المطلوب : وسطية في الرؤى واعتدال في المنهج

في مقاله المثبت في
ايلاف , بعنوان المطلوب من اخوان سوريا , في 12-04-2009 نجد ان السيد نضال نعيسه قد ارتضى لنفسه , ان يكون بعيدا عن الفكر الوسطي , الفكر الذي نسعى الى نشره وتعميمه , في أوساط مجتمعنا السوري , وفي السلطة والمعارضة ,على حد سواء ,نجد ان المقال وبكل أسف ,يشع بروح التطرف , اذ ان عنوانه ” المطلوب من اخوان سوريا ” خير دليل على ذلك , لكنه مع ذلك لا يخلو من نقاط ايجابيه , هذه النقاط من شانها ان تجعلنا اكثر تفاؤلا , تجاه مستقبل وطننا الحبيب سوريا شعبا وارضا , اكثر تفاؤلا تجاه سلطته ومعارضته ,
سيما ان وطننا الحبيب سوريا قد انجب مناضلين لا يشك باخلاصهم , لايخشون لومة لائم , في نصرة حرية وكرامة وعزة الانسان , في بلدنا الحبيب سوريا , بغض النظر عن دينه او عرقه او لغته او فئته او اتجاهه, , كالمناضل الفاضل ,السيد نضال نعيسه , لكننا نامل من السيد نضال نعيسه , ان يكون في طروحاته متسما بروح , وسطية الرؤى والاعتدال في المنهج , كي يحقق المصداقية في الطرح والشفافية التي يسعى اليها .

من النقاط الايجابية في مقال استاذنا , السيد نضال نعيسه مايلي , حيث يقول

“ومع تثمين، خاص، لخطوة الإخوان التصالحية والإيجابية، ”

” إن الجماعة، تدخل اليوم، في طور تجديدي، يؤمل ألا يكون تكتيكياً، في علاقتها مع النظام، أولاً، ومع الشعب
السوري بشكل عام “

”  يتفهمكثيرون، كل مشاكل الإخوان، وما حاق بوضع هذا التنظيم بشكل عام، وهناك رغبةوطنية عامة، وصادقة لدى الجميع، لتجاوز هذا الملف المنغـّص والحساس “

نحن ” تيار الوسط ” من الجميع , الجميع الذين يعنيهم السيد نضال , الجميع في الوطن الغالي سوريا , عندنا رغبة وطنية عامة وصادقه , لتجاوز هذا الملف االمنغص والحساس , لذلك اخذنا على عاتقنا ان نكون وسطيون , مقربون لا منفرون , نسعى الى لحمة الصف بين الحاكم والمحكوم , ,بين السلطة والمعارضة , وتمتين العرى في المجتمع السوري كافة.

اننا نتوجه الى السيد نضال ونتساءل هل من عنده رغبة وطنية عامة وصادقه ,لتجاوز ملف امني سياسي منغص وحساس
, مضى على ذلك الملف , قرابة الثلاثة عقود من الزمن , هل يتسم في طرحه هذا بروح الوسطيه تجاه الفريقين سلطة وامعارضة ؟

قد افتتح السيد نضال مقاله بالاتي

.رغمأنه شبه معلق، ولا يطبق هذه الأيام، ومدد الأحكام القصوى فيه، لا تتجاوزالسنوات العدة، فقد ارتبط إصدار القانون رقم 49 لعام 1980، بالحوادثالأمنية المروّعة التي ارتكبتها ما يسمى بالطليعة المقاتلة التابعةللجماعة، وهو، بالتالي، لم يكن استهدافاً لمكون سوري بعينه، كما يحاولالبعض الإيحاء أحياناً واللعب على أوتار بعينها، وغير مبني على دوافعتمييزية محددة تطال مكون بعينه، بل على محض خلفيات وتجاوزات أمنية، بدتخطرة جداً في حينه على السلم والأمن والأمان الوطني، نظراً لما قام به ذاكالفصيل غير المنضبط من حوادث مروعة بحق السوريين، بناء على دوافع وتصوراتفئوية مطلقة، وقبل أن يقود ذلك، بزمن طويل، إلى الصدام الكبير، والمواجهةالمؤسفة الشاملة، وبقية القصة معروفة للجميع”.

و يقول ايضا

” هذا ما يجعل الجماعة في جهة، والمكونات الأخرى في جهة، ويبعدها عن محيطها السوري المتسم بالتعددية والتنوع
والتسامح والانفتاح
.

“غيرأن هناك استحقاقات كثيرة، أيضاً، يجب على الإخوان دفعها، قبل غيرهم، إذاما كان هناك نية صادقة فعلاً، لطي هذه الصفحة المريرة والسوداء من تاريخسوريا الحديث.

كلنا امل ورجاء من السيد نضال نعيسه , ان يتحلى بروح خطابية وسطيه, يجسر فيها الفجوة التي احدثت بين ابناء البلد الواحد بسلطته ومعارضته من عقود , وكما انه هنا طالب جماعة الاخوان باعتماد خطوات يراها جد هامة , عليه وتحقيقا للمصداقية في الطرح ان يخاطب السلطة ويناشدها باعتماد خطوات اصلاحيه , بمقتضاها على سبيل المثال هنا , مطالبة السلطه بالغاء القرار 49 لعام 1980 الذي كما يقول السيد نعيسه , شبه معلق ولا يطبق , وارتبط اصداره بحوادث وتجاوزات امنيه في حينه, اي في عام 1980 وذلك قبل عقدين ونيف من الزمن , ايها الاستاذ الفاضل , يجب ان تقرن الرغبة بالعمل الجاد , المنطلق من ايمان بافكار ورؤى وسطية, محايده , تجاه الجميع ,سيما ان الجميع , سلطة ام اطياف معارضة , هم مواطنون, لهم جميعا نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات .

اننا نتمنى من السيد نضال نعيسه , ان يتقلد الوسطية بالرؤى والاعتدال في المنهج , في كتاباته وطروحاته , وان ينهج نهجنا في تيار الوسط , في التقريب وردم الهوة المحدثة بين ابناء شعبنا , متجاوزين الماضي بمآسيه و يحدونا الامل لمستقبل مشرق , فبالوسطية بالرؤى يمكن تجسير اي هوة مهما كانت شاسعة , وبالاعتدال في النهج يمكن كسب ود الجميع , حتى الخصم السياسي , فنحن اخوة
, كلنا ابناء وطن واحد .

اننا كسياسيين واعلاميين ومفكرين ومثقفين , يقع على عاتقنا مسؤلية كبرى , الا وهي النهوض بالوطن من الحال الذي هو فيه الى حال افضل , من حال التباغض والتنافر الى التوادد والتحابب , وذلك بنشر فكر وسطي معتدل في اوساط الطلبة والعسكريين والمؤسسات الامنية وكافة مؤسسات المجتمع المدني , ونقوم بمناشدة الجميع ,سلطة ومعارضة , بالتعالي عن سفاسف الامور, والنظر الى مصلحة
الوطن والمواطن اولا , ووضع القضايا الضبابية والتي فيها خلاف , على طاولة الحوار الوطني الهادف الى التوافق على كل نقطة تعني الوطن والمواطن , بروح اخوية وسطية شفافة , لا فوقية فيها ولا تعنت , وكون السلطة بيدها مقاليد الامور, نتوجه اليها مناشدين سيادة
الرئيس بشار الاسد والمخلصين ممن حوله ان يتعاطوا تعاطيا ايجابيا اخويا وطنيا , وأن ترد التحية التي وجهت اليهم من جماعة الاخوان بأحسن منها , وأن يشرعوا باتخاذ خطوات سياسية عملية جادة , تحقق ما نرجوه ونأمله , وهو اطلاق مشروع المصالحة الوطنية , يرتكز
على مقومات اساسية منها الاتي:

1. إلغاء جميع القوانين الأستثنائية كالقانون  49 وماشاكله وألغاء المحاكم الأستثنائية أو الخاصة ، ورفع حالة الطوارئ عنالبلاد , ورفع الأحكام العرفيه ، وعدم العودة إليها إلا في حالات الحرب أوالكوارث الطبيعية , وبمقدار ما تمليه الضرورة الناشئة عن أي منهاومعاملتهم بعد الافراج عنهم كمواطنين عاديين , وتعويضهم ماديا ومعنويا عما لحقت بهم من أضرار ،

2-الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي وإنهاء ممارسة انتهاكات حقوق الإنسان

3. إنشاء لجنة خاصه للأنصاف والمصالحهتقوم بردم الهوة التي احدثت بين السلطة والمعارضه , يتم إختيار اعضاءها منعناصر مشهود
لهم بالخبرة والحيادية والنزاهة , تقوم بالكشف عن حقيقة ماجرى
في بلدنا الحبيب سوريا من سبعينيات القرن الماضي وما يجري حتى الآن , وإجراء تقييم شامل لمسلسل الإختفاء القسري , والإغتراب الإضطراري , والقتل تحت التعذيب , والتصفيات الجسدية , والإعدامات الصادرة بموجب محاكم صورية , وتحديدالمسؤوليات , ومن ثم انصاف الضحايا وتعويض الاضرار المادية والمعنوية التيلحقت بهم.

4. إطلاق حرية إنشاء وعمل الأحزاب السياسية وحرية العمل النقابي والطلابي .

حينما يتم مناشدة السلطة من جانبنا في تيار الوسط , ومن جانب السيد نضال نعيسه ومن جانب غيره من المواطنين ,المناضلين
, المخلصين, حينها تتوحد الجهود , وتتكاتف الايدي , بحسن النوايا من كل جانب , نرى حينئذ بشائر الخير قد هلت , وان قيادة السلطة في سوريا قد باشرت بمشروع المصالحة , وسمت عن اي نقاط خلاف مع المعارضة , من اجل الوطن والشعب , حيث تسبق ذلك , برفع الاحكام
العرفية , والغاء القانون 49 ,و حينها يتم تكوين لجنة خاصة للانصافوالمصالحة وتقصي الحقائق , ويتم الحوار بين السلطة والمعارضة على شؤون الوطن كافة , من تعديل في الدستور ورسم لقانون احزاب يتم التوافق عليه بين الجميع , وغيره من شؤون الوطن والمواطن .

من منطلق الوسطية التي ندعوا اليها نقول , علينا ان نعيش الواقع ونتلمس آثاره على وطننا وعلى امتنا العربيه , علينا ان نبتعد عن الخطاب المنفر , الخطاب الذي ينطلق من مصالح فئوية او حزبية , عن الخطاب الذي يذكي النار بين مكونات المجتمع الواحد , ونتسلح بخطاب التسامح والمحبة والعقلانية والتؤده .بشروا ولا تنفروا , يسروا ولا تعسروا. والله الموفق

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

بيان خاص , بالأخوة والأخوات , منتسبي وأعضاء حزب الوسط السوري

الإخوة منتسبي حزب الوسط السوري ، السلام عليكم ، ومبارك النصر . @- يتوجب على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *