بسم الله الرحمن الرحيم
رؤية في تناقضات السياسة، و تضارب المصالح.. و أخطار تحيط بنا…
من الأمور التي يجهلها أكثر الناس، هي أن الدول الغربية و خاصة أمريكا، يأخذون النفط العربي الخليجي بأبخس الأسعار، و يتم ذلك بطرق احتيال كثيرة، مثل عمليات التنقيب و الاستثمار لحقول النفط لعشرات السنين من قبل الشركات الغربية، أو عن طريق الشراكة بين الشركات المحلية و الشركات الغربية متعددة الجنسيات، أو عن طريق مقايضة النفط بالتكنولوجيا و السيارات و الصناعات الثقيلة و المواد الإستهلاكية الأخرى و باسعار باهضة للسلع و المواد الإستهلاكية، مقابل أسعار زهيدة للنفط و مشتقاته…!
كما أن هناك اتفاقيات ضمنية و غير معلنة بين الدول العربية النفطية و بين الدول الغربية المستهلكة، بأن تحتفظ الدول المنتجة للبترول بالجزء الأكبر من عوائد إنتاجها النفطي في بنوك الغرب، و شراء سندات الخزانة الأمريكية، و السندات الحكومية الأوروبية، و استثمار جزء منه في مؤسسات مالية و صناعية و تجارية في الدول الغربية، و أن تكتفي الدول الخليجية من هذه العوائد بسحب ما يكفي لتغطية ميزانها التجاري و ميزانياتها السنوية العامة، و الواقع يقول بأن الفائض عن حاجتها من عوائد النفط يتحول إلى مجرد ارقام فلكية في ذواكر أجهزة الحواسيب في الدول الغربية، يسمح لها بالسحب منه فقط لتمويل مشترياتها من تلك الدول، و الباقي و هو أرقام خيالية من مليارات الدولارات، يتم شطبه من سجلات المديونية الغربية كل فنرة زمنية عن طريق اختلاق أزمات مالية و حروب مفتعلة تتكرر دوريا…!
من المعروف في تاريخ منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) أن الدول العربية و خاصة المملكة العربية السعودية هي من تقوم بزيادة الإنتاج و تغطية أي عجز في السوق النفطية، عندما يرتفع سعر برميل النفط بشكل مفاجيء، للحفاظ على أسعار ثابتة، و هو ما يعني ضمناً إرضاء الدول الغربية المستهلكة للنفط و طلب ودها، و خاصةً أمريكا، و أكبر شاهد لنا في ذلك هو هبوط سعر برميل البترول في الأشهر الأخيرة من 134 دولار إلى 45 دولار، و إعلان السعويدية عن استعدادها لتغطية أي نقص في سوق النفط…! بينما إيران و التي هي أيضاً عضو في منظمة أوبك، هي من تطالب دائماً بتخفيض الإنتاج و رفع أسعار البترول، و التهديد بخفض انتاجها، و إغلاق مضيق هرمز معبر النفط الخليجي، و هي كثيراً ما طالبت أعضاء أوبك بتخفيض حصص الإنتاج كي يرتفع سعر البرميل، للحفاظ على مصالح الدول المنتجة، مهددةً بذلك مصالح الدول الغربية، الأكثر استهلاكاً لمنتجات أوبك من النفط…!
الآن المشهد الماثل للعيان على المدى المتوسط، هو أن إيران و بعد أن أوشكت على احتلال اليمن بواسطة حثالة المجتمع اليمني (الحوثيين) و قد بات هذا الأمر قاب قوسين أو أدنى، و بمؤآزرة الدول الغربية، و خاصةً أمريكا، و خيانة العميلين علي عبد الله صالح، و عبد ربه منصور هادي، و صمت مطبق من الدول العربية و خاصة منها الخليجية صاحبة الشأن بهذا التهديد المباشر من إيران …!؟ و إيران الآن تحتل العراق ضمناً و تحكمه بشكل غير مباشر من خلال رموز النظام الشيعي الطائفي الذي التقطتهم أمريكا من هنا و هناك و نصبتهم حكاماً مستبدين على رقاب الشعب العراقي و أطلقت أيديهم على مقدرات العراق و ثرواته، و إيران أيضاً تحتل لبنان من خلال ميليشيات حزب الشيطان اللعين، حيث يستطيع من عاش في لبنان أن يلاحظ مظاهر الشيعة في كل مكان، و خاصةً في بيروت العاصمة، و صور معممي قم الصفويين تملأ شوارع و ساحات بيروت علناً، و إذا لا قدر الله استطاعت إيران أن تُحكم سيطرتها على سوريا خلال الحرب الدائرة الآن… فهي بذلك تكون قد طوقت الدول النفطية الخليجية من ثلاثة جهات، من الشمال العراق، و من الغرب سوريا و لبنان، و من الجنوب اليمن، و إذا علمنا أن لإيران خلايا شيعية نائمة في الدول الخليجية تعدادها بمئات الآلاف، و هي دائماً جاهزة و مهيئة للتحريك بإشارة من قبل معممي قم و ساسة إيران، فسيصبح من السهل جداً على إيران احتلال الدول الخليجية و السيطرة على منابعها النفطية الشريان الحيوي للدول الغربية، سيما إذا أخذنا بعين الإعتبار أن الجيوش العربية كلها جيوش خشبية، لا تستطيع أن تثبت لايام قليلة أمام أي هجوم لجيش متمرس في الحروب مثل الجيش الصفوي الإيراني…!؟
الآن و وفقاً للمشهد الخطير الذي استعرضناه آنفاً هناك عدة أسئلة تطرح نفسها على واقع الحال:
– هل مصالح الغرب هي مصالح متوازية أم متقاطعة مع مصلحة إيران؟
– لماذا الدول الغربية و خاصةً أمريكا، تركت إيران تبني ترسانتها العسكرية و تتقوى و تتغول على المنطقة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المصالح الغربية تبدو ظاهرياً متعارضة مع مصلحة إيران، التي تهدد دائماً بقطع الشريان الحيوي -النفط- عن الدول الغربية؟
– هل ستسمح الدول الغربية لإيران أن تحتل اليمن و سوريا، مهددة بذلك و مقتربةً من السيطرة على منابع البترول في الخليج العربي؟
– ما هو موقف الحكومات الخليجية من الغرب و خاصةً من أمريكاً و هي تراهم يتواطؤون مع إيران على تهديد كياناتها، و زعزعتها للأمن و الاستقرار في المنطقة؟
ما هو موقف الحكومات الخليجية من إيران و هي ترى نفسها واقعة بين فكي الكماشة الإيرانية، التي باتت تحيط بها إيديولوجياً، تمهيداً للإحاطة بها عسكرياً، كما يحيط السوار بالمعصم؟
قال االه تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).
مما لا شك فيه أن ما يحدث الآن في المنطقة، هو فرض عقائد و إيديولوجيات، و صراع وجود، و هيمنة مصالح متبادلة بين قوى الشر و الطغيان، و هذا كله من سنن التدافع الحضاري بين الأمم، و أن البقاء دائماً للأصلح…
قال الله سبحانه:
(ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)
وقال عز وجل:
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُون)
التوصية: ندعو كافة الفصائل المجاهدة في سوريا و اليمن و العراق، و كل جهات الدعم و الإمداد، و كافة الناشطين و الإعلاميين و المسؤولين، و نخص بالذكر الفصائل السورية، أن توحد جهودها و ترص صفوفها، و تنشيء قيادة عسكرية موحدة في كل دولة، و تنسيق كافة الجهود الحربية و التمويلية و الإغاثية و الإعلامية، و تضع نصب عينيها هدف واحد فقط، هو القضاء على أنظمة الاستبداد التي ما هي إلا بيادق تحركها أيادي إيران و الدول الصليبية و الصهيونية العالمية… و أن تعمل بكل جهد مستطاع على إيقاف المد الفارسي المجوسي، و إلا فأنتم و شعوبكم و أوطانكم ستصبحوا في خبر كان قادم الأيام و الأزمان، و الخطب جليل، و الخطر جلي و مهيل، و على الله فليتوكل المؤمنون.
ناصر الحريري
Al Wasat Party حزب الوسط السوري
