الطائفية ليست هواء ينتقل بسهولة من قطر إلى اخر , بقلم :محمد نمر المدني

الطائفية ليست هواء لينتقل بسهولة من قطر إلى البلد المجاور. ولا هي بضاعة يمكن استيرادها أو تصديرها. الطائفية هي التخلف والحماقة والجهل, أي أنها لن تجد بيئة تحتضنها في سورية.

في التاريخ القديم تقاتل الرومان والإغريق, لكن اليونان المعاصرة لا تتقاتل مع إيطاليا. ولا يمكن لأحد في كلا البلدين أن يتصور حرباً بينهما. وفي التاريخ أيضاً عداء واقتتال بين ألمانيا الشرقية وأختها الغربية. وفي التاريخ حروب طويلة بين فرنسا وبريطانيا, وحرب ألمانية على أوروبا كلها.

وفي التاريخ اقتتال الطوائف الإسلامية في الأندلس وفي بلاد الشام وفي العديد من الأصقاع. لكن هل يتعين على المسلمين بتعدد طوائفهم أن يظلوا أسرى لتلك الحروب القديمة؟.

لماذا لا نتطور ونخرج من عقد تلك الحروب الطائفية القديمة.؟ لماذا لا نتطور مثلما تطورت الشعوب الأخرى؟. أليس من المعيب والمهين بحق شعب ما أن يبني سياساته المعاصرة على أسس طائفية قديمة؟.

أليس من التخلف أن نمكن الخطاب الطائفي القديم من أن يتحكم بحياتنا المعاصرة.؟.
ثم بأي عقل يأتي البعض إلى شيوخ عاشوا قبل ألف عام, ويستشيرونهم ويجعلون خطاباتهم هي الأسس السياسية التي تدير شؤون العباد والبلاد في هذا العصر.؟
لقد ولّى زمن الطوائف والحروب الطائفية, كما ولّت لعبة الحرب الأهلية اللبنانية. فالسوريين لن يكرروا أحداث لبنان. ولن يقلدوا أحداث العراق.

بل هم جديرين بأن يساهموا في نشر الوعي الذي من شأنه أن يوقف حمام الدم الطائفي في العراق.
الشعب السوري تطوّر وتحدث, ولا يمكن إرجاعه إلى العصر الحجري. وليس السوريين حالة استثنائية عن شعوب العالم المتحضر, تلك الشعوب التي تقاتل أجدادهم, وباتوا اليوم يهزؤون من تلك الأحداث.

فتهمة الطائفية نعتبرها إهانة واستخفاف بعقولنا جميعاً. وهي لا تمس فئة من السوريين بل جميعهم. وعندما يصرّح مسؤول غربي مثلاً معبراً عن خشية من فتنة طائفية في سورية, تصريحه يعني عدم ثقته بوعينا الحضاري, ويبطن اتهامنا بالتخلف. فلنثبت للعالم بأننا أشد وعياً مما يعتقدون.
إن الفتنة التي في العراق وقديماً في لبنان يجب ألا تؤثر على قرار المواطن السوري, فالفتنة يجب ألا تمشي وتعبر الحدود, ولا مبرر لعبورها إلى بلدنا. إن من يشاهد مسرحية تراجيدية لا يشارك في أحداثها. وإن من ينقل فتنة خارجية إلى بلدنا الآمن كأنه يصدق أحداث التمثيل المسرحية ويشارك أبطالها في مشاهد القتل أو الفرح.

\\ محمد نمر المدني يكتب لأجل سورية \\

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

بيان خاص , بالأخوة والأخوات , منتسبي وأعضاء حزب الوسط السوري

الإخوة منتسبي حزب الوسط السوري ، السلام عليكم ، ومبارك النصر . @- يتوجب على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *