نعم قد تتوافق ارادات عديدة على قيام الدويلة العلوية، وقد تجتمع ارادة الطائفة التي باتت تخشى من انتقام لايبقي ولايذر منها بعد حربها المدمرة بقيادة بشار الأسد على السوريين، مع ارادة ايران بانشاء وكالة أخرى لها على ساحل البحر المتوسط إلى جانب حزب حسن نصر الله، وارادة روسيا التي ستعتبر هذه الدويلة آخر معاقلها المفقودة في الشرق الأوسط، مع ارادة اسرائيلية باعتبار أن وجود مثل هذه الدويلة يشغل السوريين عنها، بالاضافة إلى تحالفها الصامت مع حافظ الأسد والذي استمر مع ابنه بشار، وأخيراً مع ارادة دولية تعزف على نغمة حماية الأقليات منذ بداية الثورة، ولكن هذه الدولة لن تستمر لأكثر من عام أو عامين حتى لو جاؤوا بقوات دولية لحمايتها، فهذه القوات ستكون مثلها مثل القوات الدولية في جنوب لبنان ذات مهمة عبثية، يستطيع حزب حسن نصر الله انهاء وجودها بأقل من عشر سيارات مفخخة لو أراد، ولن يستطيع العالم مهما فعل أن يحمي دويلة مقتطعة من أراضي يعتبرها السوريون جزءاً أصيلاً وغالياً من أرضهم، ولن يتهاونوا أو يسمحوا ببناء دويلة عدوة تتحول إلى مصدر قلق لهم، حتى لو استمر القتال لاستعادتها للسيادة السورية باعتبارها أرضاً مغتصبة سنوات، ولذلك فالسوريون لايقلقهم التفكير أو النقاش حول الدويلة العلوية، لأنهم على ثقة بأنها لن تستطيع الاستمرار حتى لو قامت، تحت حماية السلاح، فتكرار وجود اسرائيل أخرى مصغرة محمية دولياً في خاصرة سورية يكاد يكون أمراً مستحيلاً، هذا فضلاً عن أن من يفكر باقامة هذه الدويلة لايملك مقومات اقامتها، وهذا له حديث آخر قادم..
من الطبيعي أن يستشهد شخص ما سيحاججني باسرائيل، ويقول عندما يقرر المجتمع الدولي خلق دولة وحمايتها فانه سينجح بذلك؟ وأنا لن أخالفه بالطبع، وساقول له فرضيتك صحيحة إذا كان مواطنو هذه الدولة يهوداً وليسوا علويين، فبحسب قراءتي لتجربة العلويين في الحكم أجد أنها أقرب إلى تجربة المماليك الذين حكموا لما يقرب من ثلاثة قرون وطغوا وبغوا، وكدسوا الأموال، ثم عادوا بعد خروجهم من الحكم خدماً وتابعين، كما كانوا قبل فترة حكمهم، وخلال مايقرب من نصف قرن من حكمهم لم يستطع العلويون أن يبنوا لأنفسهم قيمة خارج الدولة والوظيفة الحكومية، ورغم البعثات والمنح الدراسية التي خصّوا بأغلبها، نستطيع بشق النفس أن نتذكر طبيب أو طبيبين من الأسماء المشهود لها منهم، وهذا ينطبق على شتى أنواع المهن والاختصاصات الأخرى، أما البقية الباقية فقد كانت تدرس لتعود إلى وظائف حكومية تخفي قلّة خبرتها وبؤس معارفها، وكل مال جمعوه أو تجارة قاموا بها كانت بمساعدة المسدس، بحيث أني أستطيع القول أن رامي مخلوف نفسه لو جاء وحيداً بدون سلطة ودخل في منافسة تجارية مع طفل دمشقي من الذين يبيعون أمشاطاً وشكالات شعر على بسطة بسوق الحميدية في دمشق، فسيخسّره هذا الطفل حتى حزامه الذي يلبسه، وحتى خبرتهم في الفساد حصلوا عليها من تجار دمشق وحلب، الذين شاركوهم أموالهم وفتحوا أعينهم على طرق من الفساد لاترقى لها أدمغتهم لتمرير تجارتهم، ومن الطبيعي في الدويلة التي يحلمون أو يزمعون اقامتها، لن يفيدهم لهجتهم في التخويف والترهيب، كما كانوا يفعلون خلال مايقرب من خمسين سنة حكموا فيها سورية، وبالعقلية التي عرفهم فيها السوريون لن يستطيعوا أن يقيموا أكثر من دولة شبيحة وعصابات تهاجم بعضها البعض، مهما ساعدتهم الدول أو دعمتهم بالأموال والخبرات.
أخيراً وحتى لا أبخس المماليك حقهم في مقارنة ظالمة بعض الشيء، علي أن أقول أخيراً أن المماليك تركوا وراءهم طرازاً من الفن في العمارة، لايزال حاضراً حتى اليوم، في حين أن من حكم سورية لما يقارب الأربعين سنة، لم يفعل أكثر من ترييف المدينة، وخلق عشوائيات بشعة أول مهمة للثورة ستكون ازالتها، لانهاء آخر مظاهر هذه الفترة المظلمة التي مرّت على سورية..
Al Wasat Party حزب الوسط السوري
