ما أن يتزايد الحديث عن حتمية جنيف2 إلاَّ ونشاهد ونلمس ونسمع عن استعار القتل عند النظام من خلال تصعيد عملياته الإجرامية على كامل تراب الوطن باستثناء أجزاء قليلة منه وهي تلك التي يسكنها شبّيحته وعصاباته ومرتزقته وحاضناتهم التي لا تقل اجراماً عنهم … وذلك في محاولة يائسة منه للحصول على مزيد من الأوراق التفاوضية الرابحة ” كما يعتقد ” متناسياً أن من شأن تصعيده هذا إيقاع المزيد من القتل في صفوف المدنيين العزل وغالبيتهم من المكلومين الأمر الذي يؤجج حنقهم عليه عدا عن الموقف الدولية التي لا يمكن لها أن تتجاهل ذلك في كل وقت مما يؤدي إلى قلب الطاولة على رأسه في نهاية المطاف على قاعدة ” إنما للصبر حدود ” سواء من قبل مواقف الضبابيين أو من قبل الثوار أنفسهم … مما لا شكَّ فيه أن الثوار الأبطال المقاومين للمد المجوسي الصفوي على التراب السوري إنما يبذلون الغلي والنفيس في سبيل الحدّ من هذا المدّ وكذلك تحقيق موقف قتالي يساعد المفاوضين عنهم في جنيف في استخلاص وانتزاع ما ينبغي انتزاعه من هذا النظام الفجر تحقيقاً لأهداف الثورة ، لذلك نجد هؤلاء الثوار يسطرون بأسلحتهم المتواضعة أروع البطولات هنا وهناك من بقاع الوطن السليب محاولين بذلك تفويت الفرصة على عصابات النظام ومرتزقته من تحقيق ما يصبون إليه فيردّوهم على أعقابهم خائبين بإذن الله ، وتبقى بذلك أوراقهم التفاوضية ملطخة بدماء المسلمين وبالتالي فهي خاسرة لا محالة ، بينما أوراق المعارضة التي تكثر وتزداد مع ازدياد قتل النظام لأهلنا وتدميره قرانا ومدننا وتشريده السكان ، هي التي ستربح المفاوضات انطلاقاً من مبدأ ” الحق حق والباطل باطل ” ولا يحق بالنتيجة إلاَّ الحق ، حيث الضمائر الإنسانية لا بدَّ لها أن تصحو على إحقاق الحق ولو كان ضعيفاً وإبطال الباطل مهما كان قوياً … من هنا لابدّ لنا من أن نذكر إخواننا الثائرين المقاومين المقاتلين على جميع الجبهات أن يتنبهوا لاستعار النظام ولتصعيد عملياته الاجرامية التي ينتهج فيها التركيز على منطقة دون أخرى وتفويت الفرصة عليه بإشعال وتحريك باقي المناطق التي يعتقد أنها آمنه بالنسبة له وتشتيت قواه التي باتت ضعيفة على الرغم من الدعم الروسي الإيراني العراقي اللا محدود له فينبغي فتح كافة الجبهات تخفيفاً من قبل الثوار عن إخوانهم في الجبهات التي يركّز عليها النظام مما يخفف من سفك دماء الأبرياء ، لا سيما الأطفال منهم والنساء ، ويخفف من التدمير الذي ينويه النظام ، وكذلك التشريد والتهجير ، فلا تترك جبهة مستكينة أو هادئة على حساب الجبهات التي يفتح نارها عصابات ومرتزقة وشبيحة النظام ، فلتفرض عليهم جبهات غير متوقعيها ولو كانت في عقر دارهم لتتشتت أفكارهم بين خوفهم على أنفسهم في الجبهات التي يفرضونها وبين خوفهم على أهليهم وحاضنتهم في الجبهات التي يفرضها الثوار الأمر الذي يتملك فيه الثوار زمام المبادرة ودحر العدو القاتل في محاولتين منه ، الدفاع عن نفسه ، والدفاع عن حاضنته … ونهيب بالأخوة الثوار أن يكونوا في ذلك صفاً واحداً وعلى قلب رجل واحد وبأمر قتالي واحد لا فرقة ولا فراق بين فصائلهم تجمعهم كلمة واحدة وهدف واحد … عاشت الثورة السورية المظفَّرة … ويسقط الخونة والمتسلقين …
د.ابراهيم الجباوي
Al Wasat Party حزب الوسط السوري