.
يزداد المشهد السوري تعقيداً يوماً بعد يوم ….. نتيجة الإصطفافات
الدوليه الحاده والمركبه والمتصادمه ……… في الكثير من المواقع
والساحات الإقليميه ……….. وتبدو أكثر وضوحاً وعنفاً في الساحة
السورية الداميه …….. وبدرجة أقل في الساحة العراقية واللبنانيه
ومع تقدم إيران الجزئي على المسار السياسي .. وإحرازها نصف
إنتصار وتوقيعها إتفاقية وقف التخصيب النووي ….. بدرجة عاليه مع
مجموعة 5+1 وكذلك تدمير السلاح الكيماوي في سوريا الذي تم
برعايتها والراعي الروسي ……… حدث إنزياح في الموقف الأوربي
والأمريكي لصالح هذه الدوله وأقصد إيران … مما ساهم في تبدل
موازين القوى وإن كان مرحلياً لصالحها ….. وسيظهر ذلك جلياً في
في الأشهر القادمه . وخاصة على الساحة السوريه في الخصوص
وعلى الساحتين العراقيه واللبنانيه في العموم حيث تمسك بقوة
في تلك الساحات سياسياً وعسكرياً من خلال ميليشياتها وكذلك
حزب اللّه ولم يعد ذلك بخافي على أحد .
أستشعرت السعوديه ودول مجلس التعاون الخليجي الخطر نتيجة
توقيع الإتفاقيه على الجانب العربي .. وكذلك فرنسا على المقلب
الغربي …….. مما دفع بالسعوديه للتقارب مع الفرنسي المتضايق
من الجانب الأمريكي . الذي خذلها في اكثر من موقع وكان آخرها
إتفاقية النووي الإيراني …. حيث قدم الأمريكي الكثير من التنازلات
حسب قناعة الفرنسيين من أجل تقيع هذه الإتفاقيه ..
كل تلك المواقف والتبدلات ……… أنعكست إيجابياً لصالح الروسي
المتقدم شرق اوسطياً . والإيراني الناجي من العقوبات الإقتصاديه
والضيف الجديد في النادي النووي العالمي .
وإذا أخذنا بعين الجدية لهذه التبدلات سنجد أن الحسم العسكري
في سوريا يزداد صعوبة يوماً بعد يوم ويكاد أن يصبح مستحيلاً في
ظل إنعدام موازين القوى على الأرض من ناحية … وندرة التسليح
من الناحية الأخرى . مع توافر عوامل داخليه ذاتيه وموضوعيه باتت
واضحه من حيث الظهور المفاجئ لجبهات وتكتلات عسكريه تتبع
أجندات إقليميه ….. ولاتقاتل إلا حسب المتطلبات السياسيه لتلك
الدول المانحه .!!
أما على المشهد السياسي والحديث المستمر عن جنيف2 من
قبل كافة الأطراف بمافيها الأمريكي والروسي فهو المتاح سياسياً
في هذه المرحله رغم معرفة الجميع بصعوبة نجاحه .!!
فإيران اليوم تمر بإمتحان أولي . ونتيجة هذا الأمتحان ستظهر بعد
ستتة أشهر . حين تعلن مجموعة 5+1 مدى إلتزام طهران بتنفيذ
بنود الإتفاق الموقع معها بالخطوط العريضه …. وهذا أحد الأسباب
التي ستؤخر الحل السياسي في سوريا .
ثم يأتي السبب الثاني …. والذي لايقل خطورة وأهميه من حيث
تعطيل الحل ……… وهو الأنهيار شبه الكلي للمنظومه العسكريه
للأسد . ولهذا السبب بالذات دخلت قوات الحرس الثوري الإيراني
وحزب اللّه والميليشيات العراقيه للساحة السوريه . وبضوء أخضر
غير معلن أمريكياً وبالتالي أوربياً …. كي لايسقط النظام عسكرياً
وتبقى تلك الأطراف قادره على إدارة الصراع لحين نضوج هذا الحل
هنا يأتي السبب الثالث … والذي تتحمل نصفه المعارضة السوريه
والتي لم تستطع أن تقدم بديلاً مقنعاً ….. يستطيع إدارة المرحله
الإنتقاليه بجدارة …. نتيجة الخلافات الدائمه فيا بينها وكذلك نتيجة
إنفلات العمل المسلح .. وعدم التمكن من السيطرة عليه وإلزامه
بوقف إطلاق النار متى تشاء … أو الإستجابه لقرارات السياسيين
نظراً لإتساع الهوه بين الداخل والخارج …. وتعدد الولاءات والتفرق
في صفوف المقاتلين حيث يصعب جمعهم على قرار واحد وملزم
ناهيك عن معاناة الشعب السوري في الداخل … من حيث حرب
التجويع وإتباع سياسة الأرض المحروقه . وإرتكاب المجازر المقززه
دون أي رادع أخلاقي او ضغط دولي يضع حداً لها .
المطلوب دولياً من جنيف . هو شراكه بين النظام والمعارضه دون
أن يكون للمعارضة دور حقيقي وفاعل في إحداث التغيير المطلوب
في جوهر النظام الأمني والبوليسي …. بشكل يفضي لقيام دولة
ديمقراطية يتمتع مواطنيها بالعيش الكريم والحريه .!
فالشكل الحالي للدولة مَرّضي عنه إقليمياً ودولياً خلال السنوات
القليله القادمه …. في حين أن الأسد لم يعد يتمتع بتلك الأهمية
للجميع ولكن خروجه مهزوماً أمر غير مسموح به وبإتفاق الجميع
وإنتصار الثورة عسكرياً أيضاً غير مسموح به … وكل ماهو مسموح
به في اي حل سياسي قادم ……. هو عدم وجود منتصر وخاسر
بل خاسرين ومنتصر واحد هو إيران .؟؟!!
هذا مالاترضاه بقية دول الإقليم تركيا وقطر والسعوديه وهذا أيضاً
أحد أسباب تأخر الحل وبشكل مؤقت .
في حين أن الأمريكي والأوربي . يرى في هذا الحل أي الشراكه
بين النظام والمعارضه . هو الحل الأمثل . لضمان وحدة البلاد من
ناحية وضمان حقوق { الأقليات } ….؟؟!!!! من ناحية أخرى وهذا
يؤكد الدور المخابراتي للنظام …….. من خلال تشويه صورة بعض
القوى الإسلاميه المقاتله …… والتركيز على الفتاوي الغريبه وصور
الفيديو المرعبه وقطع الرؤوس ومحاولة التركيز على المناطق ذات
الطابع المسيحي بإعتبارها مستهدفه . مثل الكنائس والأديره .!!!
لقد نجح النظام في تسويق نفسه كمدافع عن الأقليات وأظهر
القوى الأخرى كقوى تطرف ديني وقاعده .
وساهم اللوبي الصهيوني واليمين المسيحي بنشر هذه الأفكار
من خلال وسائل الإعلام الغربيه ممادفع بالكثير من الأوربيين من
إعادة النظر من موقفهم من الثورة السوريه .. كثورة تحرر وطني
وإعتبارها حرب طائفيه ذات صبغة إسلاميه متطرفه . وهذا بدوره
سبب من الأسباب التي ذكرتها في صعوبة التوصل لحل اقله في
المنظور القريب .
أ.غ
Al Wasat Party حزب الوسط السوري