
أزمة مستعصية , تأبى ولو الاشارة اليها من بعيد ,لأي مسعى وجهد , يظن ولو من باب الظن , ان فيه حلا لهذه الأزمه .
أزمة قديمة حديثة , فرضت نفسها على واقع المجتمع السوري قرابة ثلاثة عقود , انفردت بامتياز عن أي أزمة وطنية أخرى , في أي بلد من بلدان العالم في هذه المعموره , متقدماً كان ام متأخر , بين سلطة ومعارضة , مهما وصل سقف الازمه وازدادت حدتها , ولوحتى الى اللجوء الى السلاح بانواعه الثقيله والخفيفه من كلا الطرفين والامثله اكثر من ان تحصى , ان كان في بلادنا العربية او في البلاد الاجنبيه , فلنأخذ الجزائر مثلا , نجد ان ماحصل في الجزائر من مجازر واهوال بين السلطة والمعارضة المسلحه ولسنوات فاق بكثير من حيث الكم والكيف ,الذي حصل في سوريا بين السلطة والاخوان , ومع ذلك بحمد الله تم تسوية الأمور ولم تبق الازمه مستعصية, مع ان مناوشات مستمره تحدث من بعض الفصائل التي لم تؤمن بالتسويه مع السلطه الجزائريه , من حين الى حين في الجزائر.
نعم , ان ما حصل بين السلطة السورية وجماعة الاخوان المسلمين في اوائل الثمانينات من القرن الماضي , من اغتيالات واعدامات وملاحقات ومجازر جماعية وتهديم احياء ومدن ومن ثم اعتقالات وتصفيات واعدامات وفرار آلاف من ابناء الشعب السوري , ممن يحسبون على جماعة الإخوان المسلمين , أمر له تداعياته على المجتمع السوري بشكل عام , وعلى مختلف الاصعدة الامنيه والسياسيه والاقتصاديه والتنمويه وغيرها .
من قام بتلك الجرائم لا يعنينا الان في موضوعنا هذا !
فالأمر قد حصل والمأساة قد تمت في حينها , والذي قتل من كلا الجانبين , أفضى الى ربه , والحي الذي تم هدمه , بني من جديد وعلى طراز معماري حديث ,والمعتقل بتهمة أنه من الإخوان المسلمين أو مناصراً لهم ,فقد قضى نحبه في السجن او خرج بعد مايزيد عن 10 سنوات من سجنه وهو محروما من معظم حقوقه المدنيه , وقد وكل اليه مراقبة مايحدث في حيه او بلدته والزامه بمراجعة المركز الامني الذي كان مسجونا فيه كل اسبوعين او ثلاثه , وتزويده بتقرير مفصل لما سمع وشاهد .
والامن بعد فترة ليست بطويله قد استتب في ارجاء سوريه قاطبة , فنكاد نجزم انه من عام 1984 خلت الساحة السوريه من اي حادثة أمنيه لجماعة الإخوان المسلمين يد فيها .
إن الأزمة بين السلطة السوريه وجماعة الاخوان المسلمين , أزمة قديمة حديثة , ازمة مستعصية , وعوامل إستعصائها – إستعصت أيضاً على المخلصين من أبناء الوطن , فعجزواعن استنباطها والوقوف عليها ومن ثم محاولة إازالتها – فقد احدثت عندهم شكاً بقدراتهم على التحليل والإستنباط , شكاً في قدراتهم على تمييز الغث من الثمين , باتوا تجاه هذه القضية المستعصيه , مستسلمين خائري القوى ,عاجزين عن التفكير للوصول ولو لفكرة يتيمة او رأياً خجول , يحدث ثقباً في النفق المظلم , يُرى النور من خلاله ,وذلك خلال فترة مديده تجاوزت السنين الى عقود .
الكثير,الكثير من أبناء الوطن الحبيب ,من داخل الوطن ومن خارجه , من الوطنيين المخلصين للوطن , المؤيدين للسلطة أوالمعارضين , والمؤيدين لجماعة الاخوان المسلمين أوالمعارضين , قد رجونا مرارا وأملوا من تيارنا – تيار الوسط -إثارة هذا الموضوع — الأزمه الستعصيه بين السلطة والإخوان — ووضعه على منبره للحوار والنقاش البناء والهادف , الحوار البعيد عن اللغط والإساءة لأي جانب , لأي شخصية رسمية وغير رسميه , لأي حزب سياسي , حاكم أو معارض , حوارٌ الهدف منه الخير والمنفعة للوطن أرضاً وشعباً , حوارٌ الغاية منه الوصول الى معرفة العوامل التي ساهمت وجعلت هذه الازمة مستمرة في الإستعصاء على إيجاد ولو فكرة أو رأي أو بحث يشير ولو على خجل , بوجوب إيجاد حل لها , هذا الامرلم يصدرعن أية شخصية سورية , رسمية او غير رسمية , اوعن أي هيئة سورية , رسمية او شعبية .
والسؤال يطرح نفسه , هل خلت الساحة السورية من العقلاء والوطنيين الأحرار؟ الذين كان شغلهم الشاغل , وحدة وتماسك وتعاضد أبناء الشعب الواحد ورص صفوفه , الذين يأبون الركون الى مخادعهم وفي مجتمعهم السوري خدش ولو بسيط يؤرق وحدته وتماسكه وتعاضده .
إنها أزمة قائمة مستعصية , بين طرفين كل منهما له مزاياه الخاصه به , نذكرها حالياً بإيجاز , وسنأتي الى التفصيل مستقبلاً إذا دعت الحاجه .
1- سلطة بيدها الحل والربط وهي على أرض سوريا
سلطة تمسك بمقاليد الأمورفي سوريا — ومن داخلها وعلى أرضها — جميعها سياسيه وعسكرية وأمنية وإقتصادية وتسن من أجل ذلك القوانين والدساتير التي تفسح لها المجال وتحقق لها ما تخطط له,وتضيق الخناق على اي منافس وبالقانون .
سلطة استظلت بحزب البعث واتخذته قائداً وموجهاً وحيداً للدولة والمجتمع , إستطاعت ومن خلاله أن تغازل غيرها من المنافسين – طائفياً ومذهبياً وسياسياً – في سوريا , وفي سياستها الظاهره للعيان يبدو انها دمجت بين كافة مكونات المجتمع السوري طائفياً ومذهبياً , فحزب البعث قد احتوى المسيحي والمسلم واللاديني , وقد احتوى السني والشيعي والعلوي والدرزي ,وسياسياً , بما يسمى بأحزاب الجبهة الوطنية التقدميه , التي سمح لها ان تمارس نشاطها السياسي , كالحزب الناصري والشيوعي وغيرهما من احزاب الجبهة .
2- جماعة الإخوان المسلمين – ليس لها من مقاليد الأمور في سوريا إلا ما تثق به هي أوتعتقد أو تظن – خلال هذه الأزمه – قرابة ثلاثة عقود .
قادتها خارج أوطانهم , هم , هم , ثابتون في قيادة سفينة جماعتهم , يتبادلون الأدوار والمواقع , منذ خروجهم من سوريا , من أوائل الثمانينات الى الآن , وذلك تأكيداً لمبدأ الثبات الذي يؤمنون به ويعملون على ترسيخه وتثبيته — إلا من أختاره الله منهم الى الرفيق الأعلى وخصه برحمته , يمارسون أدوارهم كوزراء دوله – بدون حقائب – على أتباعهم في بلاد الإغتراب – إخوان وغير إخوان – من الرعيل الأول والثاني والثالث ,الذين تجاوز تعدادهم عشرات الآلاف من المغتربين القسريين , موزعين على اصقاع العموره بعربها وعجمها .
قيادة أخوانيه مخضرمه , تثق بل تعتقد بأن لها حضورها على الواقع الإجتماعي والسياسي السوري , ولها مؤيديها من شمال الوطن الى جنوبه , فلربما تعتبر نفسها الممثل الأساسي إن لم يكن الممثل الوحيد للشريحة الأكبر في المجتمع السوري — من منظار التكوين الديمغرافي للمجتمع السوري على أساس طائفي ومذهبي .
أما قاعدتها , ونقصد أتباعها المغتربين القسريين , إخوان كانوا او غير إخوان , فالغربة قد أضنتهم , وتعقيدات الحياة ومستجداتها قد زادت وطأتها على كواهلهم , فهناك الجيل الثاني والثالث منهم , ولكل متطلباته من امور حياتيه ودراسيه واجتماعيه و و , يتضرعون الى الله ان يعجل بفرج قريب إنه السميع المجيب .
@-اما نحن في تيار الوسط , فنحن نتاج طبيعي فرزته تلك الازمة المستعصيه , التي لم تتخلى عن ثوب التطرف المقيت التي ارتدته وغطت عقول العقلاء في كلا الجانبين- سلطة ومعارضة- , فتمترس كل في موقعه , يخطط ويكيد للاخر , وكأن الاخر هو العدو الوحيد الذي عليه ان يحسب حسابه ,لم نرض لانفسنا ان تكون تبعا للتطرف بانواعه واشكاله, فأنبثقت من واقع حالنا المرير بشائر نور , انطلقت لتعبر عما يجول في ضمائرنا لما آل اليه حال وطننا بمواطنيه , كانت ومازالت رايات للاصلاح في الوطن الحبيب .
إننا نتطلع وبأمل كبير الى قادة السلطة وعلى راسهم السيد الرئيس بشار الاسد ان يكسر هذا الطوق , ويبتعد عن تلك القاعده , ليضع وطنه بمواطنيه في سفينة المحبة والاخوة الحقه في المواطنه , منتهجا نهجا اصلاحيا تصالحيا مع ابناء وطنه , كما انتهج نفس النهج مع الاخوة الاشقاء في لبنان , ليضع الوطن بمواطنيه في عرس اصلاح سياسي شامل , يؤسس لحياة سياسية واعدة بتعددية وديمقراطية حقيقيه , وبذلك نتمكن من اسدال الستار على تلك الازمة المستعصيه , التي عصفت بوطننا لعقود خلت .
كما اننا نأمل ايضا من كل طيف سياسي سوري معارض ان يباشر بإعطاء اشارات ايجابية تجاه القيادة السورية ,ويعترف بأدوارها الايجابية وينتقد بأسلوب حسن وبناء مايراه غير مفيد للوطن , ويبتعد الجميع عن اسلوب المناكفة والاسفاف والتشهير , لنتمكن من اداء دورنا في التقريب بين الجميع.
والله الموفق
Al Wasat Party حزب الوسط السوري