كل قرية من ريفنا السوري تتألف من عائلات يطلق عليها بالعرف القروي – طوائف – , آل فلان وآل فلان , وفي كل عائلة, يشعر أبناؤها بشعور خاص ومميز, يفاخرون به ويتفاخرون , شعور يكون خفياً في الحياة العاديه في العائلة ومن ثم في القرية , ما يلبث ان يظهر هذا الشعور الخفي على السطح, والى درجة تصل التطرف الحاد , وذلك على أثر اي حدث – سوء فهم — يحدث بين فرد من افراد عائلة ما وأي فرد من أفراد أي عائلة اخرى , ولو كان هناك افراد من العائلتين على حالة وفاق وتفاهم وصداقة وحتى مصاهرة ونسب .
ما يكاد هذا الأمر أن يتطور في معظم الأحوال إلى درجة من الخلاف الحاد , يتجاوز ويغفل , حكمة الحكماء في كلا العائلتين , وحتى الحكماء من العوائل الأخرى — الغير معنيه بالخلاف الجاري — في القرية , ولربما تصل حدة الخلاف إلى الإقتتال وسفك الدماء وقتل الأنفس أحيانا , بين العائلتين , وربما يستمر الخلاف الى أشهر وربما إلى سنين , بالرغم من تدخل الاجهزة الامنية بثقلها لفرض حلول إصلاحية , الهدف من وراء ذلك فرض حالة السلم , بين ابناء العائلتين ,وايجاد حلول لتجاوز نقاط الخلاف , لكن بعد الذي حصل من خسارات أنفس ودماء وأموال, وتهجير وتعطيل لمستقبل افراد كلا العائلتين , وهنا تظهر مشكلة اخرى الا وهي ظاهرة الأخذ بالثأر , فتلعب دورها, وتفرض نفسها,ويدوم الخلاف ويطول مداه , ومبعث ذلك كله , الجهل المتمترس في النفوس والعقول .
يكاد ان يكون الحال الذي ذكرناه , هو حال اي مجتمع قرية في ريفنا السوري الحبيب , مع ان مواطني اي قرية في اغلب قرى الريف السوري , لهم الديانة نفسها والمذهب نفسه واللغة نفسها , وتاريخ مشترك للجميع.
الحال هذا يبدو جلياً وواضحاً في باديتنا السورية , فكل مساحة في باديتنا السورية , لها قبائلها المعينه , وكل قبيلة تميز نفسها بأطر ومواصفات خاصة بها , تعتز وتتفاخر بها على غيرها .
إنه موروث تاريخي , تأصل في مجتمعاتنا السوريه , على أثر حقب زمنية عديده , ساد فيها الجهل وغُيب التعليم والتنوير, بقصد وبدون قصد , فالمستعمر من أولى أولوياته كانت , تجهيل الشعب المُستعمَر , حيث عمد على تزكية الخلافات وإثارة النعرات المختلفه , معتمداً على قاعدة _ فرق تسد _ بين أبناء الوطن الواحد , كي تبقى وعلى الدوام تفعل فعلها ويحصد المستعمر والعدو آثارها ونتائجها .
لم يقتصر الأمر على مكونات القريه او المدينه – إجتماعيا – إذ إننا نجد هناك بوناً واختلافاً , بين ماهو مدني وما هو ريفي , وكم عشنا وعاش أجدادانا وربما ابناؤنا, إحن كبيرة وجد خطيرة, حدثت بين أبناء القرى وأبناء المدن , حيث يسود شعور مميز , يصل الى درجة عالية من التطرف , كل تجاه الآخر , يصل الى درجة الهمز واللمز , مايلبث ان يتصاعد الى درجة السخرية والإستهزاء , متطوراً الى حالة خلاف حاد يصل في ذروته الى حد التقاتل وإراقة الدماء وإزهاق الأنفس .
إن ماذكرناه على عجالة , حول شعور الإنتماء الحاد – للعائلة (للطائفة ) , مرده الى غياب الوعي والعلم والفهم , وإستفحال الأمية والجهل وإستعارة روح التطرف ,التطرف العائلي ( الطائفي ) والبيئي –( مدني او ريفي ) روح الأنانية هي التي تسير الطائفة , , ويغفلون جميعهم عن المصير المشترك لقريتهم ومدينتهم ووطنهم , الوطن الذي هو بمثابة بوتقة حاضنة للجميع ,التي يسعدون بأمنها وعزتها وكرامتها .
نعم , بيقين لا لبث فيه , نقول ان مرد ذلك يعود الى الجهل الذي يعشعش في النفوس , ومن ثم في العقول, سبب ذلك يعود الى إبتعاد أبناء شعبنا ,عن تراثنا الحضاري العربي الإسلامي , تراث الأجداد الذين سادوا الدنيا لعصور, واستظل بظلهم العديد من الملل والنحل , من مختلف الأعراق والأجناس والأديان , آمنين سعداء مطمئنين.
نحن في حاجة ماسة , لوضع برنامج عملي هادف , للانتقال بشعبنا كافة , في ريفه ومدنه وباديته , من هذا الحال , الى حال يكون فيه سامياً مترفعاً عن الإنتماء السلبي للعائلة , نحن بحاجة الى فهم الاخر , وتقدير الآخر وإحترام الآخر, وما يتعلق به , من إنتساب لعائلة وحتى الى بيئته الجغرافيه – مدني او ريفي- .
ماذكرناه آنفاً حصل, ومازال يحصل بين أبناء قرية, لهم نفس المقومات , من لغة ودين ومذهب وتاريخ مشترك , فكيف هو الحال , في قرى او مدن او مناطق فيها تنوع الأديان والمذاهب و القوميات ؟
سوريا –فسيفساء اجتماعيه – بوتقة تحوي ما تحوي من قوميات وأديان ومذاهب وأحزاب .
ساءنا – نحن في حزب الوسط الإصلاحي السوري – ما شاهدناه يُنشرفي الآونة الأخيرة , على صفحات الإنترنت , وفي العديد من المواقع الالكترونيه , وعلى صفحات الفيس بوك والمدونات الشخصيه , وحتى على بعض الفضائيات , من إذكاء لنار الطائفية , من قبل دعاة وأدعياء الطائفية — لانشكك في وطنيتهم ولا في إخلاصهم للوطن — لكن نطلب منهم التوقف والتدبر بما هم يفعلون , التدبر في مصلحة الوطن ككل , والفتنة اشد من القتل , والفتنة نائمه لعن الله موقظها .
كلمة سيئة ٍ , تسبب القتل والدمار , وكلمة حسنة , تُصلح الأحوال وتحمي الديار , وليس في مصلحة احد من المواطنين اياً كان , تزكية نار الطائفية , فإن سُعرت نارها , حينها لا يمكن السيطرة عليها وإخمادها , ولهيبها سيحرق الجميع , واول من سيحرق هو الذي اوقدها .
هذا ما أحببنا أن نعرضه كمقدمة , لموضوعنا في الجزء الثاني – انشاء الله – والذي سنخصصه للطائفية السياسيه وأثرها السلبي على مجتمعنا السوري في الوقت الراهن وفي المستقبل القريب وليس البعيد — فيما لو قُدِرَ لدعاة الطائفيه ان يصلوا لما يبتغون .
إن الطائفية آفة خطيرة بل خطيرة جداً وفتاكه , وحال أخوة لنا في بلدان عربية شقيقة , تجاورنا , خير دليل لما نقول ,فعلينا ان نعد العدة لمواجهة هذه الآفة الفتاكه , علينا أن نجابهها , بقلوب مخلصه, وعقول راجحه , وأفكار وسطية معتدله, وبنهج إصلاحي بناء , يقدر الآخر ويحترم وجوده ,ويقر بوطنيته , ويبتعد عن التشكيك فيه وفي إخلاصه .
وللحديث بقية انشاء الله في الجزء الثاني
والله الموفق
Al Wasat Party حزب الوسط السوري
للحق أقول: تيار الوسط مهم جداً لوطننا, وذلك من منطلق ديموقراطي محض, فالمناخ الوسطي يبعث على برودة الأعصاب في الحوار, مهما كان موضوعه ومهما تعارضت الاتجاهات المتحاورة,ومن هنا فهو أشبه ما يكون بأسلوب تواصل سياسي بين ألوان الطيف الوطني-السياسي,وهو كذلك مادام لا يتشبث باتجاه سياسي محدد, فإذا ما استقام في منحىً محدد, يصبح رهينة للتجاذبات و يفقد أهميته اليموقراطية كعامل تواصل موضوعي بين الاتجاهات المختلفة
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا على السرد الطويل عن الطائفية وآثارها السلبية على مجتمعاتنا العربية
والاسلامية
0 قال صلى الله عليه وسلم بكلمات بسيطة وقليلة منذ 1420 سنة جعل البشر ينهون عهد القبلية
والعصبيية الهدامة
((ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية))
وقال تعالى في كتابه العزيز
((يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَـٰرَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
[الحجرات:13].
م-حيدر