لا شك ولا ريب أن جميع البشر يحب النصر ويرغبه ويتشوق إليه … بل إنهم ليستعجلونه وخاصة حينما يشتد الأذى والضر من الأعداء … وحينما يستفحل القتل ويستحرالذبح وسفك الدماء …ويزداد العنت … والألم … والشدة … واللأواء … وتضيق بالناس الدنيا على سعتها …حينها يتطلع الناس إلى قرب الفرج والنصر بفارغ الصبر ….
وهذه الطبيعة البشرية موجودة منذ الخليقة الأولى … وحتى أنها موجودة عند الرسل – الذين هم صفوة البشر ، وأكثرهم تحملا وصبرا – حبث أنهم يتطلعون … ويترقبون النصر بفارغ الصبر …وحتى أنهم يتساءلون …متى النصر ؟؟؟ وهذا ما أكده قول الله تعالى :
( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم …مستهم البأساء …والضراء … وزُلزلوا …حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ؟؟؟؟)
فيأتي الجواب الحاسم …الجازم …. الأكيد … اليقيني ( ألا إن نصر الله قريب ).
وهنا يطيب لي دائما … وفي مثل هذه الظروف الحالكة ..الصعبة …الشديدة ..أن أستضيئ بمشاعل الكلمات النورانية التي خطتها يد سيد العرب والعجم في القرن العشرين ..سيد قطب رحمه الله حينما يعلق على الآية السابقة :
إن هذا السؤال من الرسول والذين آمنوا معه . من الرسول الموصول
بالله , والمؤمنين الذين آمنوا بالله . إن سؤالهم: (متى نصر الله ?)ليصور مدى المحنة التي تزلزل مثل هذه القلوب الموصولة . ولن تكون إلا محنة فوق الوصف , تلقي ظلالها على مثل هاتيك القلوب , فتبعث منها ذلك السؤال المكروب: (متى نصر الله.)؟ .
وعندما تثبت القلوب على مثل هذه المحنة المزلزلة . . عندئذ تتم كلمة الله , ويجيء النصر من الله:
( ألا إن نصر الله قريب). .
إنه مدخر لمن يستحقونه . ولن يستحقه إلا الذين يثبتون حتى النهاية . الذين يثبتون على البأساء والضراء . الذين يصمدون للزلزلة . الذين لا يحنون رؤوسهم للعاصفة . الذين يستيقنون أن لا نصر إلا نصر الله , وعندما يشاء الله . وحتى حين تبلغ المحنة ذروتها , فهم يتطلعون فحسب إلى (نصر الله), لا إلى أي حل آخر , ولا إلى أي نصر لا يجيء من عند الله . ولا نصر إلا من عند الله .
ولكن ما هي مستحقات النصر ؟؟؟ وما هي متطلباته ؟؟؟ وما هي شروطه ؟؟؟
بعد خمسة عشر شهرا من انطلاق الثورة السورية المباركة …وبعد المراحل العديدة التي مرت بها … وبعد التغيرات الهائلة التي طرأت عليها …
يتبين لنا أن الشروط التالية : – وتكاد تكون الوحيدة – والله أعلم – هي التي يجب على كل السوريين بكل عقائدهم وانتماءاتهم – طالما أن الجميع يؤمن بالله تعالى – أن يتبعوها لتحقيق النصر …
1- الإعتماد الكلي على الله تعالى …وترقب النصر منه وحده …وقطع الرجاء من سواه … فكل ما سواه عبيد صعاليك … مهازيل …. أقزام …. عبيد الدرهم والدينار ….جفاة … غلاظ … متحجروا المشاعر والعواطف وإن تباكوا أمام الكمرات … فما هم إلا ممثلون … ومربوطون كلهم من أعناقهم بالرسن مع تل أبيب والبيت الأسود في واشنطن … عاصمة رعاة البقر … الذين قتلوا في يوم من الأيام ملا يين البشر الأصليين في تلك البلاد ولم يرف لهم جفن … فهل سيرف لهم جفن إذا قُتل آلاف البشر في الشام … التي يعادونها أشد العدواة … ومستعدون أن يزيلوها من الخارطة لعيون بني إسرائيل …. والدليل الأول على ذلك قول الله تعالى : ( وما النصر إلا من عند الله ) … والثاني هو أن السوريين طوال الخمسة عشر شهرا استنجدوا … وطالبوا … واستغاثوا بكل مكونات العالم ومنظماته وهيئاته وجمعياته بما فيها العرب والمسلمين ولم ينجدوهم .. ولم يستجيبوا لهم إلا بالعربدة الكلامية …والجعجعة الفارغة … التي لا تسمن ولا تغني من جوع …وقد أدرك هذا المعنى بعض السوريين وخاصة في حمص …عاصمة الثورة … وقاهرة الطغاة النصيريين وأعوانهم من الشيعة الرافضة المجوسية اليهودية … فرفعوا تلك اللافتة الرائعة :
2- الإعتماد على القوى الذاتية وخاصة الجيش الحر الذي أصبح هو الحصن الحصين لشعبنا وبلدنا في الوقت الحالي وما بعد سقوط النظام الأسدي وتحرير البلد منه .
3- الإستمرار في المظاهرات وتوسيعها في كل أرجاء سورية والإصرار على طلب الحرية وإسقاط النظام الأسدي مهما كلف الثمن … ومهما كثُرت التضحيات … طالما أن بشار مصمم ومصر على محاربة الشعب بل ويتباهي … ويتمتع برؤية الدماء .. ويبررها على أساس أنها عمل جراحي ضروري لتحقيق الشفاء …
4- الإستمرار في فضح جرائم النظام الأسدي وتوثيقها بواسطة الإعلام ، وفضح أيضا تواطؤ قادة العالم أجمع معه وتخاذلهم ، وكشف كذبهم وتناقض تصريحاتهم لشعوبهم ، مع التكرار والإصرار على مواصلة الثورة رغم أنف العالمين أجمعين … والنصر قادم لا محالة … ولكنكم تستعجلون …
والله الحكيم البصير .. يريد أن يعد .. ويصنع على عينه رجالا … ليسوا كالرجال المهابيل …رجالا أشداء …أقوياء … صدقوا ما عاهدوا الله عليه … لا يبدلون ولا يتبدلون … يتحملون مسؤولية تبعات النصر التي ستكون أعظم من تبعات تحقيق النصر …
والله غالب على أمره …ولكن أكثر الناس لا يعلمون …
Al Wasat Party حزب الوسط السوري
