الإنتقال من التوافق إلى الإنتخابات وهذا جيد. وتم إضافة ممثلين من الداخل للتنسيقيات وقيادات الثوار ولكن المجلس محشو بشكل أكبر من واقع المجتمع السوري، بمن يدعوا بأنهم إسلاميين أو أعضاء من حزب الأخوان ولكنهم دخلوا تحت مسميات جديدة… المشكلة أن الكثير منهم غير مخلصون لقضية الثورة أو تنقصهم الكفاءات والذكاء العاطفي المتجلي بتضخم الأنا… يبدوا أنهم انشغلوا بأمور المجلس بدلا من إسقاط النظام بأسرع وقت، بدليل أنهم أمضوا القسم الأعظم من وقتهم خارج قاعات المؤتمر وورشات العمل، وهم يتداولون ويتحالفون وينهمكون في اللعبة الديمقراطية الناقصة (الكولسة)، بدلاء من التركيز على إعادة الهيكلة والإغاثة وتفعيل المكاتب الفنية وتغيير القواعد الإنتخابية التي اقترحتها أنا وغيري، ولكنهم تفادوا التصويت عليها بدعوى ضيق الوقت رغم وعودهم للأعضاء بطرحها للتصويت!
أشكر جميع من عملوا ليلاً نهاراً لمحاولة “إطفاء الحرائق” التي سببها تقصير من يمثل جماعة طابها ربنا سبحانه وتعالى بأن تتقن عملها..يقول نبيينا الحبيب، عندما تقوم بعمل ذو مسؤولية كهذه وتختار أن تقوم به أو يختارك حليفك لتفوم به وهم يعلمون أن هنالك في المجلس كفاءات أجدر، فقد خنت الله ورسوله: “من ولي من أمر المسلمين شيئاً، فولى رجلاً وهو يجد أصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين”. لقد رأيت في قيادات المجلس وحزب الإخوان الكثير من السياسيين الإسلاميين ولكنني لا أرى مبادئ الإسلام.
لقد طالبت من الأخ أبو بشير (فاروق طيفور) سابقاً و من الاخ الشيخ الجليل صدر الدين البينوني في جلسات خاصة مؤخراً باسطمبول بأن نبدل الوحوه في المكتب التنفيذي وأن لا يرشح الأخ أبو بشير نفسه للمكتب مجدداً للأسباب التالي:
١- المكتب التنفيذي موجود للتنفيذ وليس للتشريف
٢- يطالب الشارع بوجوه جديدة وشبابية
٣- يتحمل جزء كبير من الأداء الضعيف للمجلس خلال السنة الماضية والذي اختطفه المكتب التنفيذي
٤- خسر الإنتخابات داخل حزبه للترشيح مجدداً، ولكن تم تجاوز ذلك لكونه “من قيادات الصف الأول”!!
كان السبب الرئيسي لضيق الوقت هو سوء التنظيم والإدارة من قبل المسؤول عن اللجنة التحضيرية السيد أنس العبدة. كان هنالك إجماع كامل عن تقصير هائل في عمل السيد أنس العبدة والذي اختاره السيد نذير الحكيم لهذه المهمة الحساسة… تصوروا أنه كان كان لا يزال في مكان إقامته باسطمبول في اليوم السابق لانعقاد مؤتمر بالدوحة دُعي له ٤٢٠ شخصاً من أنحاء العالم! … من خلال تطوعي في العمل بآخر لحظة لسد الفجوات، صدمت بالحجم الهائل للتقصير وأنا مستعد لعرضه على أية لجنة محاسبة، كما أن مسؤولية هذا الخيار السئ تقع على عاتق عضو المكتب التنفيذي السيد نذير الحكيم.
أشكر جميع من تطوعوا لإنقاذ الموقف وعلى الأخص الأخ أسامة الشربجي (الطيران والحجوزات والفيزا) و أخي الدكتور لؤي الصافي (ترتيب جدول الأعمال) والأخ أحمد كامل مسؤول الإعلام والأخ الدكتور هشام مروة من المكتب القانوني و صديقي الدكتور رضوان زيادة الذي كان وراء المبادرة السياسية البديلة لمبادرة الأخ المناضل رياض سيف للمجلس، والأخ الدكتور أسامة القاضي.
كانت النتائج مخزية، إذ حصل الإسلاميون على ٣١ مقعداً من ٤١.. أنا إسلامي وأعتز بذلك، و لكنني أرفض هذه الهيمنة وتهميش الحرائر المخزي والمهين، وتقديم المصلحة الحزبية على مصلحة الوطن، وعدم وجود أي شعور بالمسؤؤلية، أو محاسبة للمقصرين الذين يحتمون وراء تحالف الإسلاميين وكتلة إعلان دمشق بقيادة السيد سمير نشار والتي لم تعد تمثل أي وزن في الشارع مقارنة بوزنها في المجلس الوطني “الديمقراطي”…
إن حشي المجلس بالأخوان والإسلاميين وحلفائهم بأصدقاء دمشق لم يأتي عن طريق إنتخابات ديمقراطية وبالتالي لا يمكن أن نحتكم لصناديق الإقتراع لهذه الإنتخابات. إنها إساءة للإسلام السياسي وللتجربة الديمقراطية وعلينا أن نستمر في الإصلاحات. الكلمة الحسم هي للإنتخابات الحقيقة في المستقبل ولكن علينا الآن التركيز على إسقاط النظام وتوحيد الصف لبناء دولة القانون والمواطنة وحقوق الإنسان ولا يتم ذلك بإقصاء السيدات والليبراليون.
يجب أن نستمر في مسيرة إصلاح المجلس الوطني وأي دعوة لتجاوزه أو تهميشه لا تخدم الثورة، إذ تعيدنا إلى المربع الأول ومضيعة للوقت.
يجب عدم مكافئة أعضاء المكتب التنفيذي القدامى على أدائهم السيئ بإعطائهم مراكز قيادية في أي مجلس قادم.
المكتب التنفيذي الجديد أفضل بكثير من سابقه، والثورة على الأرض تتقدم والنصر قادم إن شاء الله.أصدقائي خالد الصالح، هشام مروة، جورج صبرا والدكتور عبد الباسط سيدا وحسين السيد وجمال الورد أسماء رائعة في المكتب التنفيذي الجديد. لا أصدق أن السيد أحمد رمضان الذي وعدني شخصياً بأنه لن يرشح نفسه للمكتب التنفيذي بسبب الإنتقادات الشديدة التي تعرض لها، لم يصدق وعده… من المتوقع ملئ مقعد المرأة الشاغر وهذا أقل مما يستحقون كما أنه يثير حفيظة حرائرنا لكون أعدادهن قليلة والقواعد الإنتخابية لا تعطي لهن الأمل.
تشرفني جميع المشاركات على هذه الصفحة المفتوحة بشرط الرلتزام بقواعد السجال السياسي احضاري واحترم الرأي الآخر. سيتم حذف أي مداخلة تتضمن التهكم الشخصي أو الشتائم أو الإتهامات بدون أدلة أو التخوين أو الدعوات الطائفية.
الدكتور مازن الصواف الدوحة ٩ نوفمبر ٢٠١٢
Al Wasat Party حزب الوسط السوري
