الحديث عن الأهداف والثوابت والمنطلقات وموقفا واضحا من النظام وحلفائه وأصدقائنا وأعدائنا ومراكز القوى وصنع القرار وشكل سوريا الغد .
ج‌- إن هذه الأحزاب لا تملك خارطة طريق تتضمن خططا استراتيجية وتكتيكية وقواعد اشتباك ومواقف حازمة وحاسمة وهي فاقدة لآليات عملية تخدم الأهداف وهي غير حاضرة في الملحمة الكبرى إلا من خلال الأخبار التي تصادف آذانهم .
إن تفشي ظاهرة الأحزاب أسهمت إسهاما كبيرا في وتبديد الجهود وتفتيت الطاقات وتأخر الحسم لأن الحزب حين يعمل فإنما يعمل في خدمة الدائرة الضيقة حتى لو تعارض ذلك مع المصالح الكبرى . بقلم أبو الجد.

 

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

كنّا نأمل أن يكون وفدنا للتفاوض من فئة السابقين !

مقال كتبناه في حينه في ٣١-٠١-٢٠١٦ ، نعيد الآن نشره للتذكير والأرشفة نرجو ونناشد ونتمنى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com