الطائفية السياسية , وأثرها السلبي على مجتمعنا السوري – الجزء الثاني

في مقالنا الذي نشرناه في موقعنا     http://alwasatmovement.com/2010/11/19/1156

بعنوان الطائفية السياسيه وأثرها السلبي على مجتمعنا السوري الجزء الأول ,عرضنا فيه بعجاله حالة النعرات الطائفيه-  الأسريه- والتعصب والتطرف , كل الى أسرته والى بيئته فلاحاً كان أو مدنيا.

 وفي مقالنا الذي بين أيدينا , نتعرض فيه  الى الموضوع ذو الأهمية الكبرى , وهو التعصب القومي والديني والمذهبي , والذي يوصلنا وبشكل إرادي أو لا إرادي الى الطائفية السياسية المقيتة والمدمرة للوطن , والمبعثرة والمضيعة لأحلام مواطنيه  .

 فإننا نتوسع في دائرة البحث , فنلقي نظرة خاطفة على التعصب القومي , و التعصب الديني , والتعصب المذهبي . 

– الطائفية السياسية القومية

كما بينا إن غالبية شعبنا السوري هم من القومية العربية , وقلة من القومية الكرديه والتركيه والأرمنية , وبعض يسير من القومية السرياينية والآراميه .

وفي هذا الجانب تتجلى أمامنا , ما يسمى بالمشكله الكرديه في سوريا  , أي حقوق المواطنين الأ كراد في سوريا , من عدم السماح لهم بإستخدام لغتهم , أو حرمان  بعضهم من حق الحصول على  الجنسيه السوريه, أاو منع البعض منهم من التصرف بأملاكه الخاصة ,  وماشابه ذلك   .

في هذا الحال,  يظهر بوضوح إن الطائفيه هنا , بجانبها السياسي , هي الطائفية القوميه – الطائفيه السياسيه قومياً –ربما تتصاعد الإحن والفتن بين أفراد القوميه العربيه وأفراد القوميه الكرديه , وكل يعزف على مايرغب به من أمجاد لقوميته ومكتسبات يعمل على تثبيتها ,ويغمز ويلمز , الى درجة السب والشتم — وهذا ما لاحظناه وبكل أسف على صفحات الإنترنت والفيس بوك مؤخراً —-وهذا لا شك به ضار للوطن لأم سوريا, الذي يحتوي الجميع , ناهيك عن  خسارة الوطن المتأتية من خسارة مكوناته , من مناكفات سياسيه على الصعيد الداخلي او الخارجي , الى مضاعفات إقتصاديه نتيجة أحداث عنف بين أفراد الأقليه الكرديه وقوات الأمن المحسوبه على القومية العربيه, صاحبة الهيمنة .

ومما تقدم نجد , إن إعتلا ء صوت القومية ومناصروها , على صوت – المواطنه – دولة الحق والقانون ,  سيكون بالتأكيد هناك إهدار لحق المواطنه للأقليات القوميه الأخرى , وهذا ما نسعى _ نحن في حزب الوسط_الى عدم الوصول اليه في وطننا الحبيب سوريا ,و نسعى  الى إصلاحه وتقويمه , ووضع قواعد , من شأنها عدم المس بحق أي مواطن سوري , من أي قومية كانت.

الطائفية السياسية الدينية

فتركيبة المجتمع السوري , كما هو معروف , النسبى العظمى مسلمون وأقلية مسيحيون وعدد يسير من  يهود ولا دينيون .

– الطائفية السياسية المذهبية

مسلمون سنه هم الأغلبيه , ومسلمون علويون أقليه , ومسلمون دروز أقليه, ومسلمون إسماعيليه أقليه , ومسلمون شيعه أقلية أيضا .

لو قدر للطائفية السياسيه – قومياً أو دينياً أو مذهبياً –  أن تنتشر, وقدر لها أن تعم  في حياتنا السياسية السورية وقُدرأن يكون لها أعوان  ومناصرون , حينذاك , يكون حال وطننا السوري, فيه  كل حزب بما لديهم فرحون , كل أبناء ملة , سيعملون لمناصرة ملتهم , ويديرون ظهورهم لمصلحة الوطن ووحدته وتماسكه  , ليس هذا فحسب , بل إنه ولأدنى  سبب ربما يحدث سوء فهم  بين فرد من فئة وفرد آخر من فئة أخرى, ومن ثم يتطور الأمر وتحصل المأساه ,  سيحدث ما لا يحسن عقباه , من إلتهاب نار العداء والإستعداء ,  ويكون الخاسر هو الوطن , إن كان على أساس قومي أو ديني أو مذهبي .إننا – في حزب الوسط – في غاية الإستغراب ,منطلقين من حبنا للوطن, إستغراب من حال ومسلك  أخوة مواطنين سوريين  , بإختلاف مشاربهم القومية والدينية والمذهبية , كيف يسمحوا لأنفسهم أن يخوضوا بإتجاه التصعيد الطائفي ويعملوا على تزكية ناره , متناسين هم , عن قصد أو دون قصد , ما سيجنيه الوطن وما سيحيق به وبأبنائه من كل الطوائف , إن استعرت نار الفتنه الطائفيه , إننا نستغرب ودرجة إستغرابنا تصل الى حد الذهول , ودهشتنا تدعونا للتساؤل , هل ضروري أن يحدث في  وطننا السوري الحبيب , ماحدث للعراق الشقيق من فتن وإحن ؟

 

العاقل من إتعظ من أخطاء غيره , هل ضروري  حدوث ماحدث في العراق, أن يحدث في سوريا الحبيبه , كي يكون عامل تنبيه وإيقاظ  لنا , حتى نتعظ حينها ونفيق ونستفيق من غفلتنا , وسوء تخطيطنا وإدراكنا .

فتنٌ أحرقت كل شيء أتت عليه , فلم تبق ولم تذر , أحرقت آلاف القلوب , ويتمت آالاف الأطفال , وشردت آلاف العائلات , وزهقت آلآف الأنفس , من الرجال والنساء والأطفال , وغُيب الآلاف من الرجال والنساء,وشُرد في عالم الغربة, مئات الآلاف من العراقيين , جميعهم , لاذنب لهم  إلا أنهم أبناء طائفة , معينه , والى الآن , مستمر حدوث المأساه والعراقيون يتجرعون سمومها ,  فإنه يتم  قتل مستقبل أبناء طائفة معينه, وعلى الملاء , ومن مدخل الباب الشرعي التشريعي , للتركيبة السياسية العراقيه -الطائفيه السياسيه- , التي لا تنظر إلا لأبناء الطائفه اولاً , ولا يعنيها سواهم , بل تعمل على إبادتهم إن أمكن , متبعة الموت البطيء لهم ولأحفادهم , إن ذلك من ثمار الطائفية السياسية التي سُطرت ونُفذت قواعدها في العراق , والخاسر هو العراق وطناً وشعباً.

مازاد عن الثمانية أشهر ,من حدث الإنتخابات البرلمانيه العراقيه , ومع ظهور النتائج واضحة جلية , لكن عطلت الطائفية السياسية المتبعه مفعولها وجنحت بها جانباً , ولم تتشكل حكومة عراقيه الى هذا التاريخ  , والعراقيل كلها طائفيه سياسيه , جعلت العراق الشقيق يتأرجح في أرجوحة الطائفيه السياسيه , منشغلاً بها ومديراً ظهره لمواكبة البلدان الأخرى , بالتقدم والتطور وإصلاح ما تم تخريبه في الوطن , على أيدي أعدائه وأيدي الموتورين – الطائفيين –  قاصري  النظر , من أبنائه .

إن واقع الشقيق لبنان , ليس بأفضل حال من العراق الشقيق , كذلك لبنان يرزح تحت الطائفية السياسيه , وكل حزب يعمل لتثبيت نفسه , بمختلف تركيباتهم الإجتماعيه والدينية والسياسيه , والوضع من سيء الى أسوأ ونذر حرب طائفية جديده تطل عليه –نسأل الله أن يلطف به وبأبنائه .

إننا نهيب بكل مواطن سوري مخلص لوطنه غيور عليه , أن ينبذ الطائفية السياسية , ويبتعد عنها بل يحاربها , لأنها مرض عضال , لو حل في جسمنا السوري لاستحال الشفاء منه .

إننا نناشد السلطة السورية وعلى رأسها , السيد الرئيس بشار الأسد , العمل الجاد لمحاربة الطائفية السياسية , والعمل الجاد على إصلاح أي خلل حصل فيما مضى ,على أساس قومي أو ديني أو مذهبي , وإشاعة روح التحابب والتسامح بين أبناء الوطن .

 نناشد سيادته  المباشره بإصلاح سياسي من خلاله يتم إحقاق العدل بين المواطنين , على أساس المواطنة الحقة , ضمن دولة القانون ,  من مساواة في الحقوق وفي الواجبات, أياً كان بغض النظر , عن قوميته أو دينه أو مذهبه , والعدل بين جميع المواطنين على هذا الأساس  , فالعدل أساسٌ لدوام الملك , ولا يتأتى عدل وحقوق المواطنين غير مصانة  بقانون يحميها .
قانون يحمي حرية الكلمه المسؤوله , وتعددية سياسية , تفسح المجال لكل مواطن إنتقاء مايرغب من إيديولجيات سياسية فكرية وطنيه , وديمقراطية حقه  .  نناشده رفع حالة الطوارئ , ورفع الأحكام العرفيه وإلغاء القانون 49 , وإخلاء  سبيل معتقلي الرأي  .

كما إننا نناشد الأطياف السياسية السورية المعارضة — علمانية او إسلامية —  العمل الجاد في محاربة تزكية نار الطائفية , والعمل على نشر روح الألفة والتحابب بين مكونات الوطن الواحد , قومية كانت أو دينية أو مذهبية , والإبتعاد عن إثارة النعرات القومية والطائفيه والمذهبية  , وذلك لما فيه مصلحة الوطن  ومصلحة جميع مواطنيه .

والله الموفق

مؤسس حزب الوسط

محمود علي الخلف

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

بيان خاص , بالأخوة والأخوات , منتسبي وأعضاء حزب الوسط السوري

الإخوة منتسبي حزب الوسط السوري ، السلام عليكم ، ومبارك النصر . @- يتوجب على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *