السلطة ,, والبروباغندا ,, والثوره : بقلم – د . ابراهيم فواز الجباوي

 311429_171126266310405_100002390991006_325429_1542371979_n

تركزت خطابات النظام ومنذ بداية الثورة على محاولة اقناع الشعب والرأي العام الداخلي والخارجي ، بأن ما يجري في سورية لا يمثل ثورة شعبية ، انما هو مؤامرة كونية ضد محور الممانعة والمقاومة والتي تعتبر سوريا مركزاً له وتقوم بتنفيذ تلك المؤامرة مجموعات مسلحة ارهابية ترتبط بتنظيم القاعدة

وقد اعتمد النظام لنشر خطاباته تلك على نظرية ( البروباغندا ) والتي تعني : فن وأسلوب التأثير على سلوك الغير وإقناعهم بأفكار وهمية غير موجودة على أرض الواقع آملاً أن تعمل ومن خلال التأثير في العقل الباطن على قلب الحقائق وتثبيت الأوهام ، على قاعدة : اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى تصدق نفسك وبعدها اطلب من الآخرين أن يصدقونك

ونظرية البروباغندا عادة ما تستخدمها الأنظمة الشمولية الاستبدادية لغسل أدمغة شعوبها وجعلها أشبه ما يكون بالقطيع مستخدماً لتحقيق ذلك أسلوب الديماغوجية المعروف

وأمام ذلك نجد بعض الفضائيات غير الواقعية ، والهادفة إلى تحقيق سياساتها الإعلامية ولو كان ذلك على حساب دماء الشعوب البريئة ، ومثلها بعض الأطراف السياسية الأخرى سواء كانت محلية أو اقليمية أو حتى دولية ، تلجأ إلى تشويه الحقائق بشأن ما يحدث في سوريا .

لا أريد الاسهاب في هذا الموضوع الذي بات جلياً للعامة والخاصة لاسيما العقلاء منهم . وأستشهد على ذلك بمثال حي في أزمتنا وفق ما جاء على لسان رأس النظام السوري في أحد لقاءاته المتلفزة حيث قال : ( لولا المبادرة الروسية لما قبل مناقشة موضوع الأسلحة الكيميائية مع أي دولة كانت وذلك لتجنيب شعبه والمنطقة خطر حرب مجنونة تشنها قوى التآمر ) انتهى القول نحن نقول بالرد : هذا كذب وهراء وغير صحيح بالمطلق لأنه ما أن لوحت أمريكا بتوجيه ضربة محدودة للنظام عقاباً له على استخدامه الكيماوي بتاريخ 21 / 8 / 2013 م في غوطتي دمشق مما تسبب بمقتل اكثر من ألف وخمسمائة مواطن بينهم حوالي خمسمائة طفل ، ما أن لوحت أمريكا بذلك حتى بدأ يبحث عن مخرج وبأي ثمن كان لتفادي الضربة التي أدرك أنها ستكون موجعة وقد تنهي فصول سلطته وعدم تمكنه من إتمام مهمته في خدمة أعداء الشعب السوري المتمثلة بتدمير سوريا بشراً وحجراً مع تدمير البنى التحتية والفوقية والعسكرية وما السلاح الكيماوي إلاَّ هو من البنية العسكرية ويعتبر الاستراتيجي فيها

إذاً النظام مع تلويح أمريكا بضربه يبحث عن مخرج له وليس كما قال رأسه ليجنب شعبه الذي أذاقه الأمرين في هذه الحرب التي لم يشهد التاريخ منذ ولادته مثيلاً لها ولن يشهد مستقبلاً أن يأتي حاكم ليقتل شعبه ويدمر بلده لأجل حفنة من الأموال أو لأجل خدمة العدو ، فمثل هذا الحاكم لا يمكن اعتباره أصلاً مواطناً ولا ينتمي إلى هذا الشعب أو ذاك ، ولا تربطه به أية صلة وإنما يمكن القول هو أصلاً وفصلاً من أعداء هذا الشعب التاريخيين الذين زُرِعوا بين صفوفه لاغتنام الفرصة المناسبة وتنفيذ ما يؤمر به ، وهذا ما يحدث في سوريا مع حاكمها الذي قَتَلَ ربع مليون مواطن وأصيب مثلهم وأعتقل ضعف عددهم وهجَّر وشرَّد عشرة ملايين منهم ودمر ثلثي مدن وبلدات وقرى وأحياء ومنازل هذا الشعب ومرافقه العامة والخاصة وأطلق العنان لعصاباته ومرتزقته ليقوموا بأعمال السلب والنهب والسرقة واغتصاب الأعراض واستباحة كل شيء

هذا مثال واحد أثبتنا من خلاله ارتكاز النظام على نظرية البروباغندا لتسويق ما يصبو إليه ، والجميع يعرف أنه يوجد أمثلة كثيرة على ذلك حيث نجح بها نجاحاً ملموساً أكسبه رأياً عاماً خارجياً في المراحل الأخيرة تجلى بتخلي كثير من الدول عن دعم الثورة السورية تحت ضغط من شعوبها بواسطة برلماناتها .

أما في الداخل فقد لمسنا وجود مؤيدين للنظام من مختلف مكونات الشعب السوري وذلك نتيجة تطبيق النظام لهذه النظرية في خطاباته الداخلية مع تركيزه على الخطاب الديماغوجي الذي أبهر المؤيدين وجعلهم بغسله لأدمغتهم يُعْمَون عن رؤية الحقائق ليتَّبعوا الأوهام والكذب الذي يروجه النظام مقروناً بشيء من غوغائية القائمين على الثورة سواء عسكريين أو إعلاميين أو سياسيين حيث أثبت السياسيين فشلهم الذريع في تكوين رأي عام خارجي اتجاه الثورة لجهلهم بفنون السياسة وابتعادهم عن الإعلام المناصر وإتِّباعهم الغوغائية في خطابهم الذي ما برح أن يشكل انقسامات في صفوفهم الأمر الذي ألمح للرأي العام الخارجي عدم صحة تلك الخطابات مقارنة بخطابات النظام البروباغندية ، وقد ساعد على ذلك : ما كانت تعرضه القنوات الفضائية من مناظر وأفعال يرتكبها الثوار الجانحين أو المندسين بأمر النظام والتي كان الكثير منها يقزِّز ونحن على بينة ومعرفة بأن ما نشرت إلا لتشويه صورة الثورة وأهدافها بينما كانت تلك القنوات تحجم عن عرض صور ومناظر من أفعال النظام بحجة العامل الإنساني الذي ابتعدوا عنه حينما عرضوا تلك الأولى

ولا ننسى انقسام الثوار بفعل المندسين وأصحاب الأجندات الخارجية والتابعة للنظام في ما بين فصائل وكتائب وتشكيلات متنوعة التوجهات والأهداف في مقابلة الجيش السوري الحرّ وهذا ما أثلج قلب النظام وخطط له كثيراً وأرسل عناصر من مخابراته لاختراق تلك التنظيمات والفصائل ، وما اعدام جزرة مؤخراً إلاَّ واحد من الأمثلة الكثيرة على ذلك .

بالنتيجة لا يسعني إلاَّ أن أدعوا بصدق سياسيي الثورة ومقاتليها وإعلامييها إلى أن يقفوا مع انفسهم وقفة صدق وتأمل واستذكار الشهداء والمصابين والمعتقلين والمشردين والمهجرين والمدن والقرى والأحياء والمنازل المدمرة ويحكِّموا ضمائرهم ويتصافوا مع أنفسهم أولاً ثم مع نظرائهم في الثورة ليعودوا كما بدأت الثورة على قلب رجل واحد ليتمكنوا من تحقيق أهداف ثورتهم . وما دعوتي أراها بمستحيلة سيما أنها موجهة لشعب طيب الأعراق والأفئدة وصافي السريرة ويتمتع بضمائر حيَّة

عاشت الثورة السورية المظفّرة

د.ابراهيم فواز الجباوي 

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

بيان خاص , بالأخوة والأخوات , منتسبي وأعضاء حزب الوسط السوري

الإخوة منتسبي حزب الوسط السوري ، السلام عليكم ، ومبارك النصر . @- يتوجب على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *