انتخاباتنا وانتخابات الاخرين من بني البشر
حاولت اسقاط إحداثيات الانتخابات, على مجموعة البلاد العربية , فوجدت ان بلادنا متميزه في هذا الاطار , وجدت ان الفوز فيها حليف الشخص المرشح الوحيد , حيث لا منافس له , فهو الشخص الملهم , بنظر ثاقب , وفيه اجل وارفع المناقب , و كيف لا وهو من صغره تدرج وترقى حتى اعتلى ارفع المناصب , ومن يجرؤ على منافسته تعصب عيناه ويربط في المناكب , ويلقي في حفرة عميقة فيها طين لازب , وعليها الف والف حاجب .
اننا ننظر الى الانتخابات في كل بلد من بلدان العالم , بلدان العالم المتحضر وحتى المتأخر ,البلاد غير العربيه , نجدها متميزة عن ما يحدث في بلادنا العربيه , اذ ان هناك اكثر من مرشح , والجميع تتوفر لهم نفس الظروف والمقومات , حيث تقوم مؤسسات الدوله الرسميه وغير الرسميه , بدور التعريف بهم والدعاية لهم , لكن على قدم المساواه , لا فرق بين مرشح واخر , حتى ولو كان ذاك المرشح , رئيس الدوله ذاته , فلا تمييز بينه وبين اي مرشح اخر , من فرص الدعاية والاعلام وفرص استخدام التلفاز وسواه .
امثلة حية نجدها تفرض ذاتها على ابصارنا وعلى مسامعنا , ومن ثم على مداركنا , وكأنها تقول لنا الستم انتم ايضا بشر ؟
ان النظام السياسي لاي بلد يلعب دورا هاما في توعية وتقدم البلد وابنائه , ويعطي اشارة واضحة على مدى الوعي والتقدم الحضاري الذي وصل اليه ذاك البلد .
النظام السياسي الذي يعتبر الانسان , اي انسان في الوطن , يصون حقوقه , من حرية التعبير والمعتقد ومن العدل والمساواة بين افراد الوطن كافة لا فرق بين ايا منهم , ويحافظ على مكتسباته وانجازاته , ويحثه على عدم التهاون والتفريط بها , وبنفس الوقت يوضح له واجباته , ويحثه على عدم التهاون والتقصير بها , انه لنظام ناهض بالوطن وابنائه الى قمم المجد , كل هذا لا يتحقق الا في نظام سياسي تعددي , ديمقراطي , وهذا ما نجده في بلدان العالم الديمقراطي في الغرب كانوا ام في الشرق .
اننا حينما نقول بلدان العالم الديمقراطي , نعني البلاد التي اتخذت الديمقراطية والتعددية الحزبية منهاج حياة لشعوبها , فهم ديمقراطيون على انفسهم , فيما بينهم , على شعوبهم , وهذا هو موضوعنا , فحينما تحدد الانتخابات , ويترشح المترشحون , يساوى فيما بينهم ولا فوارق بينهم .
ان الانتخابات في عالم الغرب تحصل بكل شفافية , وتستظل بمظلة الديمقراطية والتعددية الحزبية , وكذلك في بلدان العالم الاخرى التي ارتضت ان تكون الديمقراطية والتعددية الحزبية , نظاما سياسيا لها كالهند واليابان وباكستان , وايران .
فاين نحن مثلا من ايران ؟
اننا اذ نتحدث عن ايران , ايران التي تعيش حاليا فترة مخاض , مخاض صعب , ربما يولد الجنين ميتا , وربما تكتب له الحياه , وهذا ما نتمناه للشعب الايراني ولقادة ايران المسلمه الجارة والصديقه لبعض الدول العربيه .
لكن المهم هناك مخاض , مخاض يبشر الشعب الايراني ببداية الولاده , يبشره ببداية ولادة عدم الخوف والخنوع لاجهزة الامن , ببداية ولادة الحرية الحقه , والمطالبة بالعدل والمساواه بين الجميع بصوت مسموع لا يعرف الخوف , ببداية ولادة شعور وطني حقيقي عند اجهزة الامن وكل مواطن , ان ايران للجميع , وليس لفئة دون اخرى , او لعقيدة سياسية دون اخرى , تطلل الجميع الديمقراطية والتعددية الحزبية , فايران الدوله هي بحاجة الى اي جهد من اي مواطن ايا كان .
هل حصل في بلادنا العربيه , ولو جزءا يسيرا مما حصل في ايران ابان الانتخابات الاخيره ؟
الا يحق لنا ان نتساءل لماذا لا يحصل في بلادنا مثل ذلك ؟
ام ان بلادنا غنية عن حدوث مثل ذلك فيها , لانها قطعت شوطا بعيدا في تطبيق واعتماد الديمقراطية والتعددية الحزبية منذ زمن بعيد ؟
فاين نحن من ايران ؟
اين نحن منها على صعد شتى سياسيه , صناعيه , عسكريه , وووو
كلنا يعلم ان ايران خاضت حربا ضروسا لسنوات تزيد عن الثمانية مع العراق , والغرب حينها كان حليفا للعراق , فلم يتوانى بالدعم السياسي و اللوجستي والعسكري . واستنفزت طاقات ايران والعراق في ذلك الحين , البشرية منها والماديه , العراق تم تدميره لاحقا , وايران كيف هي الان ؟
كيف هي على كافة الاصعده , السياسيه والاقتصاديه والصناعيه والعسكريه وحتى النوويه ؟
اعتقد انني غني عن الاجابة , لان الصورة واضحة وغنية عن التعليق , فاين نحن من ايران , فنحن لم نخض حروبا من 1973 , ونحن امة لها طاقاتها المادية والبشرية والجغرافية تفوق طاقات ايران باضعاف واضعاف .
والله الموفق
Al Wasat Party حزب الوسط السوري