المعارضة السورية الى أين ؟


ونحن نستقبل عامنا الجديد عام 2011 , فانه ليحزننا ان يبقى الوضع في سوريا الحبيبه – بين السلطة الحاكمة وبين المعارضه السياسيه الغائبه – على ماهو عليه , وكأننا سياسيا في أوائل الثمانينات , من القرن الماضي مع اننا في في بداية العقد الثاني من القرن الحالي ,
ماينوف عن الثلاثين عاما , والامر هو هو في سوريا , بين سلطة حاكمة مسيرة للأمور في سوريا الحبيبه ,وبين معارضة سياسية غائبة مغيبة .

سلطة حاكمة , تتمسك بما حققته وانجزته عبر عقود , من انفراد بالحكم ,عبر سيطرة الحزب الواحد سياسيا , الى تسيير الحياه الأمنيه , عبر ما رسخته من أجهزة أمنية متعددة , سياسة داخلية , فيها تُسير امور المواطنين , بعينها ومنظورها الخاص , المنظورالمنطلق من , حزب البعث العربي الاشتراكي ,القائد والمهيمن على الحياة السياسية في سوريا , تُشرع وتسنُ قوانين , وعلى كافة الصعد , السياسيه والامنيه والاقتصاديه والاجتماعيه والاعلامية والتعليمية , وكل ما يتعلق بشؤون المواطنين .
ومن سياسة خارجية , ان كان على صعيد العلاقات السوريه العربيه او على صعيد علاقات سوريا مع العالم اجمع
نحن لسنا بصدد تقييم اداء السلطة الحاكمة , ايجابا اوسلبا , نحن فقط احببنا ان نذكر, ان المسير لامور سوريا خلال حقية زمنيه تتجاوز الأربعة عقود, هي سلطة الحزب الحاكم فقط .

ما يعنينا هنا المعارضة السياسية السورية الغائبة المغيبة , الغائبة عن التـاثير في الوضع السوري ولو بمثقال ذرة واحدة ,
هل نستطيع ان نعتبرها معارضة سياسية ذات جدوى , وهي على ماهي عليه من درجة تاثير, معدومه , على الوضع السوري داخليا كان ام خارجياً؟
ومن هنا , نرى انه علينا كحزب وسطي اصلاحي ان , نتقدم برؤى نراها مفيدة بل ضرورية للوطن والمواطنين , نتقدم برؤى , نراها ذات جدوى , وذات اثر على المعارضة السياسية السورية قبل غيرها , رؤى نابعة من حبنا للوطن بجميع مواطنيه , اياً كان موقعهم , في صف السلطة الحاكمة ,اوفي صف المعارضة الغائبة.

لقد جربت المعارضة السياسية السورية – بمختلف اتجاهاتها وايديولوجياتها – وعلى مدار عقود ثلاثة خلت , سبلاً عدة للتقارب فيما بينها, آملة في توحيد صفها , وتقوية عودها , وغايتها في كل محاولاتها كانت , الإطاحة بالنظام وسلطته الخاكمة ولا ترضى عن ذلك بديلا .
لكن مصير كل تلك المحاولات باء بالفشل , فانفرط عقد تحالفاتها , مرة تلو مرة ,وعلى مدار العقود الثلاثة , تحالفات بين اطياف المعارضة السورية , وصلت الى مستوى التنسيق العسكري – على ارض بغداد في الثمانينات من القرن الماضي – والتقارب الفكري والسياسي – في بروكسل ولندن وغيرهما , في الماضي القريب – لكن الفشل كان النتيجه , فشل نابع من المعارضة ذاتها , من ادائها وتوجهاتها , حيث ان توجه المعارضة كان في القديم هوتوجه استئصالي وهو الإطاحة بالنظام الحاكم , , الفشل كان ليس نتيجة معركة خاضتها المعارضة مع السلطة الحاكمة عسكرياً , او حتى سياسياً , بل كان فشلا مبعثه الأساس الخاطئ التي بنيت على أساسه تلك التحالفات –.
ومن سنوات قليله ماضيه , نحت المعارضة منحى تعتبره تنازل كبير عن سقف مطالبها وشروطها , فقد اعرب البعض من اطيافها , عن قبولهم بالنظام , لكن مع الاعتراف بدورهم السياسي , ومن ثم المشاركة بالحكم – الند للند- وهذا صدر عن ما يسمى بجناح الحمائم داخل هذه الأطياف السياسيه , أما جناح الصقور فهم على ماهم عليه من توجه , في نزعتهم الاستئصالية للنظام , ولا يمكن لهم في اي حال ان يتنازلوا عن ذلك , سيما ان النظام لم يغير اي موقف من مواقفه تجاههم وتجاه المعارضة ككل .
اما حال المعارضة حاليا , فليس سرا على احد , توجهها ونهجها , وعالم النت اصبح بمقدوره , وضع كل امربدقة متناهية و بمتناول الجميع .
فهاهو قائد اهم فصيل معارض سوري , , يشير الى احتمال توجيه دعوة الى العصيان المدني , في حال استمرار الوضع في سوريا على ماهو عليه , وعدم حصول اي انفراج سياسي فيها .
و ما بدى واضحاً وجلياً , من خلال مؤتمر إعلان دمشق منذ اشهر, وما اسفرعنه المؤتمر , من خطابات وتوجهات , أقل ما نقول عنها انها كانت تتزين برداء الطائفية.
وما نشاهده على صفحات الانترنت والفيسبوك والمواقع الالكترونيه الاخرى , والتي هي اكثر من ان تحصى , بمجملها تؤجج نار الطائفية وتزرع التطرف بأعلى درجاته , لتصل بنا من جديد الى النزعة الإستئصالية , ليس للنظام والسلطة فحسب , بل الى إبادة المجتمع السوري كافة , لان نار الطائفية لو استعرت , سوف تحرق الجميع .
مماتقدم نرى ان اطياف المعارضة السياسية السورية قد جربت سبلاً عديده من التحالفات , ولم تفلح ,وكلها باءت بالفشل , جربت تحالفات عسكريه , سياسيه , واساليب وتوجهات إستئصاليه وتحريضيه ,وهجوم حاد ولاذع إعلامياً ومناكفات وتهديد ووعيد , نستطيع ان نقول عنها وبإنصاف , إنها مواقف سلبية عدائية مناكفة للنظام وسلطته الحاكمة .
لكن هناك توجه لم تتوجهه المعارضة السورية بعد , وهوإلغاء روح العداء للسلطة السورية , ومناشدتها لها بأسلوب يتسم , بالحكمة والموعظه الحسنة , ويغلفه قالب اصلاحي ايجابي .
ولتحقيق ذلك , فإننا – في حزب الوسط – نرى انه على عاتقنا ان نبادر, الى توجيه رؤى سياسية نراها ذات أثر بالغ في هذا الصدد , واثر على حياتنا السياسيه السورية مستقبلاً – سلطة حاكمة او معارضة غائبة .
إننا نتوجه بالنداء الى قادة الفصائل السياسية السورية المعارضة , والى كل مواطن سوري ينتمي اليها , الى عمل ما يلي :
• العمل على التقريب وليس التنفير, وإشاعة روح التحابب بين أبناء الوطن .
• , العمل على إلغاء فكرة إلغاء الآخر, والتخلي قطعياً عن فكرة الإستئصال .
• العمل على إشاعة روح المواطنه , واعتبار إن المواطنين السوريين كلهم أبناء وطن واحد , لافرق بينهم , مهما كان لسانهم أو دينهم او مذهبهم , متساوون بالحقوق وفي الواجبات .
• ترسيخ مبدأ — ولا تزر وازرة , وزر أخرى– كي لايقع الوطن ثانية , بما وقع به , في الثمانينات من القرن الماضي , حينما اعتمدت أجهزة الأمن مبدأ مضاد في ذلك الوقت , مبدأ تجاوز الفرد المتهم – بأنه اخوان مسلمين – الى كافة عائلته وقبيلته , حيث أُخذ بجريرته الجميع .
• العمل على التلاحم , بين جميع قوى المعارضة السياسية – كمحاولة جديدة من محاولات التحالفات – وتشكيل تحالف حقيقي , يؤمن إيمان راسخ بمصلحة الوطن العليا, يسعى هذا التحالف جاداً ومخلصاً , للتقارب مع السلطة, محاولاً إصلاحها , وليس إجتثاثها او إستئصالها .
• تشكيل هيئة عامة من كافة الأطر السياسية السورية المعارضة , تقوم برسم خطى المستقبل , من مهمتها التقدم لمحاورة السلطة مباشرة , وإرسال رسائل إيجابية للسلطة في سوريا ,وتبدأ اول رسائلها بإسقاط أنشطة المعارضة لكل الاطياف السياسية السورية المعارضة , واستبدالها ببرنامج إصلاح سياسي اعلامي هادف , يروج إعلاميا للتوجه الجديد الإصلاحي السلمي , التي ارتضته المعارضة وتعمل لتحقيقه , برنامج يدعو الى التعدديه وترسيخ مبدأ الديمقراطيه بأسلوب إيجابي بناء , والإعلان ,انها تحتفظ بحقها الدستوري في المعارضة السياسية مستقبلاً على ارض الوطن ,معارضة سياسية حقيقية, ومن تحت قبة مجلس الشعب ,ومهمتها حينذاك مؤازرة السلطة الحاكمة وليس مناكفتها .

في الوقت نفسه , فإننا كعادتنا , في حزب الوسط , نناشد السيد الرئيس بشار الاسد ومن حوله من القادة المخلصين ¸ان يبادروا الى عمل اصلاحي سياسي شامل , عمل يضع الوطن على اعتاب مرحلة جديده , تتسم بحسن التوجهات للجميع سلطة ومعارضة , عمل اصلاحي سياسي , يطفئ نار الطائفية , ويشيع عوضاً عنها, روح المواطنه الحقه , بتعددية سياسية حرة وديمقراطية حقيقية تزيل غبار الماضي وتزين صورة المستقبل .
والله الموفق
مؤسس حزب الوسط
محمود علي الخلف

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

بيان خاص , بالأخوة والأخوات , منتسبي وأعضاء حزب الوسط السوري

الإخوة منتسبي حزب الوسط السوري ، السلام عليكم ، ومبارك النصر . @- يتوجب على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *