أمر فظيع , ﻻ يريحنا , بل يقلقنا و يؤرقنا , أمر جعل أفئدتنا تتوجس مما هو آت , وتتخوف منه على البنين والبنات, وحتى على الجماد والنبات , أمر جلل يحل بجسم الأمة ,وأبناؤها, بعضهم نائمون , وبعضهم له مصفقون وبه مرحبون , وعما يحاك لهم, ومايدبر من مكائد لأمتهم هم غافلون,وأعداء الأمة– أعداء الجميع– للجميع متربصون , يعملون ليل نهار , بكل جد ,وبدون ملل ,يخططون وينفذون ما يكيدون.
إن إثارة النعرات الطائفية والمذهبية , وتسعير نارها , هو موضوعنا , وهو الأمر الذي يؤرقنا , الأمر الذي أصبح من السهل في الظرف الحالي, تصعيده وتأجيجه , وذلك لما يتسم به عصرنا من قفزة نوعية بالإتصاﻻت والفضائيات وعالم النت , من سكايبي الى مسنجرات الى اشهر واهم عامل في الترويج والتصعيد – إنه الفيس بوك
نعم لكل ماذكرنا من عالم تكنولوجيا الإتصاﻻت والمرئيات , دوره الهام في هذا الموضوع , لكن وبكل جدارة, نجد ان الفيس بوك يحتل المرتبة اﻻولى بدون منازع.
كل متصفح للفيسبوك ,بإمكانه أن يلاحظ, أن بوسع كل إمرء ,أن ينشر مايحلو له على صفحته الشخصيه ,أو حتى على صفحات الآخرين .
وكل متصفح للفيسبوك ,يعلم بأن الفيس بوك, حافل بالمجاملات الشخصية والعامة , الرسمية وغير الرسمية , وفي كل المناسبات القوميه والوطنيه والشخصيه والسياسيه والدينيه والفنيه والرياضيه وكل ماخطر على بال بشر .في الحضر وفي المدر , و في البحار والأنهار وحتى على سطح القمر.
فالفيس بوك وسيلة إعلامية من الدرجة الأولى– بإمتياز , وسيلة لها دورها الهام جدا في نشر وتعميم أي أمر يراد له أن يعمم , وأي فكرة يراد لها أن تصل الى أنصارها ومؤيديها, والى من يعاديها , فتشحذ هِمم الطرفين , وتؤلب ضغائنهم , وتتمترس في عقولهم , وتسير جوارحهم , تشحذ همم المؤيد والمعارض , سلباً وإيجاباً ,في الوقت نفسه
ومجتمعاتنا العربية والإسلامية , والحمد لله , ذاخرة بمناسبات دينية ومذهبية ,وينشط كل ناشط على الفيس بوك ,كي يقوم بدوره وواجبه, على صفحته الشخصية , وعلى صفحات غيره ,من تبريك, الى تهنئة , والى ملصقات, من صور فيها شعارات تمجيد اوتهديد ووعيد ,الى عبارات موجزة ,مرتبه ومنسوجه , تغذي المشاعر وتؤجج لهيبها, وتغذي النفوس , بطقوس وعبارت دينية ومذهبية , تاريخية ومعاصرة ,تتناقل وتنتشر عبر صفحات الفيس بوك, بسرعة تفوق سرعة إنتشار النار في الهشيم ,ما تلبث ان ترى لها اصداءً مؤيدة ومعارضة , وكل يدلو بدلوه , ويبدأ الردح والقدح ويستمر اﻻمر ويتصاعد , ويُرى أبناء الأمة وهم على صفيح من نار ,يتقلبون فيه تقليب. وقد أغلقوا عقولهم , وصموا آذانهم , عن كل رأي سديد, وعن كل فكر رشيد , متسلحين بالنار والحديد, وكل منهم يصبو الى المزيد المزيد , متناسين او ناسين , مغزى المناسبة وقدسيتها, ومراميها الحقيقية ,التي يجب أن تغتنم ,والتي يجب أن يؤخذ منها الدروس والعبر , وينزلقون بفعل صغار العقول , وقاصري النظر , الى وضع أنفسهم, وأبناء وطنهم وأمتهم, في حرب ضروس ﻻ تبقي وﻻ تذر , إنها نار الطائفية والمذهبية , ومن عراقنا الذبيح خذ الخبر.
إن مناسبة عاشوراء مناسبة مقدسة عند المسلمين جميعهم , سنة وشيعة , الكل ينظر الى الحسين , رضي الله عنه وأرضاه , بكل إجلال وتقدير ومحبة واحترام , كيف ﻻ وهو ابن الأحبة , وهو جده المصطفى صلى الله عليه وسلم , ووالده علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه ,وامه فاطمة الزهراء,حب رسول الله , وجدته خديجة رضي الله عنها وارضاها .
إن مناسبة عاشوراء درس لنا جميعا اياً كنا سنةً وشيعةً , علينا ان نستفيد منها ومن مراميها الحقيقيه , ونستلهم منها الفداء والتضحية , نستلهم منها التمسك بشرع الله والإستقامة على نهج محمد صلى الله عليه وسلم , فكما كان الحسين رضي الله عنه يجب ان نكون , كيف كان متمسكاً بنهج جده المصطفى وثابتاً عليه ومستقيماً في خطاه, ومناصراً له,حيث قدم نفسه رخيصة في سبيل المبدأ , في سبيل ثبات وديمومة نهج جده القويم – المصطفى –صلى الله عليه وسلم .
إن الحسين رضي الله عنه ,كان قائد ثورة تصحيح ,لما رأى أن قبطان السفينة , جنح
بالسفينة عن المسارالصحيح , فالحسين ما انزوى في زاوية مظلمة , يندب حظه ويبكي واقعه , بل شمر عن ساعديه ,واستنهض همته , مستبشراً ومتفائلاً ,بإحدى الحسنيين , إما النصر وإما الشهادة
كلنا وجميعنا – سنة وشيعة – نحب أن نثأر لسبط الحبيب المصطفى– الحسين –رضي الله عنه , ,لكن كيف لنا أن نثأر له ؟ ومن من ؟
ان الذين قتلوا الحسين ماتوا, ومنذ زمن غابر, منذ قرابة 1400 سنه ,إنهم عناصر باغية , وحسابهم عند ربهم , فكيف لنا أن نثأر منهم .حتى نقول عبارات – يا لثارات الحسين ,وهيهات منا الذله ,–ونجعلها صورة دائمة وموجوده في الأذهان والعقول ,.
وهل حزننا على الحسين يكون , بالبكاء والعويل , والندب واللطم على الرؤوس والصدور, وإسالة الدماء من الرؤوس والظهور , وارتداء الأسود من اللباس , كي نعطي لحزننا ,عليه الدليل ,
الحسين رضي الله عنه وارضاه , ﻻ يرضى بذلك , وبفعلنا هذا نَسفُ قدره ومقداره , لأن الحسين , من مدرسة – جده محمد صلى الله عليه وسلم , وﻻ يرضى الحسين لأحبائه وأتباعه أن يخالفوه في خطاه, وفي اتباع نهجه, وهو اعلم من يعلم , بأن جده محمد – صلى الله عليه وسلم ,قد أوضح وبكلام صريح ومتواتر, ان الندب والعويل واللطم أمر محرم في اﻻسلام,
الحسين رضي الله عنه وارضاه , ﻻيرضى أن تعصف بالأمة الفتن , فقد كان قائد ثورة وثورته ثورة تصحيحية , خصصها لمحاربة الفتن , فهو التلميذ, الجهبذ, المميز ,في مدرسة جده– محمد صلى الله عليه وسلم ,وهو اعلم من يعلم أن جده – صلى الله عليه وسلم – قد نهى عن إيقاظ الفتن , ونهى عن الدعوة للعصبية ,بل أمر بالتحابب والتآلف, والتماسك والتعاضد, والتغافر والتسامح , وحذر كل الحذر ,من التناحر والتنافر ,والتدابر والتشاجر , بفعلنا هذا واقوالنا هذه – ,نحن , نخالف الحسين وجده صلى الله عليه وسلم , ونكون قد جنحنا عن المسار الصحيح لسفينة اﻻسلام
إننا في حزب الوسط , بفكرنا الوسطي ونهجنا اﻻصلاحي , كلنا أمل من اﻻخوة المسلمين جميعهم , سنة وشيعة, ان يترفعوا عن الذات , ويبتعدوا عن التنافر والتدابر ويعتمدوا التغافر والتسامح والتحابب, اسلوبا حياتيا عملياً, ويضعوا نصب أعينهم مصلحة اﻻمة ,أمة موحدة , بذلك يعلو شأن الأمة , وتعود لها عزتها وكرامتها .
والله الموفق
Al Wasat Party حزب الوسط السوري
عاشوراء في الأصل هي عندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة – فوجد اليهود في المدينة يصومون يوم عاشوراء ( اليوم العاشر من شهر المحرم ) فسألهم عنه فقالوا هو يوم شق البحر ونجاة موسى وبني إسرائيل من فرعون – فقال رسول الله : نحن أحقّ بموسى منهم وأمر المسلمين بصيامه – ثم بعد ذلك بحوالي 60 سنة قتل الحسين رضي الله عنه في نفس التاريخ وهو العاشر من المحرم – ولهذا يكون هناك عاشورتين – صيامها سنة بأمر الرسول صلى الله عليه وسلّم – والحزن على الحسين أمر لايرفضه أحد -ولكن الحزن له ضوابط وأحكام – ولماذا الحزن على الحسين وحده من تاريخنا المليء بالأحزان والآلام – ثم هذه الصرخات الهستيرية للثأر من قتلة الحسين – يااااااااااااااااااااأصحاب العقول أين هم قتلة الحسين والله لو وجدوا الآن لما قام بقتلهم إلا أهل السنة الذين يحبون الحسين ووالديه وجدّيه وذريته – أما أولئك الذين يصرخون الصرخات الهستيرية ويتخيلون أن قتلة الحسين واقفين أمامهم وهم يتهيؤون للإنقضاض عليهم – ثم يرتدون إلى أنفسهم يضربون رؤوسهم وظهورهم بشكل يثير الإشمئزاز والإستهجان – بربكم ماذا يفيد الحسين من هذه الإنفعالات الهوجاء – عاشوراء : صيام نهارها والدعاء للنفس والوالدين وللمؤمنين والحسين هو من أفاضل المؤمنين فله نصيب من الدعاء – وقاتل الله من قتل الحسين ومن ساعد في قتل الحسين ومن تواطئ على قتل الحسين ومن تخاذل عن نصرة الحسين – تبت أيديهم جميعاً كما تبت يدا أبي لهب – والسلام على من اتبع الهدى – والله يهدي السبيل