
حينما أسسنا تيار الوسط وأعلنا عنه في 09-03-2009, نُظر الينا بنظرات مختلفة تعددت واختلفت مراميها – وذلك لصعوبة الوضع الراهن في سوريه الحبيبه واستحالة التغيير والاصلاح فيها واستمرارية ذلك لعقود خلت , ومع ذلك يبدو وكأنه وليد الساعه , فالأزمه مستمره , هي, هي , بين سلطة قائمة – بيدها مقاليد الأمور في سوريا كاملة (خارجيا وداخليا ) – ومعارضة سياسية غائبة مغيبة , خسرت نفسها وخسرت مناصريها , وتآكلت مع الزمن بفعل عوامل داخليه فيها اكثر منها خارجيه .
لقد نُظر الينا حينها , ايجابا وسلبا , والمهم هو كيف نُظر الى نهجنا الإصلاحي , فهناك من غمز ولمز به , وهناك من سخر وتهكم , وتلعثم , ولكن بحسن نيه , إذ انه إنطلق من منطلق, مُسَلَم به وكأنه حقيقة من الحقائق لا يمكن لها ان تتغير وهو — إستحالة التغيير والإصلاح في سوريا – إنه منطلق بائس يائس .
وحينما أعلنا عن تقدمنا بطلب الى السلطات السوريه لترخيص تيار الوسط وذلك في 09 -10-2009 , كحزب سوري اصلاحي , باسم حزب الوسط , سخر من خطوتنا هذه , الكثير الكثير من أبناء شعبنا , مؤيدين للسلطة ومعارضين , إستصغروا رؤانا وأفكارنا ونعتونا بالسذج , ومنهم من وصل به الأمرالى الجزم والحتم , الى محالة أن يُنظر الى طلبنا من قبل السلطة – المتعاليه المتسلطة برأيه – فكيف لنا أن نحصل على رد منها بالإيجاب او النفي , فهذا من سابع المستحيلات .
والان وبعد مضي قرابة العام ونصف العام على تأسيس تيار الوسط , ومضي قرابة الثمانية اشهر من التقدم بطلب الترخيص , نرى انفسنا مقصرين بالشكر لله , على توفيقه ومنه وكرمه ورعايته لخطانا الإصلاحيه , إذ أن نهجنا الإصلاحي , بدأت بواكير ثماره تنضج ,وعلى كافة الاصعده , و على مستوى الشعب السوري كافة , من سلطته السياسيه القائمه الى أطيافه السياسيه المعارضه والمؤيده المتعدده , الى سلوكيات أفراده وناشطيه على صفحات الإنترنت والفيس بوك من داخل الوطن الحبيب ومن خارجه .
فعلى صعيد السلطة الحاكمة , فبدل الرد الواحد ,على طلبنا – طلب ترخيص تيار الوسط – تلقينا عوضا عن الرد ردين والحمد لله , وبفاصل زمني قرابة ستة اسابيع فقط بين الرد الاول والرد الثاني , الرد الاول في 19-05-2010 والرد الثاني في 02-07-2010 .
إن دل ذلك على شيء فإنه يدل على مدى حالة الاصلاح التي تسعى ان تكون عليها سلطتنا القائمه , حيث ابدت الاهتمام الكبير في التعامل مع طلبنا , اذ انها اجهدت نفسها بالرد على طلبنا بدل المرة مرتين , وهذا شيء يحفظ لها , ونقدر مسعاها , ويعطينا الأمل بأن خطانا الإصلاحيه بدأت تثمر حتى في سلطتنا القائمه والتي يئس من اصلاحها اليائسون .
الرد الاول , كان في 19-05-2009
حيث قمنا بزيارة مبنى السفارة السورية في لندن والتقينا بالسيد جعفر ثابت ,, احد موظفي السفاره – مفوضاً للتحدث معنا بهذا الشان , وبعد استفسارنا عما آل اليه طلب الترخيص الذي رفعناه للسيد الرئيس بشار الاسد , في 09-10-2010 , أجابنا السيد ثابت إجابة شفهية, قائلاً , لقد تم التعامل مع طلبكم وبشكل جدي , في حينه , وتم رفعه من قبلنا الى السلطات المختصه في سوريا , وجاءنا منهم مايلي —
لم تمنح الموافقه لترخيص تيار الوسط كحزب سياسي سوري باسم حزب الوسط للأسباب التاليه :
= ضرورة ذكر اسم وعنوان اي منتسب للحزب , عضوا في القياده كان ام عنصرا بسيطا , وإن ذكر اسم مؤسس الحزب في طلب الترخيص فقط , لا يكفي .
= ضرورة معرفة من يمول الحزب مادياً .
فكان جوابنا مايلي , إن هاتين النقطتين , قد تم توضيحهما في طلب الترخيص ,
فبالنسبة للنقطة الاولى أكدنا اننا وبمجرد حصلنا على الموافقه للترخيص , سنُطلِع الاخوة المعنيين في الدولة على سجلات الحزب , وفيها يعرف كل منتسب للحزب وعنوانه , ولا يتم ترخيصه الا بعد ان يحصل ذلك , واكدنا اننا لا نستطيع ان نعمل في الظلام , الظلام يؤذي اعيننا .
وبالنسبة للنقطة الثانيه , مصادر تمويل الحزب , أوضحنا بأن لاحاجة لمن يمولنا في ظرفنا الراهن , حيث مكتب حزبنا الرئيسي وأفرعه تعشعش في الشبكة العنكبوتيه , في موقع الحزب , والموقع قُدِمَ هدية لنا من ولدنا – علي – المتخصص في برمجة وحماية المواقع الالكترونيه , وما يكتب في موقعنا هو بخط يدنا , اي إننا لاندفع مقابل الكتابة ولا مليم واحد , وحينما نحصل على الموافقه ومن ثم الترخيص فحينها حزبنا, حزب الوسط , له ما لغيره من الاحزاب السوريه الاخرى, من دعم من خزينة الدوله , كحزب البعث والاتحاد الاشتراكي وغيرهما من احزاب الجبهة , فهو حزب وطني .
وتساءلنا هل وصل طلبنا الى السيد الرئيس بشار الاسد ام هناك من أعاق وصوله الي سيادته ؟ لاننا في ثقة تامه , إن السيد الرئيس بشار الأسد , لو اطلع عليه لكان هناك شأن آخر , واننا على يقين من ذلك , وسنعمل من اجل ايصاله اليه مستقبلا بعون الله , وتعليقا على ما تفضل به الاخ المفوض للتخاطب معنا , قلنا سنستمر في خطنا الوسطي الذي ارتضيناه , ومنهجنا الإصلاحي الذي سلكناه , ولم نغير ولن نبدل , فنحن وسطيون اصلاحيون ,في الطريق الى الامام ماضون , والى الوراء ابداً غير ملتفتون . وإيماناً منا بمبدأ الديمقراطية والشورى , فإننا سنعرض أمر — وضع سجلات حزب الوسط بين ايادي الاخوة المعنيين بالأمر في سوريا الحبيبه, من عدم وضعه, قبل الحصول على الموافقه على الرأي العام الشعبي السوري والعربي للإستفتاء — وذلك على موقعنا في النت وعلى صفحة موقعنا في الفيس بوك ايضاً , عندها سنحترم نتيجة الإستفتاء وسنلتزم بها بحول الله , ولو مهما كانت النتائج .
والرد الثاني جاء في 02-07-2010
وذلك في اتصال هاتفي معنا من قبل السفاره ,أجراه السيد غسان دله , كما عرف عن نفسه , وكان في قرابة الثانية والنصف ظهرا بعد صلاة الجمعه ,
حيث قال حرفيا ,هل لي أن أتحدث مع السيد محمود علي الخلف , قلت انا معك أخي تفضل , قال , استاذ محمود جاءنا البارحة — اي في 01-07-2010 — رد على طلبكم الذي تقدمتم به لترخيص تيار الوسط , وهو — انه لا يمكن التعامل مع طلبكم لترخيص تيار الوسط الا من داخل سوريا و نحن كسفارة لا شأن لنا في هذا الأمر , سألناه هل بالإمكان الحصول على رد مكتوب , قال لا —-.
لكن وفي قراءة مبسطة للردين نجدهما متباينين , مع ان الجهة واحده وهي السفارة السورية , فالرد الاول دعانا لاستكمال الطلب وذلك بتزويد السلطه باسماء منتسبي تيار الوسط ومعرفة مصدر تمويله ,حتى يدرس وتعطى الموافقه , والرد الثاني يحدد ضرورة التقدم لترخيص الحزب من داخل سوريا حصراً .
لا ندري هل هي جهة واحدة في السلطة هي التي اعطت الردين ام ان هناك جهتين مختلفتين اعطتا الردين في زمنين مختلفين واجابتين مختلفتين ايضاً
كما اننا لا ندري هل هي جهة واحدة في السفارة , هي التي اعطت الردين, ام ان هناك جهتين مختلفتين في السفارة .
نريد توضيحاً من قبل الاخوين اللذان زودانا في الإجابتين , السيد جعفر ثابت والسيد غسان دله , كي نعرف ماهي خطوتنا المقبله التي علينا ان نخطوها في العمل لترخيص تيارالوسط , باسم حزب الوسط الاصلاحي السوري .
نحن في حزب الوسط , نتقدم بالشكر الى السيد الرئيس بشار الأسد ,على خطاه الإصلاحيه التي يخطوها والتي تعدت سوريا داخليا الى إطارها خارجيا , فترسخت في سفاراتها المنتشره عبربلدان العالم , وخير مثال على ذلك طاقم السفارة السوريه في لندن , إبتداءً من سعادة السفير سامي الخيمي , الى كامل فريق عمله , نشكرهم على ما أبدوه من إهتمام وعناية بطلبنا,وعلى تأديتهم عملهم وقيامهم بواجبهم المهني على أحسن وجه , والتعامل مع أبناء بلدهم ومواطنيهم تعاملا خلاقا يُشعر الجميع إنهم في الحال سواء, بل إنهم في خدمة كل مواطن سوري في بلاد الإغتراب .
كما إن رياح الإصلاح وصلت بحمد الله الى أطياف سياسية سورية أخرى ,كانت تعتبر أشدها معارضة للنظام , إذ إننا بتنا نسمع كلمات وعبارات ونرى مواقف على النت والفضائيات , ماكنا نسمعها ولم نشاهدها من قبل , ما سمعناها قبل ان تكتب ولادة تيار الوسط على الساحة السياسية السوريه , ويسعدنا أكثر أن يسلك أي طيف سياسي سوري خطى إصلاحيه داخل صفه , كي يغرس فكرا وسطيا في قاعدته ومن ثم ينطلق بثبات وفاعلية في التعامل والتناغم مع اقرانه من الأطياف السياسية السورية الأخرى .
نعم , إنه ليسعدنا ذلك , بل إن ذلك هو هدف من اهدافنا التي نعمل لتحقيقها في مجتمعنا السوري , والوصول الى ان يكون خطابا حضاريا بين السلطة وأي طيف من أطياف المعارضة السياسية السورية , خطاباً يتخلله الإحترام والإحترام المتبادل , خطاباً مسؤولا بإيحاءات إيجابيه , يحتوي المطالبه بالحسنى والمناشده والتمني وحتى الرجاء , فالكل هم مواطنون سوريون , والجميع يهمهم الوطن .
نعم لقد تجلى ذلك واضحا على صفحات الفيس بوك وعلى مواقع النت المختلفه , حيث يُرى مخاطبة قيادة جماعة الإخوان المسلمين للسلطة السورية , فقد أستبدلت كلمات وعبارات إصلاحيه بدل كلمات وعبارت إستفزازيه منفرة ومستعديه , فقد إستؤنس بعباراتنا الإصلاحيه في المناشدة والتمني والأمل من السلطة السورية والسيد الرئيس بشار الأسد للإفراج عن شيخ المعتقلين السيد المالح والفتاتين االمعتقلتين وغيرهم , ومن جديد نحن نناشد السيد الرئيس ومن حوله من القاده المخلصين للعمل على إجراء إصلاح سياسي عام وشامل يحقق للوطن والمواطن حياة تعددية سياسية وديمقراطية حقيقيه .
كما إن رياحنا الإصلاحيه طالت الألوف من مواطنينا السوريين على النت وعلى صفحات الفيس بوك , كان كل منهم يتقلد التطرف الأعمى تجاه بعضهم بعضا , من ألفاظ وتعابير لا تليق بمواطنينا السوريين أن يسلكوها ورسوم وصورلاتليق بالإنسانية ان تتعامل بها , وبفضل الله نجحنا واستطعنا أن نغير ونبدل تلك الألفاظ والاقوال والرسوم الى ما هو افضل من إعتبار الإنسان للإنسان وإبداء حسن لفظ وبراعة بيان في مخاطبة الإنسان لأخيه الإنسان .
والله الموفق
Al Wasat Party حزب الوسط السوري