الرئيسية / بيانات ومواقف / نظرية المؤامرة – بقلم الاستاذ , ابو المجد ناصر

نظرية المؤامرة – بقلم الاستاذ , ابو المجد ناصر

311429_171126266310405_100002390991006_325429_1542371979_n

بات الكل مدركا لحقيقة أن الثورة السورية بدأت سلمية تطالب بالحرية والكرامة في ظل نظام لا يقيم وزنا للقيم الإنسانية , لكن هذا النظام المجرم ضاق ذرعا بسلمية الثورة التي بدأت تكسب تعاطف المجتمع الدولي بشكل متسارع فسعى بكل الوسائل إلى جرها إلى دائرة العنف , وعلى الرغم من أن الثورة أظهرت تماسكا غير مسبوق إلا أن النظام وضعها في موقف صار فيه الاحتجاج السلمي عبثا بل وذلا وهوانا فاضطر الناس إلى حمل السلاح مما أفقد الثورة شيئا من التعاطف الدولي ومع ذلك فقد انقسم المجتمع الدولي وفقا لمصالحه إلى محورين محور الأصدقاء ومحور الأعداء وهذا الأخير قاد – في الحقيقة – معركتين معركة عسكرية قذرة وأخرى سياسية لا تقل قذارة عن الأولى , مما يحتم على الثورة خوض المعركتين العسكرية والسياسية , وفي الوقت الذي بدأ الشعب السوري يخوض معركة التحرير المشرفة وجدنا المعارضة السورية متخلفة عن خوض غمار السياسة بداعي التصحر السياسي الذي أصاب السوريين نتيجة لمخاطر هكذا مغامرة في عهد الأسدين وعلى الرغم من أن الثورة قدمت للمعارضة مادة دسمة يمكن استثمارها في العمل السياسي كمظاهر الظلم الواقع على الشعب السوري , و الإجماعات الدولية المؤيدة لتطلعات الشعب السوري في المحافل الدولية , على الرغم من كل ذلك وغيره فقد وقعت المعارضة بأخطاء استراتيجية ولعل من أهمها تبني نظرية المؤامرة الكونية ، و مفادها ان الشعب السوري يتعرض لمؤامرة كونية لا تريد له أن يتحرر أو أن يقيم نظاما ديمقراطيا أو إسلامياً ، لكن الواقع يقول غير ذلك وقواعد اللعبة السياسية لا تقر بذلك ، ونظرية المؤامرة مرفوضة شكلاً و مضمونا ً، وهي نظرية لا

تنطبق على العصر الحديث عصر العولمة وتشابك المصالح ، عصر لا يحترم إلا الأقوياء الفاعلين ، ولا يعترف بالضعفاء المنفعلين , ونظرية المؤامرة مرفوضة للمبررات التالية :

أولاً : إن المؤامرة تعني أن جميع القوى العالمية قد اجتمعت مصالحها معاداة الشعب السوري وهذا مرفوض وغير واقعي لأن المجتمع الدولي مركب على الانقسام الأفقي والرأسي وعلى تباين المصالح السياسية والاقتصادية فكيف اتفق هؤلاء جميعاً على مصلحة واحدة ؟ .

ثانياً : الحديث عن مؤامرة كونية مرفوض لأنه يعزز العزلة الدولية للشعب السوري بدلا من عزل النظام الذي يتباهى ببقية تأييد من هنا وهناك ،ولقد ظهرت عزلة النظام في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة وكثير من تقارير لجان حقوق الانسان وفي مؤتمرات أصدقاء الشعب السوري وأخيرا في شغل مقعد الجامعة العربية لصالح الائتلاف الوطني لكن الحديث عن المؤامرة عزل الشعب السوري بدلاً من عزل النظام علماً بأن أهم قاعدة من قواعد اللعبة السياسية توسيع دائرة الاصدقاء وتضييق جبهة الاعداء .

ثالثاً : الحديث عن مؤامرة كونية هو تبرير لتجاهل الأخطاء وهو بديل عقيم عن إجراء مراجعات تحتاجها الثورة لا سيما وأننا قد وقعنا في أخطاء جوهرية كالفرقة والفوضى والتطرف .

رابعاً : الحديث عن مؤامرة كونية هو إعلان مبكر للهزيمة والاستسلام ونحن لم نقرر الثورة على البغي والطغيان من أجل الهزيمة فزمن الهزائم مضى ، وزمن الإخفاق قد ولى وانقضى ، وإن كلفة الهزيمة هي أكبر بكثير من كلفة المضي في الثورة فلقد أحرقنا السفن ولن نلتفت إلى الخلف .

خامساً : الحديث عن مؤامرة كونية يشير الى خلل بالموازين والمعايير التي تضع الداعمين في صف المعادين وتضع الأصدقاء في خانة الأعداء ، إن الثورة تنجح سياسياً عندما تعزز الفرز بين المواقف الدولية وتكرس حالة الاستقطاب لكي يرى العالم بأسره أن أعداء الشعب السوري قد انحازوا إلى الضفة الخاطئة من التاريخ فتسهل تعريتهم , لكن الذي حصل أن الأعداء الحقيقيين قد استفادوا من خلط النخبة بين فريقي الاصدقاء والأعداء إلى درجة أن المراقب الحيادي لا يستطيع أن يحدد من هم أعداء الشعب مع شدة وضوح المشهد .

سادساً : الحديث عن مؤامرة كونية يغلق الأفق أمام الوعي الثوري ويبعد الخيارات المفيدة ويضع الثورة أمام خيارين الانتصار أو الحوار مع النظام بدلاً من البحث عن خيارات أخرى ،علما بأن كلفة الحوار مع النظام هي أبلغ من كلفة البحث عن خيارات أخرى أغلقتها نظرية المؤامرة .

سابعاً : الحديث عن مؤامرة كونية يجعل الثورة تستنزف رصيدها من الأصدقاء شيئا فشيئا فحين يعلم الصديق أنك وضعته في خانة المتآمرين فلن يتشجع على مزيد من الدعم وربما يوقفه في وقت تحتاج فيه الثورة والشعب إلى أي شكل من أشكال الدعم .

ثامناً : إن الحديث عن نظرية المؤامرة كان النظام سباقاً إليه حتى صار أهزوءة للصحافة العالمية مع أنه استثمر في هذه النظرية أكثر مما خسر فقد استفاد من الثقافة العربية التي لا ترى في الافق إلا عدوا واحداً هو الغرب واسرائيل ، ثقافة لم يطرأ عليها أي تحديث في الوعي السياسي مع أن قواعد اللعبة قد تغيرت كثيراً فقد تسلل من الحديقة الخلفية عدو ايديلوجي تاريخي ثأري ظلامي خرافي غيبي هو العدو الايراني الداعم للنظام دعما مطلقا .

هذه مجمل المبررات التي تثبت أن الحديث عن مؤامرة كونية مرفوض في الفكر الثوري الصحيح وهذا لا يعني أن المؤامرة غير موجودة فهي موجودة بحق وقد أعد لها غرف عمليات سياسية و عسكرية واستخبارية و إعلامية و مالية وهي في حالة انعقاد دائم و نشط تديرها إيران بالتعاون مع روسيا و آثارها واضحة للعيان تمثلت في إرسال الخبراء العسكريين و السياسيين و التقنيين إلى سوريا وفي حشد فرق الموت الرهيب و تأزيم الموقف الدولي بغلق الباب أمام أي دعم سياسي دولي وممارسة التشبيح السياسي في المحافل العربية و الدولية و التشويش على الفضائيات التي تغطي أحداث الثورة و الضخ الإعلامي المستمر لتشويه صورة الثورة في كل مكان ودفع الأموال الطائلة لشراء الذمم و الضمائر و تزويد النظام بأعتى أنواع الأسلحة و تصدير الفتاوى المغلفة و الخطط المعلبة التي تتيح ارتكاب المذبحة الكبرى و الملحمة العظمى هنا تكمن المؤامرة التي يجب التعامل معها …………. بقلم أبو المجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

كنّا نأمل أن يكون وفدنا للتفاوض من فئة السابقين !

مقال كتبناه في حينه في ٣١-٠١-٢٠١٦ ، نعيد الآن نشره للتذكير والأرشفة نرجو ونناشد ونتمنى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com