في ثورة شعب سوريا : لماذا ثبات القوى العسكرية وفساد وفشل السياسيين

 311429_171126266310405_100002390991006_325429_1542371979_n
 في ثورة شعب سوريا : لماذا ثبات القوى العسكرية وفساد وفشل السياسيين ؟

د . محمد مرعي مرعي
يعرف كل من اطلع على الثورات الشعبية عبر القرون الثلاثة الماضية أنها امتدت لسنوات عديدة واستبدلت منظومة الحكم السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية جذريا ، ونجحت بفضل القوى العسكرية في الميدان وممثليها حين اللزوم من السياسيين في أوقات محدّدة للتفاوض بإسمها بغية استلام السلطات فقط .
كي لا أدخل في ثنايا التاريخ ، سأذكر باختصار ثورتين رائدتين قبل ثورة الشعب السوري وهما الثورة الجزائرية والثورة الفيتنامية . صحيح أنهما كانتا ضد الاستعمار الخارجي لكنه كان استعمارا خارجيا بأذرع وأقدام محلية إذ لم يكن الفرنسيون من يقاتل الجزائريين فقط بل كان لديهم مرتزقة من الحركيين والأقدام السوداء المحليين إضافة الى مرتزقة من افريقيا وأوربا وآىسيا وغيرهم ، وكان العامل الحاسم في نجاح ثورة شعب الجزائر هو القوى العسكرية الثورية التي ثبتت على امتداد 8 سنوات وقدمت 1,5 مليون شهيد وتدمير كل شيء في الجزائر ، وكان السياسيون انعكاسا لقوى الثورة العسكرية في ميدان القتال يكلفونهم بمهام التفاوض فقط ولأوقات محدّدة بما يمليه عليهم العسكريون وكانوا جميعا يعيشون حياة التقشف والحرمان كما يعيش ثوار الجزائر على الأرض .وكان الحال نفسه في ثورة فيتنام إذ كان المستعمر الامريكي ومرتزقته من جنوب فيتنام وغيرهم من الدول الأخرى من يقاتل ثوار فيتنام بقيادة الجنرال الاسطورة جياب الذي قاد معارك النصر ويملي على السياسيين ما يجب التفاوض عليه وكانوا يعيشون مثله حياة التقشف والزهد والحرمان . لقد نجحت هاتان الثورتان بعد صراع طويل مع قوى الاستعمار الخارجي والداخلي ومرتزقتهم،واستبدلتا كافة منظومات الحكم بكل مكوناتها.
في حالة ثورة الشعب السوري ، إذ بعد أن تتالت نجاحات وانتصارات القوى العسكرية خلال أعوام 2011 – 2013 ، جاء مرتزقة ولصوص سموا أنفسهم قادة ثورة الشعب كسياسيين ونفذوا خطة موضوعة لهم مسبقا بإنهاء وجود القوى العسكرية ومكوناتها الأساسية من ضباط الجيش الحر وأفراده وثواره ومجاهديه ، واستبدلوهم بأفراد مرتزقة من قاع المحتمع كعمال بناء ومهربين وزعران ( لا تاهيل عسكري أو علمي ، لا قيم أو أخلاق ثورية ، لا ثقافة مجتمعية ، …) ، وأغدقوا عليهم بالأموال لشراء ضمائر وذمم الانتهازيين من الثوار وغيرهم وبثوا الفرقة والفتن بين فصائل الجيش الحر والثوار ليسهل عليهم السيطرة على القوى العسكرية وتفتيتها وانهيارها ، وحصل ما هو نتيجة حتمية وهو تراجع القوى العسكرية عن مكاسبها السابقة من الأراضي المحررة وتراجعها عن كثير منها بعد تقديم كافة التضحيات . لكن بفضل همم وضمائر الاشراف والأحرار من تلك القوى العسكرية ما زالت تلك القوى تتمتع بالثبات على الرغم من العزلة شبه المطلقة المفروضة على الضباط المهنيين والمتخصصين بالعلوم العسكرية والمهندسين والمؤهلين والأفراد من حولهم .
بالمقابل ، منيت التجمعات التي سمت نفسها الواجهة السياسية لثورة الشعب السوري بهزيمة نكراء إذ فقدت كليا صفة قبول تمثيلها للشعب الثائر وإنكاره لوجودها بعد أن غرقت بالفساد والسرقات والمتاجرة بأرواح ودماء الشعب وثواره وبالمساعدات الغذائية والدوائية التي تبقيه على قيد الحياة وتحقق ما هو نتيجة حتمية أيضا لأفعالها المشينة وهو الفشل الذريع .
هنا ، لا بد من وقفة ومراجعة شاملة . لقد قدّمت القوى العسكرية تضحيات جمّى بدمائها وحياتها ومعيشتها إذ يعيش عناصرها قادة وأفراد في العراء ويقتاتون فتات الخبز وما تيسر لهم من طعام وأسرهم تعيش في المخيمات وفي بيوت اللجوء المعدمة مع إخوانهم المهجّرين وفقدوا كل ما ادخروه في حياتهم السابقة ولا يتعدى دخل أسرة أيا منهم 200 دولار شهريا . بينما انتقلت فئة من سمت نفسها الواجهة السياسية لثورة الشعب السوري للعيش في الفنادق الكبرى والمنازل الفاخرة في دول الجوار وأوربا وأمريكا ويأكلون في المطاعم الكبرى ما لذ وطاب ويقضي أسرهم مع أبنائهم أوقاتهم في المجمعات الاستهلاكية والنوادي الليلية وفتحوا مؤسسات ومدارس وشركات خاصة لهم من الأموال التي سرقوها من مساعدات الشعب المهجر المنكوب ويزيد دخل كل أسرة منهم على 10000 دولار شهريا .
هكذا ، تحقق ثبات القوى العسكرية في ميادين معارك الحرية والكرامة والحق وفشلت الفئة المسماة الواجهة السياسية التي تدعي تمثيل ثورة الشعب جراء فسادها . لذلك ، أمام القوى العسكرية والثورية طريق واحد لاستكمال نجاح الثورة الشعبية ألا وهو إعادة مسك كافة مفاصل العمل الثوري وقيادتها بمشورة نخبة من الشخصيات الوطنية النزيهة الصادقة المشهود بكفاءتها وتاريخها النظيف ، وتجريد كل من يدعي تمثيل الثورة سياسيا ( الائتلاف وملحقاته الفاسدة ومجلس قيادة الثورة الذي يجمع شخصيات تاريخها معروف بخدمة السلطة وأجهزة حزب البعث والأمن بولاء تام ) من كل ما يخص الثورة ، وإحالتهم للمحاكم الثورية للقصاص جراء سرقاتهم وفسادهم وتخريبهم لثورة الشعب وآمالها بالحرية.

عن حزب الوسط السوري

شاهد أيضاً

بيان خاص , بالأخوة والأخوات , منتسبي وأعضاء حزب الوسط السوري

الإخوة منتسبي حزب الوسط السوري ، السلام عليكم ، ومبارك النصر . @- يتوجب على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *