لايمكننا أن نتحدث عن الطريقه التي يتم فيها الدعوه لحضور جنيف2 من بعض الفرقاء .. بمافيهم الروسي والخليجي والتركي أخيراً بدون النظر إلى المستجدات الإقليميه الحاصله في المنطقه . وخاصة بعد توقيع إيران إتفاقية النووي بالخطوط الأولى مع مجموعة 5+1 وكذلك هذا الترحيب السريع من قبل مجلس التعاون الخليجي وقطر وكذلك تركيا التي زارها مؤخراً وزير الخارجيه الإيراني وإعلان تركيا بأن الحل في سوريا هو حل سياسي ولا إمكانية للحسم العسكري . وحده الجانب السعودي المنقسم داخلياً …؟! حول موقفه من الثورة السوريه وعائلة الأسد هو الأبرز من الناحية العمليه والأقل صخباً إعلامياً . فالإعلان عن الجبهة الإسلاميه كان رسالة بليغه لمن يهمه الأمر بأن السعوديه لديها ماتقوله في الشأن السوري . وهى تمسك بالكثير من الأوراق كما هى إيران وأنها قادره على تعطيل أي حل لايتناسب وموقفها من إيران أولاً ومصلحتها الوطنيه ثانياً وهى رسالة للجانب الأمريكي المتخاذل شرق اوسطياً .
بدون أدنى شك تمكنت إيران من تحصيل نصف إنتصار من خلال الإعتراف بحقها بالتخصيب بنسبة 3 إلى 5 مما يسمح لها بإنتاج وقود نووي لإدارة محطات توليد الكهرباء وكذلك للعلاج الطبي . وبهذا تصبح إيران العضو الجديد في نادي الدول المنتجة للطاقة النوويه . وهذا مكسب كبير لمن لايدرك قيمته فهو أعتراف رسمي بإمكانية إيران القيام بالتخصيب كبداية لتطوير القدرات الإيرانيه على المستوى العلمي والتقني وكذلك في تدوير العجلة الإقتصاديه والمصانع بشكل يسمح لإيران ان تكون في مصافي الدول الصناعيه المنافسه . ولكن من ناحية أخرى لاشك أن هناك ارتباط بين توقيع الإتفاقيه وكيفية النظر لمشاكل المنطقه من قبل الجانب الإيراني قبل التوقيع وبعده , فالجانب الأمريكي كماهو الإيراني ينظران لتلك المشاكل كحزمة ولابد من تفكيك عقدها وحلها في إطار صفقة شامله تخفف الإحتقان المذهبي في المنطقه وتحفظ المصالح المشتركه لكلا البلدين مع مراعاة المصلحة الإسرائيله كشريك متفوق دائماً عن أي طرف شرق اوسطي يحاول ان يلعب دور البديل عن الدور الإسرائيلي . هنا يبرز دور المشكله السوريه كمفتاح لكافة مشاكل المنطقه من حيث السخونة والحدة والتأثير . وعلى هذه الخلفية يجري الحديث عن ضرورة عقد مؤتمر جنيف2 وضرورة مشاركة كافة الأطراف العربيه والإقليميه وعلى رأسها إيران وماهذا التحرك الدبلوماسي الإيراني والإقليمي والعربي إلا مؤشراً جديداً على جدية التحرك الدولي في إيجاد حل لكافة أزمات المنطقه . بمافيها المشكلة السوريه المستفحله والتي بدأت تشكل عامل قلق للجانب السعودي المتخوف من الحالة الجهاديه القاعديه والتي سترتد على أمنه القومي في المرحلة القادمه في حال لم يتم إحتواء الصراع .
{ الجبهة الإسلاميه }.. هى جزأ رئيسي من هذا الإحتواء السياسي السعودي الفطن لكافة التطورات . في حين أن إيران تعلم تمام العلم أنها خسرت موقعها المتقدم في سوريا ولكنها تريد الحفاظ على مكاسب حزب اللّه السياسية في الساحة اللبنانيه من خلال النظام السوري الجديد وعدم إدارة الظهر لهذا الحزب ومحاصرته سياسياً مع الأفرقاء اللبنانيين المتضررين من أدائه في الساحتين السورية واللبنانيه على حد سواء . وتفجير { السفارة الإيرانيه } كان بيد الأصدقاء ولخدمة الأصدقاء .؟؟!! فلابد من الإبقاء على سخونة الساحة اللبنانيه ولكن بشكل أكبر هذه المره من تفجير صغير اوكبير في الضاحيه الجنوبيه والذي قد يعطي إنطباعاً بأن الحزب بات غير قادر على حماية حاضنته الشعبيه ومراكزه الأمنيه مما اضطر الأصدقاء لتعديل المكان المستهدف ولكن للهدف ذاته .! أما التقارب الروسي المصري فكان رسالة سعوديه للأمريكي المتقارب مع إيران …. في إشارة واضحة لتبدل التحالفات وموازين القوى وإن كان في بدايته ….. وهو عملية جس نبض وصدمة كهربائيه للقلب الأمريكي المتوقف عربياً .!!! ويبرز من جديد الدور التركي ومواقفه الجديده والتي بدأت تدعو بقوه للحل السياسي خوفاً من خسارة موقعها في الأزمة السوريه بعد الإتفاق النووي الإيراني وهذا الترحيب بإيران من قبل المجموعة الدوليه إن الجانب التركي هو من أكثر المتضررين من كافة التبدلات القادمه في حال لم يضمن له موقعاً مميزاً في هذه الأزمه . خاصة وانه يعلم ان كافة دول القرار الغربي تفضل الشيعة السياسيه على السنة السياسيه بعد ان خبرتها في اكثر من موقع وآخرها كان الحرب العراقيه .
إن جنيف2 هو مؤتمر للدول الإقليمية المتصارعه …. وفي مقدمتها إيران والسعوديه وتركيا والإتحاد الأوربي من جهة أخرى . ويبقى اللاعب الأبرز والمؤثر وصاحب الكلمه إسرائيل في موقع المتحكم عن بعد … بكافة الأطراف بشكل مباشر او غير مباشر من خلال الداعم الأمريكي …… والذي يؤدي الدور المطلوب منه حتى وإن أبدت إسرائيل إمتعاظاً من شروط الإتفاقيه مع الجاني الإيراني .!!! لأنها كانت تريد أن تكون بالضربة القاضية منذ الجولة الأولى وليس بالنقاط . أما النظام السوري ….. فهو مرتاح لكل التطورات لأنها تصب في خدمته وعلى العكس من الحديث عن إنتهاء دور الأسد في هذه المرحلة علىالأقل .. وسيذهب لجنيف2 بوفد قوي لديه خبرات متراكمة في التفاوض وقدرة متميزة بصناعة المتاهات السياسيه . مدعوماً بوفد يخترق صفوف من يفترض بهم ان يكونوا معارضة لنظامه .! يملك سقفاً سياسياً مغايراً لايقبل بتنحي الأسد ورموز نظامه وإدخال تعديل جوهري على الأجهزة المخابراتيه والجيش وطبيعة السيطره العلويه على أجهزة الدوله .!!! أما الإئتلاف فسيذهب بوفد يملك الرؤية السعودية للحل وكذلك المجلس الوطني الذي يذهب حسب الرؤية القطريه … وسيكون سليم إدريس أو وزير الدفاع في الحكومة المؤقته طرفاً في جنيف حين تنضج التفاهمات الإقليميه …… وكذلك الجبهة الإسلاميه والتي ستكون طرفاً في أي حل سياسي قادم فعملية تجميع الجبهه عسكرياً وتشكيل ممثل سياسي كان مطلباً سعودياً من أجل الإحتواء تمهيداً للحل . جنيف2 سيعقد بوجود المعارضة او بعض منها وسيتم رسم خارطة طريق للحل السياسي في سوريا …. سترضي البعض وستغضب البعض ولكن المعارضة السوريه .. وعلى رأسها من أسس المجلس الوطني أولاً ومن صنع الإئتلاف ثانياً ….. ومن مارس البلطجه السياسيه وشراء الذمم ومن رفع شعار { المجلس الوطني يمثلني } ومن بعده { الإئتلاف يمثلني} لقاء حفنة من الدولارات هم الذين أضعفوا تمثيل الثورة السياسي وهذا التهافت على المناصب وبكاء التماسيح أثناء الإعلان عن الحكومه المؤقته كان خير دليل على أن حبكة المسرحيه كانت قويه ولكن الممثلين كانوا هزيلين لدرجة يستعصي فيها فهم معنى هذه الدموع في مشهد مزيف لايستحق سوى الدهشة من سخافته .!!!!!!!!! جنيف2 سيكون فرصة لتحقق الدول مصالحها غير آبهة بتضحيات الشعب السوري ….. وماقدمه من شهداء فمصالح الدول مقدمة على كل شيئ وأخيراً هناك من يبيع ويشتري من الكتائب في الداخل وسيدخل الجميع إلى المسرح وبغض النظر عن ارتفاع بعض الأصوات . لاأستثني احداً من التواصل مع الأطراف الإقليميه والدوليه ولااستثني احداً من المقاربة بين مصلحته ومصلحة الثورة ومصلحة الدول الداعمه وهذه معادله صعبه ستبرز قريباً على مسرح الأحداث القادمه وبشده وستترجم رفض او قبول ولكن ليس خارج إطار المصالح لكافة الأفرقاء ..
بقلم أ.أحمد رياض غنام
Al Wasat Party حزب الوسط السوري
