
لاشك انها خطوة الى الامام , تحسب للسيد الرئيس بشار الاسد , وذلك بتحسين العلاقة مع الدولة الجارة تركيه ,ففيها مصلحة مشتركه لكلا البلدين , على مختلف الاصعدة , عسكرية , امنية , أقتصادية, وغيرها مما يتطلع الشعبان اليه في كلا البلدين .
فعلى الصعيد العسكري
فيه مصلحة جمة لسوريا, في اجرا تدريبات من خلال المناورات التي ستجري هذا الاسبوع , مع وحدات برية من الجيش التركي, مما يزيد الجيش السوري خبرة في الفنون القتاليه , التي يعتمدها الجيش الاسرائيلي , وذلك لان الجيش التركي , كان قد اجرى اكثر من مرة مناورات عسكرية جوية وبحرية مع الجيش الاسرائيلي ,هذا ما اثار غيظ الكيان الصيوني من هذه المناورات المزمع اجراؤها بين تركيا وسوريا , حيث جاء ذلك على لسان وزير حربه, باراك اليوم , اثناء كلمة له في لفيف من عساكره , بالاضافة الى ان تركيا عضو في حلف الناتو, فلديها خبرة الجيوش الغربيه في القتال , وهذا ما ستستفيد منه سوريا ايضا.
من ناحية اخرى , ان علاقة الجوارالسلبية التي كانت سائدة في الماضي , والتي تغيرت الى علاقة جوار ايجابي ومن ثم الى جوار يتم بحسن العلاقه , وازدياد الثقه بين قيادة البلدين , مما أهل القادة في تركيا , للعب دور وسيط بالتفاوض غير المباشر , بين القيادة السوريه والكيان الصهيوني .
ان العلاقة الايجابية المصحوبة بالثقة , التي تجلت في مواقف رئيس الوزراءالتركي , السيد طيب رجب اردوغان , في هجومه ونقده اللاذع لاسرائيل , في حربها على غزه , تجعل البواية الشمالية لسوريا وكانها منزوعة السلاح , فلا حاجة لجيوش تتمترسفيها , من قبل الطرفين السوري والتركي , وهذا يعزز الفائده لسوريا في ان يتفرغ جيشها كليا الى حشد كل طاقاته وامكانياته فيالبوابة ( الساخنة الباردة الموقوته)الجنوبيه, في سبيل استعادة الجولان المغتصب, , مادام الجولان معتصبا .
وبالنسبة لتركيا عسكريا ,فيمكن لها ايضا ان تطلع على الفنون القتاليه للجيش السوري, وتستفيد مما تراه صالحا لها ,حيث ان الجيش السوري قد درب واعد على الطريقة السوفيتيه ,وهذا ما تفتقده تركيا .
على الصعيد الامني
للبلدين هم مشترك , وهدف واحد, في تحجيم الاحزاب الكرديه التي تدعو الى الانفصال في كلا البلدين .
بالنسبة لسوريا , فان هناك مد وجزر بين الحكومة السورية , ممثلة بالاجهزة الامنية والشرطة وبين الاقلية الكردية في الشمال والشمال الشرقي من سوريا , حيث حصل ما حصل بين الفريقين على مر الاعوام الماضيه , من قلاقل وحوادث امنيه , استدعت قوات الامن وربما الجيش للتدخل .
من شأن التقارب بين سوريا وتركيا , ان يعزز من التعاون الامني فيما بينهما , في سبيل تعقب الافراد المطلوبين من الاكراد في كلا البلدين , وبذلك تضبط الحدود امنيا.
كما ان التقارب بين البلدين له فائد كبيرة تعود على الشعبين امنيا , وفي هذه الحالة , تكون المنطقه الحدوديه بين البلدين الجارين , خالية من الالغام , التي اودت في الماضي بالعديد من ارواح واطراف البشر من الجانبين , بالاضافة الى قتلى بين حين واخر من جراء اطلاق عيارات نارية تصيب مواطنين عابرين بصورة غير نظامية , كانوا يعتزمون زيارة اقارب لهم في الطرف التركي , وذلك بسبب وجود علاقة القربى بين المواطنين الاتراك والمواطنين السوريين على طرفي الحدود التي رسمت باتفاقية سايكس بيكو , وتم بمقتضاها الحاق لواء اسكندرون السوري بالاراضي التركيه .
بالنسبة لتركيا فان التقارب الذي حصل مع سوريا , على اثر تسليم عبدالله اوجلان ,زعيم الحزب الكردستاني التركي , قبل سنوات ,حيث قامت بتسليمه دمشق الى السلطات التركيه واقفال المعسكرات التابعة له في لبنان ,والوصول فيما بين البلدين الى تفاهمات امنيه بمقتضاها يتم تحجيم نشاط الاكراد التابعين لأوجلان في الاراضي السوريه واللبنانية ومتابعة الاكراد الفارين من سوريا الى الاراضي التركيه , وبذلك تم ضبط الحدود السورية التركيه , وبدرجة تكاد تكون كامله و يالرغم من طول الحدود بين البلدينالممتده من البحر المتوسط غربا الى الحدود العراقيه شرقا , فلم تحصل اي حادثة امنيه , يكون مصدرها , ان وجدث افراد من الحزب الكردستاني التركي , وفي ذلك فائدة جمة لتركيا تلقاء ذلك .
على الصعيد الاقتصادي والتجاري
فائدة كبيرة بين الشعبين , حيث سيضطرد ايجابا مستوى الميزان التجاري لكلا البلدين , ويقينا فان الميزان التجاري سيصب لصالح الاتراك , نظرا لتطورهم العلمي والتكنولوجي ومستوى صناعاتهم وغناهم بالمنتوج الزراعي , النباتي والحيواني الضخم , من اخشاب الى حبوب الى جلود , الى مواد اخرى .
على صعيد المياه ,
ان من شأن التقارب بين البلدين ,ان يبعد كليا الاحتقان الذي حصل اكثر من مرة , بشان اقتسام مياه النهرين , دجلة والفرات , مما يعود بالفائدة اللامحدودة على الشعب السوري , حيث ان سلة الانتاج الزراعي السوري, تعتتمد على تللك المياه بشكل اساسي .
ديمغرافية البلدين
ننا نظر بعين الواقع , وننطلق في تحليلاتنا من الواقع الذي نعيشه , والذي نرى سوانا يعيشه ايضا , ولا نقصد في دراستنا هذه , ان نلمع الطائفية او نعطيها وهجانا ,او نكون من الداعين والمحرضين اليها , بل نحن ندرس الواقع الديمغرافي السكاني , لكلا البلدين الجارين , سوريا وتركيا , وذلك بعد خريطة التقسيم التي احدثتها اتفاقية سايكس بيكو بعد الحرب العالمية الثانيه ,
ان اتفاقية سايكس بيكو اعطت لواء اسكندرون , ذو الغالبية العلويه , الى تركيا , وبذلك ازدادت نسبة العلويين الاتراك , والعلويين الاتراك ينظرون الى انفسهم بانهم لم ينصفوا من قبل الحكومات التركيه على مر العقود الماضيه , التي هي دوما من الغالبية السنيه , وهذا ماحدثني به بعض العلويين الاتراك الذين يعيشونفي لندن حيث انهم بعشرات الالاف .
ان من شان هذا التقارب بين سوريا وحكومة حزب العداله في تركيا , سوريا التي يتمتع فيها ابناء الطائفه العلويه, بميزات ممتازة, مقارنة بما يتمتع به ابناء الطائفة العلوية في تركيا, من شان هذا التقارب , ان يزيدابناء الطائفة العلوية في تركيا , ثقة وطمأنينة بحكومة حزب العدالة والتنمية السنية , التي اصبحت في علاقة جيده مع– الام سوريا — بمنظارهم كعلويين مقتطعين من سوريا وملحقين بتركيا, وهذا ما يرغبونه ويعملون له من زمن ,على الاقل , حتى يسهل التواصل بين الاقرباء على طرفي الحدود الفاصله بين البلدين , ويزدادوا حرية في ممارسة طقوسهم الدينيه ,كما يدعون .
بالمقابل وعلى الطرف الاخر من الحدود التركية السورية , في سوريا , نجد ان غالبية الشعب السوري , هم ابناء الطائفة السنية , وهم في سعادة جمة ايضا , لهذا التقارب , بين حكومة بلادهم وحكومة حزب العدالة والتنمية التركيه , ذو الايديولوجية الاسلامية , وهم آملون ايضا , ان يحقق هذا التقارب امورا ايجابية جمة , للشعب السوري , بكافة مكوناته واثنياته واديانه وفئاته وعلى اصعدة سياسية شتى ,
- اولها الاقتداء بحكومة حزب العدالة والتنمية بارساء اسس الديمقراطية في المجتمع والدوله .
- الغاء الاحكام العرفيه , ورفع حالة الطواريء .
- اصدار قرار عفو عام , يلغي ما سبق من احكام وقوانيناصدرت في الحقبة الماضية , الحقبةالتي عصفت بابناء الوطنالواحد , وزرعت مازرعت بينهم من تنافر وتناحر.
ان الشعب السوري , شعب حيوي وحساس , ان ابناء هذا الشعب المجيد, ينظرون الى هذا التقارب بين سوريا وتركيا ,باستبشار كبير , ولسان حال الجميع فيهم يقول متسائلا ,
لما لم يتم في الماضي التعامل بين سوريا واي حكومة علمانية في تركيا ؟
لما وعلى مر اجيال , دائما هناك اجواء من التوتر, هي المسيطره بين الجارتين سوريا وتركيا ؟
تارة بشأن المياه وتارة قلاقل حدوديه وماشابه ذلك , لما لم يتم التغامل الا في عهد حكومة حزب العدالة والتنميه , الحكومة ذو الاتجاه الاسلامي ؟
ان لسان حال عالبية الشعب السوري يقول , اذا كان من السهل , بلومن المفيد التعامل مع حكومة حزب العدالة التركي , المعروف بايديولوجيته الاسلاميه ,والتي هي غير خافية على سيادة الرئيس بشار الاسد والقادة المخلصين للوطن معه , فانه من السهل ومن المفيد ان يتم التعامل , مع كافة شرائح المجتمع السوري السياسية, من اقصى اليمين الى اقصى اليسار , مع من هم صنو لحزب العدالة التركي في سوريا , او من هم بعيدين كل البعد عن توجهاته , فالجميع همابناء للوطن , وكل على ثغرة من ثغوره .
اننا وعلى يقين لا يحتمل اللبث ,ان غالبية ابناء سوريا الحبيبه , يحدوهم امل كبير بان تجري القيادة السورية, مراجعة لسياساتها الداخليه ,التي اعتمدتها في الماضي , منطلقة باحسان الظن بكل ابناء الوطن , منطلقة بروح وسطية لا تعرف روح التطرف , بل اساس نظرتها الوسطية في الرؤى والاعتدال في المنهج , حتى نصل الى مجتمع سوري متآخ متماسك , تسوده روح المحبة والعدالة والمساواه , وتحقق بذلك ما ياملها شعبها منها. والله الموفقwww.alwasatmovement.com
Al Wasat Party حزب الوسط السوري