قبل ثلاثين يوما كانت انطلاقة تيارنا , تيار الوسط .
تجربة حيه مررنا بها في حياتنا التي عشناها في بلدنا سوريا حتى اواخر السبعينيات من القرن الماضي واكتوينا خلالها بنار التطرف الفكري والسياسي والحزبي والفئوي , حتى ان التيار جرفنا فاصبحنا كغيرنا في ذالك الوقت متطرفين , ننظر الى انفسنا اننا الافضل , وسوانا لاقيمة له ولا مصداقيه . تجاوزنا النظره المتطرفه الى الفعل المتطرف , من السلطة والمعارضة على حد سواء , والذي بلغ اقصاه من اعتقالات واغتيالات وتفجيرات وتهديم احياء من مدن على ساكنيها .
كل ذلك حصل بين ابناء الوطن الواحد , صراع سيره التطرف الحاد والاعمى , تطرف حزبي فئوي طائفي , يوهم من يقوم به انه بذلك يحقق المجد لذاته ولفئته ولحزبه , وغافلا عن الحقيقه الساطعه بانه يؤذي نفسه قبل ان يؤذي غيره .
كما ان حياتنا في الغربة تحت مظلة المعارضة ,والتي تجاوزت العقدين من الزمن ,كانت غنية ايضا بالتطرف الحاد والاعمى بين ابناء القضية الواحده , الى ان تيقنا بان السلطة والمعارضه هما خريجي مدرسه واحده استاذها التطرف باشكاله والوانه المختلفه .
من هذا المنطلق , وجدنا ضالتنا في انشاء تيارنا السياسي , التيار الذي كان ثمرة لجهد مضن ,خلال تجربة حية عشناها في داخل الوطن وخارجه , تجاوزت عقود من الزمن , تبلورت خلالها افكار وسطية تنبذ التطرف بكافة اشكاله والوانه, وايا كان مصدره سلطة ام معارضة .
ان تيارنا تيار الوسط يهدف الى ترسيخ فكر وتفكير وسطي معتدل , يساوي بين المواطنين بالحقوق والواجبات , ويصون حرية الرأي والتعبير وحرية المعتقد , , في ظل دولة المؤسسات وحماية القانون . وذلك باعتماد الوسطيه بالرؤى والمواقف , والاعتدال في المنهج والاسلوب , بين الفرد وذاته وبين الفرد وغيره , وفيما بين الاحزاب وبين السلطة والمعارضه .
نحن في تيار الوسط , وبعد شهر على انطلاقتنا , نأمل الخير والتوفيق لكل مواطن سوري مخلص لوطنه ويعمل على تحقيق مجده وعزته , بغض النظر ايا كان موقعه عنصرا عاديا او قائدا , في السلطة كان ام في المعارضة.
كما نأمل ان نكون قد وفقنا في عملنا خلال شهرنا الاول , ونستسمح ايا كان ,اذا اسأنا له ,ان اسأنا فأساءتنا بدون قصد , هدفنا تمتين العرى بين ابناء وفئات الوطن الواحد و مد الجسور بين سلطته ومعارضته .
ويؤسفنا ان تبقى النظره المتطرفة معشعشة في عقولنا , والفعل المتطرف مسيطر على تصرفاتنا , دون استثناء بذلك ان كنا سلطة أو معارضة باطيافها المتعددة .
نحن نأمل من السلطة في سوريا , ان ترد التحية التي وجهتا اليها جماعة الاخوان المسلمين ( من تعليق لانشطة المعارضة الى الانسحاب من جبهة الخلاص الوطني ) باحسن منها او على الاقل بمثلها , وان تتعامل بايجابية تجاه تلك الخطوات , وتبتعد عن التطرف تجاه اي طيف معارض , سيما وان هناك اشارات ايجابية قد صدرت عن ذاك الطيف , كما انه طيف رئيس في المعارضة السورية كما ونوعا , وان تتمثل السلطة نهجا وفكرا وسطيا , بالتعامل مع ابناء الوطن الواحد وان لا تعطي فرصة لاي كان ان يزيد النار لهيبا . حيث ان هناك فئات من المعارضه قد اخذت ممسكا على جماعة الاخوان, بانها اخطأت التقدير , كحركة مايسمى بالحركة السورية القومية الاجتماعيه ,حيث تقول في بيانها تعليقا على انسحاب جماعة الاخوان من جبهة الخلاص , وهي بذلك تذكر الواقع :
“ما هو الجديد في هذا النظام لكي نصفه بالممانع ولكي نقترب اكثر للمصافحة ؟؟ فلا قانون الطوارئ الخاص بالاخوان المسلمين او غيرهم قد زال, ولا مصير المفقودين قد بان , ولا ضحايا القتل والابادة قد اعترف بها احد“.
انه من الضروري عمل شيء تجاه ذلك , فقانون الطوارئ , وقانون 49 مازال سيفا مرفوعا يخشاه اي فرد من جماعة الاخوان المسلمين , ايا كان موقعه عنصرا خاملا ام ناشطا , عنصرا عاديا ام قائدأ.
كما يؤسفنا ان تصدر من الحركة السورية القومية الاجتماعية , مواقف متطرفة سلبا , وآراء وانتقادات حاده فيها عبارات منفرة , بشان ما أقدمت عليه جماعة الاخوان المسلمين حيث تقول في تعليقها على ذلك بقولها ,
قناع جديد يسقط ويوم أسود يسجل في تاريخ نضال الشعب السوري ضد الطغاة بدمشق. وهاهم المرتزقة من جديد يكشفون عن اطماعهم ويهرولون نحو مكاسب لم ترتفع يوماً فوق المكاسب المادية والأحلام الفردية.
نحن في تيار الوسط نناشد الجميع سلطة ومعارضة , افراد وهيئات واحزاب , الى ان ننهج نهجا يضمن لنا ان نتقبل الاخر , موافقا لآرائنا او معارضا لها , فلاختلاف في الراي لايفسد في الود قضيه ., وان نبتعد عما الفناه من اسلوب تعاملنا به لعقود , من تخوين وتشكيك بالنوايا ونعت باوصاف لا نقبلها لانفسنا ونرمي بها شركاءنا من ابناء وطننا ,اننا نفتقر الى الموضوعيه السياسيه , والى احترام غيرنا والاعتراف بدوره .
اننا ندعو الى تعميق وتاصيل, فهم اعتماد الوسطيه في الرؤى والاعتدال في المنهج والاسلوب , لانه باعتقادنا هو السبيل الاقوم للنهوض بالامة والوطن الى الحال الذي نأمل , من عز ومجد. والله الموفق
Al Wasat Party حزب الوسط السوري