إنطلاقا من حديث رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يقول: ( من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عملها إلى يوم القيامة ) أو كما قال .
النظام السوري هو أول الأنظمة العربية جرأة في ارتكاب الموبقات ، والسيئات ، وابتكار الطرق الشاذة الغريبة في التعامل مع شعبه ، وهو أول الأنظمة العربية استخداما للوسائل القمعية الجهنمية الإستبدادية ، وأساليب التعذيب الوحشية البربرية ، وهو أخبث الأنظمة في العالم أجمع ، هو الذي كرس مبدأ الإستبداد والطغيان والدكتاتورية ، وإخماد أي صوت يشتبه أنه سينتقد أو حتى ينصح زعيم النظام أو حتى معاونيه .
النظام السوري هو أول نظام جمهوري في العالم ابتدع فكرة التوريث للأولاد والأحفاد ، فما إن مات حافظ ، وغاب عن الوجود والشهود ، وانتقل إلى عالم القبور ، عالم الوحشة والغربة ، عالم الملائكة الغلاظ الشداد الذين يأتون إليه ليلا نهارا يسألونه أسئلة بسيطة وسهلة ومعروفة ، ولكنه يحار ويحتار ولا يعرف الجواب ، فيأتيه الضرب والصفع من كل مكان بالجنازير المجنزرة فسيتغيث ولا مغيث ، وبعد أن وضعه ابنه الهمام البار في زنزانة انفرادية لا تزيد أبعادها عن مترين في متر واحد ، وأغلق عليه الباب إلى أبد الآبدين ، رجع إلى قصر أبيه ، فاستولى على عرشه وجلس على كرسيه يتمايل تيها وكبرا ، ويصدر الأوامر والمراسيم والقوانين ، والكل يسمع ويطيع ، ومن ينبث ببنة شفة يرمى في السجون ، ويضرب بالأصفاد والأغلال والقيود .
إنه الجاه والسلطان سقطا على صبي أبله معتوه ، فحوله إلى ملك الملوك بغمضة عين ، وفرض على الشعب السوري المسكين أن ينتخبه بالقوة والإجبار ليكون رئيس وملك سورية لمدة سبع سنوات يتم تجديدها بالإكراه والقهر رغم أنف الجميع ، فلاقت هذه الفكرة الشيطانية استحسان وترحيب من كل رؤساء الأنظمة العربية الجمهورية ، وأعجبوا بها أيما إعجاب ، وفرحوا بها واستبشروا خيرا لأولادهم ، وقالوا في أنفسهم لماذا لا نسير على طريقة حافظ ، ونهيئ أولادنا ليرثوا الملك والحكم والجاه والسلطان من بعدنا ، وهل أولاد حافظ أفضل وأحسن من أولادنا ؟؟؟ نحن أيضا باشوات وزعماء وقادة ، ونحكم الشعب بالحديد والنار ، ونسيطر عليه سيطرة كاملة منذ أكثر من عشرين سنة .
لقد غار هؤلاء الطواغيت الذين جاؤوا للحكم على ظهر الدبابة والمدفع ، من حافظ الذي ورث الملك لإبنه بشار ، وقلدوه شبرا بشبر وذراعا بذراع وأخذوا يعملون على تنفيذ هذه البدعة الإبليسية ، وتهيئة وتحضير أولادهم ولكن يشاء الله تعالى أن تثور الشعوب عليهم بشكل مفاجئ ، وغير متوقع فتسقط حاكم تونس ومصر ، وتقتل حاكم ليبيا ، ولا تزال تصارع في اليمن وسوريا .
تقليد طاغوت سوريا لم يقف عند التوريث ، وإنما تعداه إلى إلى قتل الشعب بالمدافع والدبابات ، وتهديم البيوت فوق ساكنيها ، وقصفهم بالطائرات ، فقد استعصى على طاغوت اليمن إخماد الثورة الشعبية عنده بالوسائل القمعية اللطيفة البسيطة مثل خراطيم الماء ، والطلقات المطاطية ، فشاهد الطاغوت السوري يطلق على الناس الرصاص الحي مباشرة فيقتلهم في الشوارع والميادين وحتى في بيوتهم بتهديمها فوق رؤوسهم بالمدفع والرشاش أو بقذائف الآر بي جي ، ولا قوة في الدنيا تردعه أو تمنعه ، فقال في نفسه : لماذا لا أقلد أخي وصاحبي ورفيق دربي ومعلمي بشار ، فأقتل كما يقتل وأذبح كما يذبح ، ولماذا لا أنتقم لنفسي التي تعرضت للقتل ورأيت الموت بأم عيني ، وأثأر لكرامتي ، ولماذا لا أخادع كما يخادع ، وأكذب كما يكذب طالما أنه لا يوجد حسيب ولا رقيب علينا ، فلنراوغ ونلف وندور ، ونقول كلاما فيصدقه الناس ثم نتراجع عنه في اليوم التالي ، ونشتت عقول الناس ، ونشغلهم بسفاسف الأمور وتوافهها ، حتى يملوا ويسأموا ، ويرضخوا للأمر الواقع ، ويرضوا بالقليل من الإصلاحات الشكلية.
وهكذا كان بعد أن رجع طاغوت اليمن من دورة العلاج في الرياض أخذ ينفس عن حقده وغيظه ويصب جام غضبه على شعبه ليثأر لشرفه وكرامته التي أهينت ، ويطلق كلابه الهائجة المسعورة من جنوده النظامية ومخابراتيه وبلاطجته المشابهة للشبيحة عند بشار ، وازداد القتل في اليمن البائس التعيس ، وازداد عدد الضحايا التي أصبحت تسقط يوميا كما في سورية .
وحتى النظام الأردني المعروف عنه ابتعاده عن استخدام العنف والقسوة مع شعبه ، أخذ يقلد النظام السوري ويسير على منواله في استخدام العنف والشدة مع المظاهرات والإعتداء بواسطة البلطجية على المحتجين والمعترضين على النظام ومنع تنظيم ندوات كما حصل مؤخرا مع ندوة ليث شبيلات التي منعت بالقوة ، وحصلت بعض الجراحات وسالت بعض الدماء .
وهكذا نرى النظام السوري يحمل الراية السوداء ، راية الخزي والعار ، ويتقدم الأنظمة الطاغوتية كلها معلما وملهما ومرشدا ورائدا لها في الإجرام وسفك الدماء .
Al Wasat Party حزب الوسط السوري